وافق البرلمان الفنزويلي مبدئيا على قانون العفو في فنزويلا، وهو تشريع يهدف إلى إسقاط التهم السياسية التي استُخدمت على نطاق واسع ضد المعارضين خلال عهدي هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو. ويأتي هذا التطور في إطار مساعي السلطات الانتقالية لفتح صفحة جديدة بعد إزاحة مادورو من الحكم.
وينص مشروع القانون بوضوح على استثناء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة خلال ما يقارب 27 عاما من الحكم الاشتراكي، بما في ذلك الجرائم التي لا يسمح الدستور بالعفو عنها.
نطاق قانون العفو
يحمل التشريع اسم “قانون العفو من أجل التعايش الديمقراطي”، ويغطي تهمًا مثل الخيانة والإرهاب ونشر الكراهية، وهي اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها استُخدمت لقمع المعارضين السياسيين في عهد تشافيز ثم مادورو.
وبحسب نص المشروع الذي حصلت عليه وكالة فرانس برس، يشمل العفو قضايا مرتبطة بـ:
• محاولة الانقلاب الفاشلة ضد تشافيز عام 2002
• موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد بين 2004 و2024
• الانتقادات السياسية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة
كما يرفع القانون المقترح الحظر السياسي عن عدد من رموز المعارضة، من بينهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، ما يسمح لهم بالترشح للمناصب العامة مجددا.
الجرائم المستثناة من العفو
قيود دستورية
يشدد مشروع القانون على أن العفو لا يشمل:
• الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
• الجرائم ضد الإنسانية
• جرائم الحرب
• القتل العمد
• الفساد
• الاتجار بالمخدرات
وتعد هذه الجرائم غير قابلة للعفو بموجب الدستور الفنزويلي. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حكم مادورو.
مخاوف من الغموض القانوني
أبدى خبراء قانونيون وناشطون حقوقيون مخاوف من أن تكون صياغة القانون فضفاضة بما يسمح بتفسيرات واسعة. ورغم استثناء الجرائم الجسيمة، فإن النص يشمل “مخالفات” غير محددة ارتكبها قضاة ومدعون ومسؤولون آخرون، ما يثير تساؤلات حول آلية التطبيق في جهاز قضائي يُنظر إليه على أنه كان مواليا للسلطة السابقة.
السياق السياسي بعد مادورو
تقدمت بمشروع القانون الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة بعد إلقاء القبض على مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي لمواجهة محاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات. وأكدت رودريغيز أن أولويات المرحلة الانتقالية تتركز على الاستقرار والمصالحة.
وخلال جلسة البرلمان، وصفت إقرار القانون في قراءته الأولى بأنه خطوة مهمة نحو السلام والوحدة الوطنية. وشهدت الجلسة مداخلات مؤثرة من نواب موالين لتشافيز وآخرين من المعارضة، دعوا جميعا إلى طي صفحة الماضي.
واعتذر رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة المؤقتة وأحد المقربين سابقا من مادورو، للشعب الفنزويلي عن الجرائم التي ارتكبتها الدولة منذ وصول تشافيز إلى السلطة عام 1999.
ردود فعل سياسية وشعبية
قال النائب المعارض توماس غوانيبا، الذي لا يزال أحد أشقائه في السجن وآخر قيد الإقامة الجبرية، إن القانون قد يفتح فصلا تاريخيا جديدا يتمكن فيه المواطنون من التعبير عن آرائهم دون خوف من الاعتقال.
من جانبه، دعا نيكولاس مادورو غيرا، نجل الرئيس السابق وعضو البرلمان، إلى الوحدة، قائلا إن فنزويلا لم تعد تحتمل المزيد من دوامات الانتقام.
وكان الإعلان عن نية إقرار عفو عام قد أثار مظاهر فرح في عدة مدن، وسط آمال بإطلاق سراح مئات المعتقلين السياسيين الذين ما زالوا محتجزين بعد شهر من إزاحة مادورو.
ورحب ألفريدو روميرو، مدير منظمة “فورو بينال” الحقوقية، بمشروع القانون واعتبره خطوة أساسية للمصالحة الوطنية، محذرا في الوقت ذاته من أن تتحول مرحلة الانتقال إلى حملة ملاحقة ضد من كانوا في السلطة.
الخطوات المقبلة
من المقرر أن يعاود البرلمان مناقشة مشروع القانون يوم الثلاثاء المقبل تمهيدا للتصويت النهائي عليه. وفي حال إقراره، سيشكل أحد أبرز الإجراءات القانونية في مرحلة ما بعد مادورو، مع استمرار الجدل حول التوازن بين المصالحة والمحاسبة.
Conclusion:
يعكس قانون العفو في فنزويلا محاولة أولية لتحقيق مصالحة سياسية دون المساس بالقيود الدستورية المتعلقة بالإفلات من العقاب. وبينما يوفر متنفسا للمعارضين والمعتقلين السياسيين، يبقى ملف المحاسبة عن الانتهاكات الجسيمة مفتوحا في المرحلة الانتقالية.






