عادت 34 أسترالياً من عائلات عناصر تنظيم داعش إلى مخيم روج في شمال شرق سوريا بعد وقت قصير من مغادرتهم، في تطور أعاد ملف المحتجزين الأجانب في المخيمات الكردية إلى الواجهة.
ووفق ما أفاد به مسؤولون في إدارة المخيم لوكالة فرانس برس، فإن العائلات كانت قد غادرت باتجاه دمشق، قبل أن تعود مجدداً بسبب ما وُصف بسوء تنسيق مع السلطات السورية.
تأتي هذه الخطوة في ظل موقف أسترالي رسمي يرفض إعادة مواطنيه من المخيمات الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية، مع تأكيد ملاحقة أي عائدين قضائياً.
مغادرة قصيرة وعودة بسبب “سوء التنسيق”
قالت مديرة مخيم روج، حكمية إبراهيم، لوكالة فرانس برس إنه تم تسليم “11 عائلة تضم 34 شخصاً يحملون الجنسية الأسترالية” إلى وفد من ذويهم قدم من أستراليا لاصطحابهم.
وشاهد مصور الوكالة نساء، بعضهن منقبات بالكامل، يصعدن مع أطفالهن إلى حافلات صغيرة، بينما كان بعض الأطفال يحملون حقائب شخصية، في طريقهم براً نحو دمشق.
إلا أن رشيد عمر، وهو مسؤول في إدارة المخيم، أوضح أن العائلات عادت بعد مغادرتها بفترة قصيرة، مشيراً إلى أن السبب يعود إلى “سوء التنسيق بين ذويهم والحكومة في دمشق”.
وأضاف أن الوفد الأسترالي الذي يضم ممثلين عن العائلات يعمل حالياً على معالجة المسألة مع السلطات السورية تمهيداً لخروجهم مجدداً.
موقف أسترالي رافض لإعادة المواطنين
في كانبيرا، أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية “إيه بي سي” أن حكومته لن تقدم أي مساعدة للأستراليين الموجودين في المخيم.
وقال ألبانيزي إن بلاده “ليس لديها تعاطف مع أشخاص سافروا إلى الخارج للمشاركة في محاولة إقامة خلافة هدفها تقويض أسلوب حياتنا وتدميره”، في إشارة إلى تنظيم داعش.
وأضاف أن أي مواطن يعود إلى أستراليا سيواجه “القوة الكاملة للقانون” في حال ثبوت ارتكابه جرائم.
كما صرح متحدث باسم وزارة الداخلية الأسترالية لوكالة فرانس برس بأن الحكومة “لا تعيد مواطنين من سوريا”، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تراقب التطورات لضمان الاستعداد في حال سعي أي أستراليين للعودة.
جدل داخلي مستمر في أستراليا
قضية إعادة أفراد مرتبطين بتنظيم داعش من سوريا أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في أستراليا خلال السنوات الماضية.
ومن أبرز ملامح هذا الجدل:
معارضة حزب المحافظين إعادة العائلات لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
مطالبة منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، بإعادة المواطنين من ظروف وصفتها بالمروعة.
شكوى قضائية قدمتها منظمة “سايف ذي تشيلدرن” في يونيو 2023 نيابة عن نساء وأطفال، معتبرة أن الحكومة ملزمة أخلاقياً وقانونياً بإعادتهم.
مخيم روج وسياق أوسع في شمال شرق سوريا
يقع مخيم روج في ريف المالكية قرب الحدود العراقية، ويخضع لسيطرة القوات الكردية ضمن مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا.
ويضم المخيم حالياً أكثر من 2200 شخص من نحو 50 جنسية، معظمهم من عائلات عناصر تنظيم داعش، بحسب إدارة المخيم.
ويأتي التطور الأخير بعد انسحاب القوات الكردية الشهر الماضي من مخيم الهول الأكبر، في ظل تصعيد عسكري من القوات الحكومية السورية، حيث كان يُحتجز نحو 24 ألف شخص بينهم 6300 أجنبي، قبل أن يغادر العدد الأكبر منهم إلى جهات غير معلومة، دون توضيح رسمي لملابسات خروجهم.
وتعد المخيمات في شمال شرق سوريا، ومنها روج والهول، من أبرز الملفات العالقة منذ هزيمة تنظيم داعش عسكرياً، إذ لا تزال آلاف العائلات الأجنبية تنتظر تسوية أوضاعها القانونية وإمكانية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
Conclusion:
تعكس عودة 34 أسترالياً إلى مخيم روج تعقيدات التنسيق السياسي والقانوني بين الأطراف المعنية، في وقت تتمسك فيه الحكومة الأسترالية برفض إعادة مواطنيها، ما يبقي مصير هذه العائلات مرتبطاً بتفاهمات لم تُحسم بعد.






