كوبا توقف تزويد الطائرات بالوقود في مطاراتها أمام شركات الطيران الدولية، في خطوة تعكس عمق أزمة الطاقة التي تعيشها البلاد نتيجة العقوبات الأميركية ووقف إمدادات النفط القادمة من فنزويلا. السلطات الكوبية أبلغت شركات الطيران بأن الوقود لن يكون متاحاً محلياً لمدة شهر على الأقل، ما سيؤثر على حركة الرحلات طويلة المدى.
القرار يأتي بالتزامن مع إعلان الحكومة الكوبية إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الطاقة، في وقت تتصاعد فيه ردود الفعل الدولية، لا سيما من روسيا والمكسيك، على الضغوط التي تمارسها واشنطن على هافانا.
تعليق تزويد شركات الطيران بالوقود
أبلغت السلطات الكوبية شركات الطيران التي تسير رحلات إلى الجزيرة بأنه لن يُسمح لها بتزويد طائراتها بالوقود داخل كوبا اعتباراً من منتصف ليل الاثنين إلى الثلاثاء، بحسب مسؤول في شركة طيران أوروبية تحدث لوكالة فرانس برس مشترطاً عدم الكشف عن هويته.
وأوضح المسؤول أن تعليق التزويد سيستمر لمدة شهر، ما سيجبر الطائرات التي تسير رحلات طويلة من كوبا على التوقف في مطارات أخرى بعد الإقلاع للتزود بالوقود.
وأكدت شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس” أنها ستقوم بتزويد طائراتها بالوقود في مطارات أخرى داخل منطقة البحر الكاريبي خلال فترة التعليق، في حين يُتوقع أن تعتمد شركات أخرى ترتيبات مماثلة.
إجراءات طارئة لمواجهة أزمة الطاقة
أعلنت الحكومة الكوبية يوم الجمعة حزمة من الإجراءات الاستثنائية للتعامل مع أزمة الطاقة المتفاقمة، من أبرزها:
تقليص أسبوع العمل في الشركات المملوكة للدولة إلى أربعة أيام
• فرض قيود على بيع الوقود
• تقليص خدمات الحافلات والقطارات بين المحافظات
• إغلاق بعض المنشآت السياحية مؤقتاً
كما شملت الإجراءات تقصير أيام الدراسة، وتخفيف متطلبات الحضور الجامعي، بهدف تقليل استهلاك الكهرباء والوقود.
وتحذر السلطات من أن استمرار النقص في الوقود قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، في ظل معاناة محطات توليد الطاقة من صعوبات كبيرة في التشغيل.
العقوبات الأميركية ووقف النفط الفنزويلي
تفاقمت الأزمة بعد قرار الولايات المتحدة وقف شحنات النفط من فنزويلا إلى كوبا، عقب العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع يناير.
وكانت فنزويلا تُعد المورد الرئيسي للنفط إلى كوبا، حيث وفرت لها إمدادات حيوية بأسعار تفضيلية. وقف هذه الإمدادات ترك أثراً مباشراً على قدرة كوبا على تشغيل محطات الكهرباء وتوفير الوقود لقطاع النقل.
كما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يتيح فرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط لكوبا. وأعلن أن المكسيك، التي كانت تزود كوبا بالنفط منذ عام 2023، ستتوقف عن ذلك تحت تهديد العقوبات التجارية.
واشنطن تسعى منذ عقود لإضعاف أو إسقاط النظام الشيوعي في كوبا، فيما تتهم هافانا إدارة ترامب بمحاولة “خنق” الاقتصاد الكوبي.
روسيا تندد بالإجراءات الأميركية
اتهم الكرملين الولايات المتحدة بفرض “إجراءات خانقة” ضد كوبا، مع تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني في الجزيرة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الوضع في كوبا “حرج للغاية”.
وأضاف بيسكوف أن موسكو تبحث مع هافانا سبل تقديم المساعدة الممكنة، محذراً من أن العقوبات الأميركية قد تقود إلى أزمة إنسانية واسعة.
روسيا، الحليف التقليدي لكوبا، كثفت في الأسابيع الأخيرة انتقاداتها للسياسة الأميركية تجاه الجزيرة.
المكسيك ترسل مساعدات إنسانية
في ظل النقص المتزايد، أعلنت المكسيك إرسال سفينتين تابعتين للبحرية محملتين بمساعدات إنسانية إلى كوبا. وذكرت وزارة الخارجية المكسيكية أن السفينتين انطلقتا يوم الأحد، ومن المتوقع وصولهما خلال أربعة أيام.
وتشمل الشحنة 814 طناً من المواد، من بينها:
حليب طازج ومجفف
• لحوم وفاصولياء وأرز
• مواد للنظافة الشخصية
وأضافت الوزارة أن 1500 طن إضافية من المواد الغذائية جاهزة للإرسال. وفي الوقت نفسه، تدرس المكسيك كيفية الاستمرار في دعم كوبا دون التعرض لعقوبات أميركية. وكانت شركة بيميكس المكسيكية قد صدرت نحو 500 مليون دولار من النفط ومشتقاته إلى كوبا العام الماضي.
هافانا تبدي استعدادها للحوار
قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن أي محادثات يجب أن تتم دون ضغوط أو تهديدات اقتصادية.
وتشهد كوبا منذ سنوات انقطاعات متكررة للكهرباء ونقصاً في الوقود، إلا أن المسؤولين يؤكدون أن الأزمة الحالية هي الأشد بسبب فقدان النفط الفنزويلي وتشديد العقوبات الأميركية.
Conclusion:
مع قرار كوبا وقف تزويد الطائرات بالوقود وتطبيق إجراءات تقشفية واسعة، تتزايد الضغوط على قطاعات النقل والطاقة والغذاء. وبينما تبدأ المساعدات الإنسانية بالوصول، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة لمستقبل الوضع الاقتصادي والإنساني في الجزيرة.






