واجه العراق أزمة مزدوجة في 10 مارس 2026، عندما استهدفت غارات أمريكية مقاتلي الحشد الشعبي الموالين لإيران بالقرب من كركوك، في الوقت الذي توقفت فيه صادرات النفط العراقي بشكل شبه كامل بسبب إغلاق مضيق هرمز. تعكس هذه الحوادث انغماس العراق المتزايد في الصراع الإقليمي الموسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما يهدد الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي على حد سواء. وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة النفط أنها تستكشف بشكل عاجل طرقاً بديلة لتصدير النفط الخام لإنقاذ دولة تعتمد على إيرادات النفط التي انهارت بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المئة.
يفضح هذا التطور الضعف الهيكلي للعراق تجاه التصعيد العسكري الإقليمي وافتقاره إلى بنية تحتية فعالة للالتفاف حول الأزمة، حيث تنزف الدولة مليارات الدولارات يومياً من إيرادات النفط المفقودة.
الغارات الأمريكية تقتل مقاتلين موالين لإيران في كركوك
الغارات تستهدف موقعاً للحشد الشعبي في شمال العراق
قالت جماعة كتائب الإمام علي، وهي جماعة مسلحة موالية لإيران مدمجة في قوات الحشد الشعبي، إن الغارات الأمريكية قتلت أربعة من مقاتليها يوم الثلاثاء في منطقة الديبس بمحافظة كركوك. وصفت الجماعة الهجوم بأنه “عدوان أمريكي” على أحد مواقعها العسكرية. وأكدت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة العراقية القصف وأطلقت عليه “هجوماً سافراً على العراق”، رغم أنها امتنعت في البداية عن نسب المسؤولية علنياً.
أفادت مصادر صحية في كركوك بأن الغارة أسفرت عن جرح عشرة مقاتلين إضافيين، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للحادثة بشكل كبير.
التصعيد العسكري الأوسع في العراق
غارة كركوك هي واحدة من عدة هجمات استهدفت مواقع الحشد الشعبي منذ أواخر فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية كبرى ضد إيران. تعكس هذه الغارات نمطاً من التصعيد العسكري عبر أنحاء العراق، حيث استُهدفت القواعد العسكرية الأمريكية والمنشآت الدبلوماسية والمواقع المتحالفة برشقات صاروخية وطيران بدون طيار من قبل الميليشيات الموالية لإيران.
أعادت الحكومة العراقية بشكل متكرر تأكيد رغبتها في البقاء محايدة في الصراع وأدانت ما تصفه بانتهاكات السيادة العراقية. غير أنه، كدولة تستضيف أفراداً عسكريين أمريكيين وقوات وكالة إيرانية، أصبح العراق ساحة معركة لا مفر منها في المواجهة الإقليمية.
أزمة صادرات النفط العراقي تتعمق بسبب إغلاق مضيق هرمز
الإنتاج ينهار مع توقف الصادرات
أدى إغلاق مضيق هرمز في أعقاب التصعيد العسكري إلى خلق أزمة غير مسبوقة للاقتصاد العراقي. حوالي 90 في المئة من صادرات النفط الخام العراقي عادة ما تعبر هذا الممر المائي الحيوي. مع توقف الشحن التجاري فعلياً، انهار حجم حركة الناقلات عبر المضيق بنسبة 80 في المئة، مما ترك العراق غير قادر على تصدير مصدره الأساسي للإيرادات.
وصلت مستودعات النفط العراقية إلى طاقتها القصوى، مما أجبر الحكومة على خفض الإنتاج بشكل كبير. تشير التقارير إلى أن الإنتاج اليومي من النفط الخام انخفض من حوالي 3.3 مليون برميل إلى حوالي 1.3 مليون برميل يومياً، مما يمثل انخفاضاً كارثياً بنسبة 60 إلى 70 في المئة.
كارثة مالية تتكشف
ينعكس انهيار الإنتاج في خسائر إيرادات هائلة. يقدر المسؤولون الحكوميون العراقيون أن الدولة تخسر بين 260 و280 مليون دولار يومياً بسبب الاضطراب. يهدد هذا النزيف المالي قدرة العراق على تمويل العمليات الحكومية ودفع رواتب القطاع العام وتمويل الخدمات الأساسية في جميع أنحاء الدولة.
كما تم إيقاف خط أنابيب كركوك جيهان، وهو طريق التصدير البديل الرئيسي للعراق إلى ميناء جيهان المتوسطي التركي، مما يلغي ما كان سيوفر تخفيفاً جزئياً من إغلاق هرمز. عادة ما يعمل خط الأنابيب هذا بطاقة حوالي 1.6 مليون برميل يومياً لكنه لا يمكنه التعويض بالكامل عن الصادرات الجنوبية المفقودة.
العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير النفط
وزارة النفط تستكشف خيارات تصديرية متعددة
أمام الكارثة الاقتصادية، أكدت وزارة النفط العراقية في 10 مارس أنها تقيم بشكل عاجل طرقاً بديلة لتصدير النفط الخام. تشمل هذه الخيارات قيد الدراسة الجادة ما يلي:
نقل خط أنابيب عبر الأردن إلى ميناء البحر الأحمر في العقبة
طرق برية عبر سوريا إلى البحر المتوسط
توسع محتمل للطرق عبر المملكة العربية السعودية
مرافق تخزين بحرية محتملة في عمّان وخارج مضيق هرمز
يواجه كل من هذه البدائل عقبات تقنية أو لوجستية أو سياسية كبيرة. طريق الأردن، رغم أنها نظرياً قابلة للتطبيق، تفتقر إلى بنية تحتية كافية لنقل نفط الخام على نطاق واسع. تبقى الطريق السورية معقدة سياسياً نظراً للحالة الإقليمية. ستتطلب التعاون السعودي مفاوضات ثنائية حساسة.
حلول محدودة على المدى القصير
رغم هذه الجهود الاستكشافية، يعترف المسؤولون العراقيون بأن لا بديل فوري على نطاق واسع يمكنه استبدال حجم النفط الخام المصدّر عادة عبر هرمز. اقترح بعض المستشارين استخدام قوافل الشاحنات للنقل البري، لكن نقل ملايين البراميل يومياً عبر الحدود البرية يبقى غير عملي من الناحية اللوجستية.
والحقيقة القاسية هي أن العراق، على عكس السعودية والإمارات العربية المتحدة، يفتقر إلى بنية تحتية متطورة بالكامل للالتفاف حول هرمز. جعل هذا الضعف الهيكلي العراق أكثر الدول النفطية في الخليج تأثراً بالأزمة الحالية، مما فرض عليه خفض الإنتاج أكثر حدة من الدول الخليجية الأخرى.
النزاع الإقليمي يزيد من ضعف الدولة الوطني
يعكس وضع العراق موقعه الجغرافي والاستراتيجي كدولة عالقة بين قوى إقليمية متنافسة. يوضح الحدوث المتزامن للعمليات العسكرية في أراضيها وتعطل اقتصادي رئيسي يؤثر على مصدر إيراداتها الأساسي مدى عمق انغراس الصراعات الإقليمية في السيادة والازدهار العراقي.
تعكس العمليات العسكرية المتصاعدة، التي بدأت في 28 فبراير 2026، بيئة أمنية يشن فيها الحشد الشعبي الموالي لإيران هجمات على المواقع والمنشآت الأمريكية بينما تجري القوات الأمريكية والمتحالفة عمليات دفاعية مضادة في جميع أنحاء الأراضي العراقية. أما إغلاق هرمز، المدفوع بنفس ديناميات الصراع، فقد ألغى قدرة العراق على تحقيق النقد من أثمن موارده الطبيعية.
الخاتمة:
يواجه العراق تقاربا حرجاً بين أزمات الأمن والاقتصاد في 10 مارس 2026. تسلط الغارات العسكرية الأمريكية ضد القوات الموالية لإيران الضوء على الأخطار الناشئة عن الصراع الإقليمي المتسع، بينما يوضح إغلاق مضيق هرمز الضعف الاقتصادي للعراق تجاه التصعيد العسكري العالمي. مع خسائر إيرادات النفط اليومية التي يُقدّر أنها بين 260 و280 مليون دولار والإنتاج الذي انهار بنسبة تصل إلى 70 في المئة، يحتاج العراق بشكل عاجل إما إلى استعادة حركة الشحن عبر هرمز أو التنفيذ السريع لبنية تحتية بديلة للتصدير. بدون هذا الإغاثة، يبقى الاستقرار الاقتصادي للدولة في خطر شديد






