مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، أدلى بشهادته أمام هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا في محاكمة تتعلق باستخدام القاصرين لمنصة إنستغرام. وتتناول القضية اتهامات بأن الشركة لم تتخذ إجراءات كافية لمنع الأطفال دون 13 عاماً من إنشاء حسابات على التطبيق.
وخلال جلسة الاستماع في لوس أنجلوس، أقر زوكربيرغ بأن وتيرة تطوير آليات التحقق من العمر داخل إنستغرام لم تكن بالسرعة المطلوبة، قائلاً إنه كان يتمنى الوصول إلى الحلول الحالية في وقت أبكر.
وتعد هذه المحاكمة الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أمريكية ضد شركات تكنولوجيا كبرى، تتهمها بالتسبب بأضرار نفسية للمراهقين نتيجة تصميم منصاتها.
مارك زوكربيرغ تحت ضغط بشأن مستخدمي إنستغرام دون 13 عاماً
يُعد زوكربيرغ، البالغ 41 عاماً، أبرز الشهود في هذه القضية التي قد تمتد حتى أواخر مارس المقبل. ويرى مراقبون أن الحكم المرتقب قد يشكل سابقة قانونية لآلاف القضايا المشابهة في الولايات المتحدة.
وخلال استجوابه من قبل محامي الادعاء مارك لانيير، طُرحت عليه رسائل داخلية من الشركة تشير إلى أن أنظمة التحقق من العمر لم تكن فعالة بالشكل الكافي.
وقال زوكربيرغ أمام المحكمة: “نحن الآن في المكان الصحيح”، في إشارة إلى الإجراءات الحالية، مضيفاً: “كنت أتمنى دائماً لو وصلنا إلى ذلك في وقت أبكر”.
ووفق وثيقة داخلية عُرضت على المحكمة، قُدّر عدد مستخدمي إنستغرام دون 13 عاماً في عام 2015 بنحو أربعة ملايين مستخدم، فيما أشارت البيانات إلى أن 30 بالمئة من الأطفال الأمريكيين بين 10 و12 عاماً كانوا يستخدمون المنصة آنذاك.
رسائل داخلية تكشف مخاوف بشأن سياسات العمر
قُرئت أمام هيئة المحلفين رسالة من نيك كليغ، الرئيس السابق للسياسات العامة في ميتا، جاء فيها أن إعلان الشركة منع من هم دون 13 عاماً من استخدام المنصة من دون وجود وسيلة فعالة لفرض ذلك “أمر لا يمكن الدفاع عنه”.
كما عرض الادعاء رسائل تتعلق بأهداف داخلية لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على التطبيق. وأقر زوكربيرغ بأن الشركة “كانت لديها أهداف مرتبطة بالوقت” في السابق، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي كان تطوير خدمات مفيدة تربط بين الناس.
وكان زوكربيرغ قد صرح سابقاً أمام الكونغرس الأمريكي بأن الشركة لا تسعى إلى زيادة مدة الاستخدام، إلا أنه أوضح أمام المحكمة أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون هو نتيجة جانبية لتجربة استخدام جيدة.
اتهامات بتصميم المنصات لتعزيز الاستخدام القهري
تركز الدعوى على اتهامات بأن ميتا، إلى جانب يوتيوب المملوك لغوغل، صممت منصاتها بطريقة تشجع الاستخدام المفرط بين القاصرين، ما تسبب في أضرار نفسية.
ورُفعت القضية نيابة عن كايلي جي. إم، وهي شابة من كاليفورنيا تبلغ 20 عاماً، بدأت استخدام يوتيوب في سن السادسة، ثم إنستغرام في التاسعة، ولاحقاً تيك توك وسناب شات.
ويؤكد فريق الادعاء أن تصميم المنصات عزز بقاءها لفترات طويلة على التطبيقات، ما أدى إلى تعرضها لمحتوى ضار وساهم في إصابتها بالاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل وأفكار انتحارية.
وبحسب سياسات إنستغرام، يُمنع من هم دون 13 عاماً من إنشاء حسابات، إلا أن الادعاء شدد على أن المدعية تمكنت من التسجيل بسهولة.
جدل حول مسؤولية التحقق من العمر
دافع زوكربيرغ عن موقفه بالقول إن التحقق من العمر ينبغي أن يتم جزئياً على مستوى أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.
وأشار إلى أن شركتي آبل وغوغل، اللتين تطوران أنظمة التشغيل لمعظم الهواتف في العالم، قادرتان على تطبيق آلية تحقق على مستوى الجهاز نفسه بدلاً من ترك المسؤولية لكل تطبيق على حدة.
وقال أمام المحكمة إن تنفيذ التحقق من العمر على مستوى الهاتف سيكون “أوضح وأسهل” من مطالبة كل تطبيق بإجراء العملية بشكل مستقل.
تداعيات قانونية أوسع
من المنتظر أن تحدد هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا ويوتيوب تتحملان مسؤولية قانونية عن الأضرار النفسية المزعومة. وكانت شركتا تيك توك وسناب شات، اللتان ورد اسمهما في الشكوى، قد توصلتا إلى تسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.
ويرى متابعون أن الحكم قد يؤثر على:
الدعاوى التي تتهم شركات التواصل بتعزيز سلوك إدماني لدى القاصرين
القضايا المتعلقة بفشل فرض الحد الأدنى للعمر
المطالبات القانونية التي تربط بين المنصات الرقمية وأزمات الصحة النفسية لدى الشباب
وتأتي هذه القضية في ظل نقاش دولي متصاعد بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، مع دعوات لتشديد الرقابة ووضع آليات تحقق أكثر صرامة.
Conclusion:
تشكل شهادة مارك زوكربيرغ لحظة مفصلية في مسار المحاكمة، فيما يترقب الرأي العام الحكم الذي قد يرسم ملامح جديدة للمساءلة القانونية لشركات التواصل الاجتماعي بشأن حماية القاصرين.






