تصدّرت محادثات إيران وأمريكا النووية جدول أعمال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في ظل استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال نتنياهو إنه سيحث الإدارة الأميركية على تبني موقف أكثر تشدداً، لا يقتصر على الملف النووي بل يشمل أيضاً البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني. في المقابل، لوّح ترامب بإمكانية تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، مع تأكيده أنه ما زال يفضّل التوصل إلى اتفاق.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر إقليمي متصاعد أعقب المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران العام الماضي، إضافة إلى اضطرابات داخلية شهدتها إيران مؤخراً.
أهداف نتنياهو من زيارة واشنطن
تُعد هذه الزيارة السادسة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025. وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المباحثات ستركز “أولاً وقبل كل شيء” على محادثات إيران وأمريكا النووية.
وأشار نتنياهو إلى أنه سيعرض على ترامب ما وصفها بـ”المبادئ الأساسية” التي يجب أن تحكم أي اتفاق مع طهران، مع التركيز على:
إدراج البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني ضمن أي اتفاق
الحد من قدرات إيران العسكرية الإقليمية
ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً
وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، أطلقت طهران موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأصابت أهدافاً عسكرية ومدنية، وفق ما أعلنته تل أبيب آنذاك.
كما التقى نتنياهو قبل الاجتماع بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين أطلعاه على نتائج الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت مع إيران في سلطنة عُمان، بحسب بيان نشر على الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي على منصة إكس.
موقف ترامب من المفاوضات
ترامب أبدى تفاؤلاً حذراً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من اتخاذ خطوات عسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وفي مقابلة مع موقع أكسيوس، قال إنه يدرس إرسال مجموعة ثانية من حاملات الطائرات الأميركية إلى المنطقة. وأضاف: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو سنضطر إلى القيام بشيء صعب للغاية كما حدث في المرة السابقة”، في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال المواجهة السابقة.
كما أكد في تصريحات لشبكة فوكس بيزنس أن أي اتفاق يجب أن يضمن “عدم وجود سلاح نووي، وعدم وجود صواريخ”، متهماً طهران بعدم الالتزام في مفاوضات سابقة.
موقف طهران والضغوط الداخلية
استأنفت إيران محادثاتها مع الولايات المتحدة في عُمان الأسبوع الماضي، لكنها أعلنت رفضها توسيع نطاق التفاوض ليشمل برنامجها الصاروخي أو علاقاتها مع فصائل مسلحة في المنطقة.
وقبيل زيارة نتنياهو، حذرت طهران مما وصفته بـ”تأثيرات مدمرة” على المسار الدبلوماسي.
وتتزامن هذه التطورات مع اضطرابات داخلية شهدتها إيران الشهر الماضي، حيث اندلعت احتجاجات واسعة على خلفية الأوضاع المعيشية والسياسية. وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من 3 آلاف شخص خلال الأحداث، في حين قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة إن عدد القتلى بلغ 6,984 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 52 ألف معتقل.
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر هتافات مناهضة للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران عشية ذكرى الثورة الإسلامية في 11 فبراير، فيما قالت وكالة فرانس برس إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة المقاطع.
قيود الإنترنت وتأثيرها الاقتصادي
في ذروة الاحتجاجات، فرضت السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً لخدمة الإنترنت اعتباراً من 8 يناير. ورغم تخفيف القيود لاحقاً، لا تزال الخدمة تخضع لرقابة مشددة، بحسب مجموعة نت بلوكس ووزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي.
وقدّرت السلطات الخسائر بما يلي:
نحو 3 ملايين دولار يومياً في قطاع الاقتصاد الرقمي
نحو 35 مليون دولار يومياً في مجمل الاقتصاد
ويقول أصحاب أعمال حرة وشركات صغيرة إن اضطراب الخدمة مستمر، ما يؤثر على التجارة الإلكترونية والتواصل الدولي.
Conclusion:
تبقى محادثات إيران وأمريكا النووية أمام اختبار حاسم في ظل تمسك واشنطن بتوسيع نطاق التفاوض، وإصرار طهران على حصره في الملف النووي.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الداخلية في إيران، فإن نتائج هذه الجولة من المفاوضات قد تنعكس بشكل مباشر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.






