قُتل ما لا يقل عن 26 شخصا وأصيب أكثر من 90 آخرين الأربعاء في واحدة من أسوأ الضربات الروسية على غرب أوكرانيا، في وقت تلقت كييف مقترحا أميركيا جديدا لإنهاء الحرب يلزمها بالتنازل عن أراض.
في الأثناء، يتواصل التعطيل في مفاوضات السلام إثر اللقاء بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة.
وأفاد مصدر وكالة فرانس برس الأربعاء بتلقي كييف مقترحا أميركيا جديدا يدعوها للتخلي عن أراض تحتلها روسيا وتقليص جيشها من أجل السلام.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن مسودة الاقتراح تنص على “الاعتراف بشبه جزيرة القرم ومناطق أخرى سيطرت عليها روسيا” و”خفض عديد الجيش إلى 400 ألف جندي”.
وتابع “نتلقى إشارات تدفعنا إلى الاعتقاد بأن علينا الموافقة على هذا المقترح”.
وكان الكرملين رفض الأربعاء التعليق على تقارير نشرها موقع “أكسيوس” الأميركي تشير إلى أن واشنطن وموسكو تعدّان وسط أجواء من التكتم خطة سلام لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات.
وفي السياق، زار وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول كييف برفقة وفد رفيع المستوى من البنتاغون للقاء مسؤولين أوكرانيين، وفقا لشبكة “سي بي إس نيوز”، نقلا عن الجيش الأميركي. والتقى وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميغال الأربعاء، وفقا للمصدر نفسه.
وجاء الحديث عن المقترح الأميركي الجديد، بعيد لقاء بين زيلينسكي وإردوغان في أنقرة، حيث أعرب الرئيس الأوكراني عن أمله في استئناف عمليات تبادل السجناء مع روسيا “بحلول نهاية العام”.
وقال مسؤول أوكراني لوكالة فرانس برس إن الاجتماع الذي عُقد بدون حضور روسي تهدف إلى “إعادة إشراك” الولايات المتحدة في عملية السلام المتعرة، رغم أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لم يكن حاضرا، في ظل مواصلة روسيا ضرباتها على المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة.
في غضون ذلك، شهدت أوكرانيا خلال الليل واحدة من أعنف الهجمات هذا العام استهدفت بشكل خاص مناطق في غرب البلاد عادة ما تكون بمنأى نسبيا عن جبهات القتال، وهي لفيف وإيفانو فرانكيفسك وتيرنوبل.
في تيرنوبل، قُتل ما لا يقل عن 26 شخصا بينهم ثلاثة أطفال، وجُرح 92 آخرون، وفق حصيلة جديدة لعمال الإنقاذ. ويستمر البحث عن ناجين محاصرين تحت أنقاض المباني.
كانت أوكسانا البالغة 46 عاما، في طريقها إلى عملها عندما ضربت الغارات الجوية الروسية تيرنوبل. وانقطعت أخبار ابنها البالغ 20 عاما والذي بقي في شقتهما في مبنى سكني دُمرت طوابق عدة فيه بالكامل.
وصرحت لوكالة فرانس برس “اتصلت به وقلت له +بوغدان، ارتدِ ملابسك واخرج+. فقال لي +أمي، لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام+. لكن الوقت قد فات”. وقالت شقيقته ناتاليا باتشينسكا “ننتظر منذ صباح اليوم، ولم يُعثر عليه بعد”.
– طوابق مُدمّرة –
وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس في موقع الحادث مبنيين سكنيين دُمّرت طوابقهما العليا، والدخان يتصاعد مما تبقى من الشقق، بينما كان عناصر الإطفاء يعملون حولهما باستخدام خراطيم إطفاء الحرائق.
وقال الجيش الأوكراني إن روسيا ضربت المدينة بعشرة صواريخ كروز، مشيرا إلى أن نحو 476 طائرة روسية مُسيّرة و48 صاروخا استهدفت البلاد خلال الليل، أُسقط منها 442 و41 على التوالي.
وأفادت وزارة الداخلية بأن القصف “ألحق أضرارا بالمباني السكنية والمنشآت الصناعية والمستودعات”، ما تسبب في “حرائق واسعة النطاق”.
وحضّت الإدارة الإقليمية لمدينة تيرنوبل السكان على البقاء في منازلهم وإغلاق نوافذهم بسبب ارتفاع مستويات الكلور في الهواء بواقع “ست مرات” عن المعدل الطبيعي، نتيجة للحرائق والدخان الكثيف.
وأكد زيلينسكي أن هذه الضربات تُظهر أن “الضغط على روسيا لم يكن كافيا”. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا ساخرا “هكذا تبدو +خطط السلام+ الروسية في الواقع”.
من جهته، أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الأربعاء عن “صدمته” إزاء الغارة الجوية الروسية على ترنوبيل.
وقال في بيان إن الهجمات الأخيرة “أضاءت مجددا وبشكل مؤلم على فظاعة الصواريخ القوية بعيدة المدى مرفقة بالاستخدام المتزايد لأسراب المسيّرات من القوات الروسية” في أوكرانيا.
– “حرب إرهاب” –
ودان المستشار الألماني فريدريش ميرتس “التكثيف الهائل” للضربات الروسية. وقال في مؤتمر صحافي “لا علاقة لهذا بأهداف عسكرية. إنها حرب إرهاب بحتة ضد السكان المدنيين الأوكرانيين”.
كما الحال مع هجمات أخرى، أعلنت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي وجارة أوكرانيا، أنها أرسلت طائرات مقاتلة على وجه السرعة بسبب توغل آخر بطائرة مسيّرة في أراضيها.
منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه وسيطا في هذا النزاع، مع أنّ واشنطن كانت داعما عسكريا وماليا رئيسيا لكييف على مدى السنوات الأربع الفائتة.
إلا أن جهود ترامب لم تُفضِ إلى وقف القتال، وقد فرض الرئيس الأميركي خلال تشرين الأول/اكتوبر عقوبات على قطاع النفط الروسي.
ورغم عقد جولات مفاوضات كثيرة بين روسيا وأوكرانيا هذا العام في اسطنبول، لا تزال مواقف الطرفين متعارضة تماما بشأن شروط السلام، وإقرار وقف إطلاق النار، أو حتى عقد لقاء بين رئيسيهما.
تطالب روسيا التي تسيطر على حوالى 20% من أراضي أوكرانيا، أوكرانيا بالتنازل عن خمس مناطق والتخلي عن مشروعها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. ترفض كييف هذه المطالب، وتدعو إلى نشر قوات غربية في الأراضي المتبقية تحت سيطرتها، وهي فكرة تعتبرها روسيا غير مقبولة.
وتأتي رغبة كييف في استئناف المفاوضات في وقت عصيب جدا للجيش الأوكراني.
فمدينة بوكروفسك الواقعة في الشرق تبدو قاب قوسين من السقوط، وقد سيطر الجنود الروس على منطقة دنيبروبيتروفسك هذا الصيف، ويتقدمون منذ أيام عدة في منطقة زابوريجيا (جنوب)، حيث كانت الجبهة في حال جمود إلى حد كبير لعامين.
بور-بوب-مدا/رك-ص ك-جك/الح
Agence France-Presse ©






