أعلن مجلس الأمن فرض عقوبات الأمم المتحدة على أربعة قادة الدعم السريع بعد توثيق جرائم واسعة ارتكبت خلال سيطرة قواتهم على مدينة الفاشر في أكتوبر. وتأتي عقوبات الأمم المتحدة على أربعة قادة الدعم السريع في ظل تصاعد القلق الدولي من حجم الانتهاكات التي استهدفت المدنيين، خصوصاً من قومية الزغاوة.
التحقيقات الأممية أكدت مسؤولية كبار قادة الدعم السريع عن عمليات قتل جماعي، واعتداءات جنسية ممنهجة، وإعدامات على أساس عرقي، إلى جانب حصار دام أكثر من عام ونصف قبل اجتياح المدينة.
هذه الخطوة تجدد الضغط الدولي على طرفي النزاع في السودان الذي دخل عامه الثالث وسط أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم.
تفاصيل العقوبات والأسماء المستهدفة
قال مجلس الأمن إن القادة الأربعة شاركوا في أعمال تهدد السلم والاستقرار في دارفور، وتشمل انتهاكات جسيمة بحق المدنيين. وتشمل القائمة:
• عبد الرحيم حمدان دقلو نائب قائد الدعم السريع
• جدو حمدان أحمد المعروف بـ أبو نشوك
• العميد الفاتح عبد الله إدريس المعروف بـ أبو لولو
• تيجاني إبراهيم موسى محمد المعروف بـ الزير سالم
أدلة على الفظائع في الفاشر
فرضت العقوبات بعد ما وثقته لجان تقصي الحقائق من جرائم خلال ثلاثة أيام من العنف المكثف عقب اقتحام الفاشر في 26 أكتوبر، أبرزها:
• عمليات قتل جماعي في جامعة الفاشر ومستشفى السعودي
• إعدامات على أساس عرقي استهدفت الزغاوة ومجموعات غير عربية
• انتهاكات جنسية واسعة تشمل الاغتصاب الجماعي
• احتجاز مدنيين وخطف الطواقم الطبية وطلب فدى مالية تجاوزت 150 ألف دولار
تسجيلات مصورة تدين القادة الأربعة
أظهرت مقاطع مصورة عبد الرحيم دقلو وهو يصدر أوامر مباشرة لمقاتليه بعدم أخذ أسرى وقتل الجميع. وكان قد فُرضت عليه عقوبات من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في وقت سابق.
أما الفاتح إدريس الملقب بـ “جزار الفاشر”، فظهر في تسجيلات وهو يقتل مدنيين عزلاً ويتباهى بقتل ما يزيد عن ألفي شخص، إلى جانب مشاهد له بين الجثث.
جدو حمدان أحمد وتيجاني إبراهيم ظهرا أيضاً في مواقع الأحداث يوم السيطرة على الفاشر، ما يربطهما بشكل مباشر بالانتهاكات.
خلفية الصراع في دارفور
اندلعت حرب السودان في أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، ووصفها الأمم المتحدة بأنها “حرب فظائع” أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتهجير ملايين الأشخاص.
دارفور كانت من أكثر المناطق تضرراً، إذ سيطرت الدعم السريع على معظم المدن الكبرى بعد عمليات عسكرية اتسمت بالعنف والنهب والانتهاكات.
وتستند العقوبات الجديدة إلى نظام العقوبات المفروض على السودان منذ 2005 عقب جرائم ارتكبتها ميليشيا الجنجويد، التي تُعد النواة الأولى لقوات الدعم السريع.
أهمية العقوبات وتأثيرها
تشمل العقوبات:
• تجميد الأصول
• حظر السفر
• تطبيق حظر السلاح
وتم تعميم أسماء القادة على الإنتربول لمنع تحركاتهم عبر الحدود. كما تعزز هذه الخطوة الدعوات الدولية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب.
ويهم هذا التطور المنطقة والعراق لما يحمله من تداعيات على استقرار القرن الأفريقي واحتمالات انتقال الجماعات المسلحة عبر الحدود الأفريقية.
Conclusion:
تعكس العقوبات الأممية حجم القلق الدولي من الانتهاكات التي شهدتها الفاشر، وتشير إلى توجه دولي متصاعد نحو محاسبة المسؤولين عن الجرائم في دارفور. ومع استمرار الحرب يبقى أثر هذه العقوبات مرتبطاً بقدرة المجتمع الدولي على فرضها ميدانياً.






