قضية سجن عامل حضانة بريطاني لمدة 18 عاماً بتهم اعتداءات جنسية متكررة على أطفال أثارت صدمة واسعة في المملكة المتحدة، ودفعت الحكومة إلى مراجعة أنظمة الرقابة داخل دور الحضانة.
وأصدرت محكمة وود غرين كراون في شمال لندن حكماً بالسجن على فينسنت تشان، 45 عاماً، بعد اعترافه بـ56 تهمة جنسية، بينها الاعتداء على أربع طفلات تتراوح أعمارهن بين ثلاث وأربع سنوات بين عامي 2022 و2024.
القضية أعادت تسليط الضوء على إجراءات حماية الأطفال في مؤسسات الرعاية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.
تفاصيل الحكم في قضية سجن عامل حضانة بريطاني
أصدر القاضي جون دود الحكم بالسجن 18 عاماً، واعتبر أن الجرائم شكّلت حملة اعتداء ممنهجة استهدفت أطفالاً صغاراً غير قادرين على الإبلاغ عما تعرضوا له.
وأقرّ تشان باعتدائه على أربع طفلات خلال وقت القيلولة داخل الحضانة في شمال لندن، حيث كان يعمل لمدة سبع سنوات قبل أن يتم تعليقه عن العمل عام 2024 بعد انكشاف الجرائم.
وقال الادعاء إن الأفعال التي ارتكبها المتهم هزّت ثقة العائلات بمؤسسات رعاية الأطفال، مشيراً إلى أن الأهالي سلّموا أبناءهم للحضانة وهم يعتقدون أنهم في بيئة آمنة.
حضر عدد من أهالي الضحايا جلسة النطق بالحكم، بينما لم يُبدِ المتهم أي رد فعل ظاهر داخل قاعة المحكمة.
جرائم امتدت لأكثر من عقد
مخالفات تعود إلى عام 2011
كشفت التحقيقات أن جرائم تشان تعود إلى عام 2011، أي قبل سنوات من عمله في الحضانة.
فقد عمل بين عامي 2007 و2017 في مدرسة شمال لندن، حيث ثبت قيامه بتصوير فتيات داخل الفصول الدراسية بطريقة سرية، إضافة إلى تسجيل أفعال جنسية داخل مبنى المدرسة.
كما عثرت الشرطة على:
أكثر من 26 ألف صورة إباحية لأطفال قام بتحميلها
تسجيلات سرية لفتيات ونساء أثناء تبديل الملابس أو استخدام دورات المياه
صور غير لائقة لأطفال التقطها في عامي 2024 و2025 بعد مغادرته الحضانة والمدرسة
ووصف لويس باسفورد من شرطة لندن المتهم بأنه شخص خطير ومفترس، مؤكداً أنه سعى عمداً إلى العمل في وظائف تتيح له الاحتكاك المباشر بالأطفال.
تحرك قانوني من العائلات وإغلاق الحضانة
أُغلقت حضانة “برايت هورايزونز” في شمال لندن بعد انكشاف القضية.
وقالت عائلات الأطفال في بيان إن الجرائم خلّفت آثاراً نفسية دائمة، وأفسدت ذكريات الطفولة المبكرة لأبنائهم.
ووفقاً لمكتب المحاماة “لي داي”، انضم نحو 50 عائلة إلى دعوى قضائية ضد الجهة المشغلة للحضانة، متهمين إياها بالتقصير في إجراءات الحماية وعدم التعامل بجدية مع المخاوف السابقة.
وأشارت العائلات إلى تساؤلات جدية حول كيفية تمكن شخص لديه سجل طويل من المخالفات من العمل في بيئة مخصصة للأطفال لسنوات دون كشفه.
من جهتها، قالت شركة “برايت هورايزونز” إن أفعال المتهم تتعارض تماماً مع معاييرها، وأكدت أنها تراجع أنظمة الحماية بالتعاون مع خبراء مستقلين.
الحكومة البريطانية تدرس فرض كاميرات مراقبة
تزامن الحكم مع نقاش سياسي أوسع بشأن تعزيز حماية الأطفال داخل دور الحضانة في بريطانيا.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر أمام البرلمان إن الحكومة تجري مشاورات حول إمكانية فرض تركيب كاميرات مراقبة بشكل إلزامي في الحضانات، بعد تكرار قضايا اعتداء جنسي في مراكز رعاية الأطفال.
وجاء ذلك بعد أيام من إدانة عامل حضانة آخر في مدينة بريستول بارتكاب اعتداءات جنسية متعددة بحق خمسة أطفال، بينهم حالات اغتصاب، حيث كشفت كاميرات المراقبة في تلك القضية السلوك الإجرامي وأدت إلى توقيفه.
أبرز النقاط قيد المراجعة
تبحث السلطات البريطانية حالياً:
فرض كاميرات مراقبة إلزامية في جميع دور الحضانة
تشديد إجراءات التوظيف والتحقق من الخلفيات
تعزيز آليات الإبلاغ والرقابة الداخلية
أهمية القضية
تُبرز قضية سجن عامل حضانة بريطاني خطورة الثغرات في أنظمة الحماية داخل مؤسسات رعاية الأطفال، خاصة أن الضحايا كانوا في سن مبكرة لا تمكنهم من الإبلاغ عن الانتهاكات.
ومن المتوقع أن تستمر الإجراءات القانونية المدنية المرتبطة بالدعوى المقامة من العائلات خلال الفترة المقبلة.
الخلاصة:
قضت محكمة بريطانية بسجن فينسنت تشان 18 عاماً بعد إدانته بارتكاب 56 جريمة جنسية بحق أطفال صغار في لندن. القضية فتحت نقاشاً واسعاً حول إجراءات الحماية داخل الحضانات، ودَفعت الحكومة إلى دراسة فرض كاميرات مراقبة بشكل إلزامي.






