أثارت قمة AI Impact في الهند جدلاً واسعاً بعد أن نسبت أستاذة جامعية روبوت كلب صيني الصنع إلى جامعتها خلال مقابلة تلفزيونية، قبل أن تتراجع المؤسسة التعليمية وتوضح أنها لم تطوّر الجهاز.
القمة التي تُعقد في نيودلهي على مدى خمسة أيام، يستضيفها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وتجمع نحو 20 من قادة العالم وعشرات الوفود الدولية، وفق وكالة فرانس برس.
الحادثة فتحت باب الانتقادات السياسية، في وقت تسعى فيه الهند إلى ترسيخ موقعها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي وجذب استثمارات ضخمة في هذا القطاع.
روبوت صيني في واجهة قمة AI Impact في الهند
الروبوت المعروض في جناح تديره جامعة جالغوتياس الخاصة كان كلباً آلياً فضياً من إنتاج شركة Unitree الصينية الناشئة، وهي شركة تبيع هذا الطراز تجارياً.
وخلال مقابلة من أرض المعرض، قدّمت الأستاذة الجامعية الروبوت الذي أطلقت عليه اسم “أوريون”، وقالت إنه تم تطويره في مراكز التميز التابعة للجامعة، مشيرة إلى استثمارات المؤسسة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الروبوت ظهر وهو يلوّح للكاميرا ويقف على قدميه الخلفيتين، فيما وصفت الأستاذة أداءه بأنه تفاعلي وقابل للتكيف.
لكن بعد انتشار المقابلة عبر الإنترنت وتصاعد الانتقادات، أصدرت الجامعة بياناً على منصة X أكدت فيه أنها لم تقم ببناء الروبوت، ولم تدّعِ رسمياً تطويره. وأوضحت أن الجهاز تم شراؤه حديثاً ويُستخدم كأداة تعليمية لتدريب الطلبة واختبار قدراتهم في مجال الروبوتات.
الصحفي الذي أجرى المقابلة، تاباس بهاتاشاريا، دعا إلى عدم تعميم الحادثة، معتبراً أن خطأ عارضاً من أحد العارضين لا ينبغي أن يطغى على جهود الشباب الهندي في الابتكار.
انتقادات سياسية واستهداف لحكومة مودي
سرعان ما تحولت القضية إلى مادة للنقاش السياسي. فقد استغل حزب المؤتمر المعارض الواقعة لانتقاد حكومة ناريندرا مودي.
وكتب الحزب في منشور على منصة X أن عرض روبوت صيني على أنه إنجاز هندي خلال القمة يمثل إحراجاً للهند على المستوى الدولي، واعتبر الأمر دليلاً على خلل في إدارة ملف الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الانتقادات في وقت تراهن فيه الحكومة على جذب نحو 200 مليار دولار من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، إلى جانب خطط لإنشاء مراكز بيانات ضخمة وتوسيع البنية التحتية للطاقة.
شركات ناشئة هندية تراهن على الذكاء الاصطناعي
بعيداً عن الجدل، شهدت القمة عرض تجارب عدة لشركات ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة.
من بين هذه الشركات “Idea Jewellery” التي شارك في تأسيسها سيدهارث سوني، 23 عاماً، والتي تستخدم نماذج تصميم تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج مجوهرات مستوحاة من الطراز الهندي الكلاسيكي.
وبحسب سوني، كانت بعض القطع تستغرق ستة إلى سبعة أشهر لإنتاجها بالطرق التقليدية، أما الآن فيمكن تصنيعها خلال أسبوع تقريباً باستخدام قوالب مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، مع مدة إضافية لختم العيار.
إلا أن هذا التحول يثير قلق بعض الحرفيين الذين أمضوا سنوات في إتقان مهنتهم، ويخشون أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى تقليص دورهم مستقبلاً.
ومن أبرز المبادرات الأخرى المعروضة في القمة:
شركة Xtreme Gen AI التي تقدم أدوات صوتية قادرة على إجراء واستقبال المكالمات بعدة لغات هندية.
• شركة Soil Doctor التي توفر اختبارات تربة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في 10 ولايات هندية بهدف تحسين استخدام الأسمدة وزيادة الإنتاج الزراعي.
النفايات الإلكترونية ومنافسة المعادن الحيوية
في سياق متصل بطموحات الهند التقنية، تبرز مسألة تأمين المعادن الحيوية اللازمة لصناعات التكنولوجيا.
تُظهر بيانات رسمية أن الهند أنتجت نحو 1.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية العام الماضي، فيما يقدّر خبراء أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى.
شركات مثل Exigo Recycling تعمل على استخراج الليثيوم والكوبالت والنيكل من البطاريات والأجهزة المستعملة. ويُعد الليثيوم مادة أساسية لصناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات المتقدمة.
وبحسب تقديرات صناعية، قد تصل قيمة استخراج المعادن من النفايات الإلكترونية في الهند إلى نحو 6 مليارات دولار سنوياً. غير أن نسبة كبيرة من هذه النفايات لا تزال تُعالج في ورش غير رسمية، ما يعرّض العاملين لمخاطر صحية ويؤدي إلى فقدان معادن ثمينة.
ومن أبرز التحديات:
اعتماد الهند الكامل تقريباً على استيراد معادن حيوية مثل الليثيوم والكوبالت.
محدودية قدرات إعادة التدوير الرسمية مقارنة بالصين والاتحاد الأوروبي.
الحكومة كانت قد أقرت برنامجاً بقيمة 170 مليون دولار لدعم إعادة التدوير الرسمية، إلى جانب تطبيق قواعد مسؤولية المنتج الممتدة لإلزام الشركات بجمع نفاياتها الإلكترونية.
Conclusion:
تعكس قمة AI Impact في الهند طموح نيودلهي لتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، لكنها في الوقت ذاته أظهرت حساسية ملف الشفافية والمصداقية في عرض الإنجازات التقنية.
وبين الجدل السياسي، ونمو الشركات الناشئة، والتحديات المرتبطة بالمعادن الحيوية، يبقى مسار الهند في قطاع الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بقدرتها على الموازنة بين الطموح والواقعية.






