شنت إسرائيل غارات جوية حديثة على الضواحي الجنوبية ببيروت وجنوب لبنان يوم الثلاثاء، عقب تحذيرات عسكرية للإجلاء، مما أسفر عن نزوح ما يقارب 760 ألف شخص. تم سحب لبنان إلى النزاع الأوسع في الشرق الأوسط في الأسبوع الماضي عندما شن حزب الله الإيراني، بدعم من إيران، هجمات على إسرائيل ردّاً على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية.
كثفت إسرائيل العمليات العسكرية عبر لبنان منذ 2 مارس، مع الحفاظ على حملة رغم اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، وأرسلت قوات برية إلى المناطق الحدودية. تسبب التصعيد في أزمة إنسانية مع عشرات الآلاف يلجأون إلى ملاجئ طوارئ، بما فيها ملعب ببيروت يأوي أكثر من 3 آلاف مدني مهجرين.
غارات جوية مستمرة تستهدف البنية التحتية لحزب الله والمناطق المدنية
أفادت الجيش الإسرائيلي بأنه بدأ “استهداف البنية التحتية لحزب الله” في الضواحي الجنوبية ببيروت، معقل الحركة المسلحة. وثقت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية (NNA) عدة غارات يوم الثلاثاء على الضواحي الجنوبية للعاصمة، مع لقطات من AFPTV تظهر الدخان يتصاعد من المنطقة.
قتلت غارة على دراجة نارية بالقرب من الضواحي شخصاً واحداً، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيستهدف مباني محددة في عباسية بالقرب من صور والمدينة الساحلية من صيدا، مع الإبلاغ عن هجمات لاحقة في كلا الموقعين.
في بلدة جويا الجنوبية، تسبب الهجوم الإسرائيلي في مقتل رئيس البلدة وعضو مجلس بلدي، مما يوضح النطاق الجغرافي الواسع للحملة بما يتجاوز الأهداف العسكرية.
حزب الله يرد بهجمات حدودية مستمرة
ادعى حزب الله أن مقاتليه هاجموا القوات الإسرائيلية بالقرب من بلدات الحدود الجنوبية خيام وعديسة، وأطلق نيران صاروخية على إسرائيل، بما في ذلك ضربات على ما وصفه بأنه “موقع دفاع جوي” جنوب حيفا. أبلغت الحركة المسلحة عن انخراطها مع القوات الإسرائيلية بالقرب من بلدة الضاحية الحدودية “بأسلحة خفيفة ومتوسطة.”
تشير هجمات حزب الله المستمرة إلى أن الحركة المسلحة تحتفظ بقدرة تشغيلية رغم الغارات الجوية الإسرائيلية المستدامة، محافظة على دورة الهجوم والرد الثأري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
تعمق الأزمة الإنسانية مع بلوغ النزوح مستويات قياسية
أبلغت السلطات اللبنانية بأن 759.300 شخص تم تسجيلهم كمهجرين بحلول 11 مارس، مع 122.600 يلجأون إلى ملاجئ طوارئ. لاحظت الأمم المتحدة “وتيرة أسرع في النزوح مقارنة بعام 2024″، خلال النزاع السابق بين إسرائيل وحزب الله، مما يشير إلى أن الحملة الحالية تهجر المدنيين بسرعة أكبر.
أكدت بيانات وزارة الصحة أن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس قتلت ما لا يقل عن 486 شخصاً وجرحت أكثر من 1.300 آخرين. من بين الضحايا 15 عامل إنقاذ تابعاً للجنة الصحة الإسلامية التابعة لحزب الله قتلوا أثناء الاستجابة للغارات الإسرائيلية.
الحياة في ملاجئ الطوارئ
لجأ المدنيون المهجرون إلى ملاجئ مؤقتة، بما فيها ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت. وصفت فاطمة شهادة، 35 عاماً، أم لأربعة أطفال فرت من الضواحي الجنوبية، هروب عائلتها: “كنت أدفع عربة طفلي الصغير. غادرنا سيراً على الأقدام الساعة 2:00 صباحاً وقضينا الليل بالخارج قبل قدومنا إلى ملجأ الملعب.”
أعربت شهادة عن الخوف من تأثير الغارات على أطفالها، لاحظة أن أحد أطفالها رفض مغادرة خيمتهم بسبب شدة الضربات القريبة. يستوعب الملعب أكثر من 3 آلاف شخص، مع عشرات الخيام بحجم عائلي مقامة على الأرضيات الخرسانية مع فرشات رقيقة.
روت ملاك جابر، أم لثلاثة أطفال بعمر 35 سنة من النبطية بجنوب لبنان: “قضينا يومين أو ثلاثة أيام نعيش تحت جسر، حتى فتحوا هذا المكان. تم قصف منزلي أمس. إذا أردت العودة… سنبدأ من الصفر.”
غارة إسرائيلية تستهدف وسط بيروت وتقتل دبلوماسيين
استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى سكني في وسط بيروت يوم الأربعاء، معلنة ثاني استهداف لقلب العاصمة اللبنانية منذ بدء النزاع في الشرق الأوسط. وقعت الغارة في منطقة عائشة بكار، حي مكتظ بالسكان بالقرب من أحد أكبر مراكز التسوق في بيروت.
التقطت البث المباشر لـ AFPTV لحظة الضربة، حيث أظهرت كرة نار تنفجر داخل مبنى سكني متعدد الطوابق. وثق مراسل وكالة الأنباء الفرنسية بالموقع جدران مدمرة في الطابقين السابع والثامن مع سيارات تالفة بالقرب منها.
وصف فوزي أسمر، صاحب مخبزة في الشارع المستهدف، اللحظة المرعبة: “جريت من غرفة إلى أخرى، سحبت زوجتي وابنتي من الغرف واختبأت خلف جدار، ثم ضربت الغارة الثانية.”
في الأسبوع السابق، استهدفت القوات الإسرائيلية فندق الرمادا في وسط بيروت. اتهمت إيران لاحقاً إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في تلك الغارة، واصفة إياها بـ “هجوم إرهابي” و”جريمة حرب.”
الخسائر الدبلوماسية الإيرانية والرد الدولي
أفادت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة بأن أربعة دبلوماسيين إيرانيين قتلوا في غارة فندق الرمادا في نهاية الأسبوع، والتي ادعى الجيش الإسرائيلي أنها استهدفت “قادة رئيسيين” في فرقة القدس بالحرس الثوري الإسلامي، ذراع المنظمة للعمليات الخارجية.
اتهم السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني مجلس الأمن “بإغلاق عينيه” عن الغارة، قائلاً: “يغلق المجلس عينيه عن هذا الانتهاك الخطير رغم مسؤوليته الأساسية بموجب ميثاق الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.”
وصف إيرواني الغارة بأنها “جريمة حرب” و”هجوم إرهابي خطير”، مطالباً بالمساءلة الدولية وملاحظاً ولاية مجلس الأمن في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.
التوترات اللبنانية الداخلية وسط النزاع الخارجي
خلقت الأزمة المتصاعدة انقسامات داخل الحكومة اللبنانية. أعلن مكتب الرئيس جوزيف عون أنه وأمين الدولة السوري أحمد الشرقاوي اتفقا على ضرورة السيطرة على الحدود المشتركة بينهما بعد أن اتهمت سوريا حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية على أراضيها الليلة السابقة.
في وقت سابق بيوم، اتهم عون حزب الله علناً بالعمل على “انهيار” الدولة وأعرب عن استعداد بيروت لـ “مفاوضات مباشرة” مع إسرائيل. يعكس هذا التموضع التوترات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، الذي يعمل كحزب سياسي وحركة مسلحة.
رد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله محمد رعد بالقسم بأن مجموعته ستدافع عن “وجودنا بأي ثمن”، مما يعزز التزام المنظمة بالاستمرار في الالتزام العسكري بغض النظر عن التكلفة الإنسانية.
الإجلاء الكامل من مناطق الحدود
بحلول يوم الثلاثاء، غادر آخر السكان من قرية ألما الشعب المسيحية بالقرب من الحدود الإسرائيلية بعد مقاومتهم لأوامر الإجلاء الإسرائيلية لعدة أيام، وفقاً لمصادر الأمم المتحدة ورئيس البلدة ومراسل وكالة الأنباء الفرنسية. يسلط الإجلاء الكامل لهذه المنطقة الحدودية الضوء على الهجرة الكاملة للمجتمعات بالقرب من منطقة النزاع.
نقاط التطور الرئيسية:
الغارات الجوية الإسرائيلية تستهدف ضواحي بيروت وجنوب لبنان بعد تحذيرات الإجلاء
759.300 شخص مسجلون كمهجرين، 122.600 في ملاجئ طوارئ
ما لا يقل عن 486 قتيلاً، أكثر من 1.300 جريح منذ 2 مارس
غارة إسرائيلية على فندق بيروت تقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين
حزب الله يستمر في هجمات الحدود برصاص صاروخي والاشتباك على الأرض
الأمم المتحدة تلاحظ “وتيرة أسرع للنزوح” مقارنة بنزاع 2024
توتر الحكومة اللبنانية مع حزب الله حول الاستقرار الداخلي






