شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً واضحاً مع تسجيل صعود الدولار مقابل العملات الرئيسية، نتيجة اتساع نطاق الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. هذا التصعيد دفع المستثمرين للتوجه نحو الأصول الآمنة، في وقت ترتفع فيه أسعار النفط والغاز بشكل حاد.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي يجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو، خصوصاً مع تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز وتوقف منشآت حيوية للغاز في منطقة الخليج.
صعود الدولار وسط اضطراب الأسواق
سجل الدولار ارتفاعاً بأكثر من واحد بالمئة أمام اليورو ليصل إلى 1.1691 دولار، كما صعد أمام الين الياباني والفرنك السويسري، مع تزايد الطلب على العملات الآمنة.
وجاء هذا الارتفاع تزامناً مع قفزة كبيرة في أسعار الغاز الأوروبية بنسبة تجاوزت 50 بالمئة نتيجة تصاعد الحرب.
أسعار الطاقة تشتعل بسبب اضطراب الإمدادات
تسبب التوتر العسكري في شبه توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط العالمي المنقول بحراً، مع تعرض عدة ناقلات لهجمات.
وارتفع سعر خام برنت بنحو 9 بالمئة ليصل إلى 79.30 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز 80 دولاراً خلال اليوم، مقارنة بـ61 دولاراً في بداية العام.
ويحذر خبراء من إمكانية ارتفاع الأسعار إلى 110 دولارات في حال استمرت الأزمة.
قطر توقف إنتاج الغاز المسال بعد هجمات إيرانية
أعلنت شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشآت في راس لفان ومسيعيد لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية، بحسب بيان رسمي.
وأكدت وزارة الدفاع القطرية أن الهجمات استهدفت منشآت للطاقة دون تسجيل إصابات، فيما اعتبر خبراء أن وقف الإنتاج خطوة احترازية نظراً لحساسية مرافق الغاز.
تأثير مباشر في أسواق الغاز الأوروبية
ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة تقارب 45 بالمئة عقب إعلان قطر، في وقت يعتبر فيه مجمع راس لفان أكبر منشأة لإنتاج الغاز المسال في العالم.
وتواجه الأسواق ضغوطاً إضافية بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ما يعرقل جزءاً كبيراً من الإمدادات العالمية.
إيقاف حقل ليفياثان بعد طلب من الحكومة الإسرائيلية
أوقفت شركة شيفرون إنتاج حقل ليفياثان للغاز قبالة السواحل الإسرائيلية بعد طلب رسمي من وزارة الطاقة، تزامناً مع الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويعد الحقل أحد المصادر الرئيسية للطاقة في إسرائيل ويغذي مصر والأردن أيضاً.
التأثير الاقتصادي العالمي وتزايد الضغوط التجارية
يرى اقتصاديون في بنك ING أن الحرب تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط كبيرة نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية واضطرابات سلاسل الإمداد منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
كما أدى إغلاق أجزاء من المجال الجوي الخليجي إلى عرقلة حركة الطيران بين أوروبا وآسيا، وارتفاع تكاليف الشحن البحري.
تداعيات محتملة على النمو العالمي
يشير خبراء إلى أن استمرار الأزمة قد يخفض النمو العالمي بنحو 0.2 نقطة مئوية ويرفع التضخم بنحو نصف نقطة، خصوصاً أن الصين تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من مضيق هرمز.
أما في أوروبا، فيتوقع محللون أن يكون الأثر أقل من صدمة الغاز في عام 2022، رغم ارتفاع عوائد السندات الحكومية الألمانية وسط تراجع الثقة الاستثمارية.
Conclusion:
مع استمرار التوترات وتصاعد الضربات المتبادلة، تتجه الأسواق العالمية نحو مرحلة أكثر هشاشة، حيث ترتفع أسعار الطاقة وتتزايد المخاوف من ركود تضخمي قد يؤثر على الاقتصادات الكبرى. وتبقى استمرارية الحرب العامل الأكثر حسمًا في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.






