يشهد سرطان القولون تحت 50 عاماً ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحالات المسجلة خلال العقود الأخيرة، وفق دراسات طبية حديثة، في وقت يؤكد فيه الباحثون أن السبب الدقيق لهذا الاتجاه ما يزال غير معروف.
الملف عاد إلى الواجهة بعد وفاة الممثل الأميركي جيمس فان دير بيك عن عمر 48 عاماً إثر إصابته بسرطان القولون والمستقيم. كما توفي الممثل تشادويك بوزمان عام 2020 عن 43 عاماً بسبب المرض ذاته.
ورغم أن غالبية الإصابات لا تزال بين كبار السن، إلا أن الزيادة المستمرة بين الفئات العمرية الأصغر دفعت جهات صحية إلى تعديل إرشادات الفحص وتعزيز الأبحاث لفهم الأسباب المحتملة.
ماذا تقول البيانات الحديثة عن سرطان القولون تحت 50 عاماً؟
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية أن سرطان القولون أصبح السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان بين من هم دون 50 عاماً في الولايات المتحدة.
وذكرت البروفيسورة هيلين كولمان من جامعة كوينز في بلفاست أن معدلات التشخيص لدى من هم دون الخمسين ارتفعت بنحو الثلث منذ تسعينيات القرن الماضي، لكنها شددت على أن الزيادة انطلقت من مستوى منخفض نسبياً.
وتشير بيانات من أيرلندا الشمالية إلى أن نحو 6 بالمئة فقط من إجمالي حالات سرطان القولون تُشخَّص لدى من هم دون 50 عاماً. في المقابل، استقرت المعدلات أو انخفضت بين كبار السن في بعض المناطق نتيجة تحسن برامج الفحص المبكر.
كما أفادت جمعية السرطان الأميركية بأن نسبة الإصابات بين من هم دون 55 عاماً تضاعفت تقريباً من 11 بالمئة عام 1995 إلى 20 بالمئة عام 2019، مع ارتفاع ملحوظ في الحالات التي تُكتشف في مراحل متقدمة.
ما الأسباب المحتملة لارتفاع الإصابات المبكرة؟
عوامل نمط الحياة تحت المجهر
يرتبط سرطان القولون تقليدياً بعدة عوامل خطورة، منها:
السمنة وزيادة الوزن
الإكثار من اللحوم المصنعة
قلة النشاط البدني
التدخين واستهلاك الكحول
داء السكري واضطرابات التمثيل الغذائي
أطباء من مراكز بحثية في الولايات المتحدة أكدوا لوكالة فرانس برس أن هذه العوامل قد تساهم في الارتفاع المسجل، لكنهم أشاروا إلى أنها لا تفسر بالكامل التغير السريع خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
الميكروبيوم المعوي ودور البكتيريا
يتجه الباحثون أيضاً إلى دراسة الميكروبيوم المعوي، وهو النظام البيئي للبكتيريا والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي.
دراسة نُشرت في مجلة Nature رصدت طفرات جينية مرتبطة بسمّ يُعرف باسم “كوليباكتين” تنتجه بعض سلالات بكتيريا الإشريكية القولونية. وُجد أن هذه الطفرات أكثر شيوعاً لدى المرضى الأصغر سناً مقارنة بكبار السن.
إلا أن الخبراء يؤكدون أن النتائج أولية، ولا يُعرف بعد ما إذا كان التعرض لهذه السموم أعلى لدى الشباب أو أن هناك عوامل بيئية أخرى تلعب دوراً.
كما تناولت أبحاث احتمال وجود علاقة بين الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية وزيادة خطر الإصابة المبكرة، من دون التوصل إلى نتيجة حاسمة.
وترى الباحثة جيني سيليغمان من جامعة ليدز أن تنوع الأنماط الفرعية للمرض لدى الشباب يشير إلى عدم وجود سبب واحد مباشر وراء الارتفاع.
الأعراض وإرشادات الفحص المبكر
أبرز الأعراض التحذيرية
ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض التالية:
وجود دم في البراز
تغيرات مستمرة في حركة الأمعاء مثل الإسهال أو الإمساك
فقدان وزن غير مبرر
ألم بطني مستمر
فقر الدم الناتج عن نقص الحديد
الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل
ويؤكد الأطباء أن هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن أسباب غير سرطانية، لكن استمرارها يتطلب تقييماً طبياً.
متى يبدأ الفحص؟
في عام 2021 خفّضت الولايات المتحدة سن بدء الفحص الروتيني لسرطان القولون من 50 إلى 45 عاماً، بعد تسجيل زيادة في الحالات بين أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات.
أما في المملكة المتحدة وفرنسا، فيبدأ الفحص الوطني عادة من سن 50 عاماً.
وتشمل وسائل الفحص:
تنظير القولون الذي يتيح اكتشاف السلائل وإزالتها.
اختبارات البراز الدورية.
التصوير المقطعي للقولون المعروف بالتنظير الافتراضي.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة إلى أن الكشف المبكر يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، خصوصاً عندما يكون السرطان موضعياً ولم ينتشر إلى أعضاء أخرى.
كما يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض الأمعاء الالتهابية بإجراء الفحص في سن مبكرة.
Conclusion:
رغم أن سرطان القولون تحت 50 عاماً لا يزال أقل شيوعاً مقارنة بالفئات الأكبر سناً، فإن الارتفاع التدريجي في الحالات خلال العقود الماضية يثير اهتماماً طبياً واسعاً. وحتى الآن، لا يوجد تفسير واحد مؤكد لهذه الظاهرة، ما يجعل الوعي بالأعراض والالتزام بإرشادات الفحص أمراً أساسياً للحد من المخاطر.






