عواصف إسبانيا والبرتغال تواصل ضرب شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث واجه البلدان يوم السبت أمطاراً غزيرة وعواصف جديدة بعد أيام فقط من فيضانات تسببت بها العاصفة ليوناردو وأدت إلى سقوط قتلى وأضرار واسعة.
السلطات في مدريد ولشبونة أصدرت تحذيرات جديدة من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية وتعطل حركة النقل، في وقت تتراكم فيه آثار عدة منخفضات جوية متتالية خلال فترة قصيرة.
العاصفة مارتا تؤدي إلى تحذيرات وتأجيل الانتخابات في البرتغال
أدى المنخفض الجوي الجديد الذي أطلق عليه اسم العاصفة مارتا إلى نشر أكثر من 26,500 عنصر إنقاذ في مختلف أنحاء البرتغال. وأعلنت السلطات أن ثلاث بلديات قررت تأجيل الجولة الرئاسية المقررة يوم الأحد لمدة أسبوع لأسباب تتعلق بالسلامة.
وقال رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو إن عام 2026 يشهد ظروفاً مناخية استثنائية وعنيفة بشكل غير مسبوق. وحذرت أجهزة الحماية المدنية من رياح قوية قد تصل سرعتها إلى 110 كيلومترات في الساعة، إضافة إلى مخاطر السيول والانهيارات الأرضية.
استمرار مخاطر الفيضانات في الأنهار الرئيسية
وضعت السلطات ثمانية من أصل 18 إقليماً في البرتغال تحت الإنذار البرتقالي، كما شمل التحذير كامل الساحل بسبب اضطراب البحر وارتفاع الأمواج إلى نحو 13 متراً. وبقيت أحواض الأنهار، خصوصاً نهر التاجة في منطقة لشبونة ونهر سادو جنوباً، تحت ضغط شديد.
وأكدت السلطات أن خطر الفيضانات في منطقة سانتاريم بوسط البلاد لا يزال في أعلى مستوياته، بينما تراجعت مياه نهر سادو في ألكاسير دو سال إلى ضفافه، مع استمرار المراقبة الحذرة.
وكانت البرتغال لا تزال تعاني من آثار العاصفة كريستين التي أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف، قبل أن تضربها العاصفة ليوناردو في وقت سابق من الأسبوع، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإجلاء نحو 1,100 شخص.
الأندلس من أكثر المناطق تضرراً في إسبانيا
في إسبانيا، وُضعت مساحات واسعة من جنوب البلاد، لا سيما إقليم الأندلس، إضافة إلى الشمال الغربي، تحت الإنذار البرتقالي بسبب الأمطار الغزيرة والعواصف العنيفة.
وقال رئيس إقليم الأندلس خوان مانويل مورينو إن الوضع معقد، مشيراً إلى قطع عشرات الطرق وتعليق معظم حركة القطارات وإجلاء أكثر من 11,000 شخص. وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاع الزراعي قد تتجاوز 500 مليون يورو، خصوصاً في إصلاح الطرق المتضررة.
وعقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اجتماعاً للأزمة يوم السبت، بعد يوم من زيارته المناطق المتضررة من الفيضانات قرب قادس، محذراً من أيام صعبة في ظل توقعات جوية خطرة.
إجلاءات وتعطيل للحياة اليومية
نُقل سكان بلدة غرازاليما، إحدى أكثر البلديات تضرراً، إلى صالة رياضية في مدينة روندا. وأعرب سكان محليون عن خشيتهم من استمرار الأزمة لفترة طويلة، خاصة مع معاناة الأطفال وكبار السن.
كما أعلن نادي إشبيلية لكرة القدم تأجيل مباراته على أرضه أمام جيرونا، بقرار من السلطات، حفاظاً على سلامة الجماهير.
تأثيرات إقليمية أوسع وسياق مناخي
في البرتغال، أُبلغ عن عدة انهيارات أرضية دون تسجيل إصابات. وعلى بعد مئات الكيلومترات جنوباً، تعرضت مناطق في شمال غرب المغرب أيضاً لعواصف عنيفة أدت إلى نزوح نحو 150,000 شخص خلال الأيام الماضية.
ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري يزيد من شدة وتكرار ومدة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر، وهو ما يجعل شبه الجزيرة الإيبيرية من أكثر مناطق أوروبا تأثراً بهذه التحولات.
Conclusion:
مع توقع تحرك العاصفة مارتا شمالاً وبدء انحسارها لاحقاً، تبقى إسبانيا والبرتغال في حالة تأهب قصوى. وتواصل فرق الطوارئ مراقبة الأنهار والبنية التحتية والمناطق السكنية، وسط تحذيرات من أن أي أمطار إضافية قد تؤدي إلى تفاقم الوضع بسرعة.






