دونالد ترامب يعتزم لقاء عناصر القوات الخاصة الأمريكية الذين اعتقلوا الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية نُفذت في كاراكاس مطلع يناير، بحسب ما أعلن البيت الأبيض.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه فنزويلا مرحلة انتقالية حساسة بعد نقل مادورو إلى الولايات المتحدة وبدء تولي ديلسي رودريغيز مهام الرئاسة بدعم من واشنطن.
العملية التي جرت في الثالث من يناير أسفرت، وفق مسؤولين فنزويليين، عن مقتل 83 شخصاً وإصابة أكثر من 112 آخرين، بعدما بدأت بغارات أمريكية على أهداف عسكرية داخل البلاد. ولم يُعلن عن مقتل أي عنصر من القوات الأمريكية.
مادورو محتجز حالياً في الولايات المتحدة ويواجه تهماً تتعلق بالاتجار بالمخدرات وجرائم أخرى، وقد دفع ببراءته، فيما حُددت جلسة محاكمته المقبلة في 17 مارس في نيويورك.
زيارة دونالد ترامب إلى قاعدة فورت براغ
قال البيت الأبيض إن دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب سيتوجهان إلى قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولاينا للقاء الجنود المشاركين في ما سمته واشنطن عملية “العزم المطلق” في فنزويلا.
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وصفت العناصر المشاركين في العملية بأنهم ساهموا في جلب مادورو إلى العدالة، معتبرة أنه متهم بقضايا مخدرات وإرهاب.
وبحسب الرواية الأمريكية، دخلت القوات الخاصة المجال الجوي الفنزويلي ليلاً بواسطة مروحيات، وتمكنت من اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس من مجمع أمني في العاصمة كاراكاس.
ترامب أشاد مراراً بالعملية خلال تجمعات جماهيرية ومقابلات إعلامية، معتبراً أنها دليل على القدرات العسكرية الأمريكية، وتحدث عن استخدام منظومة سرية قال إنها عطلت المعدات الفنزويلية خلال الهجوم.
مادورو في الاحتجاز والتحول السياسي في فنزويلا
احتجاز نيكولاس مادورو في الولايات المتحدة شكّل تحولاً كبيراً في المشهد السياسي الفنزويلي. وتؤكد واشنطن أن التهم الموجهة إليه تشمل الاتجار بالمخدرات وجرائم أخرى، بينما ينفي مادورو هذه الاتهامات.
عقب العملية، تولت ديلسي رودريغيز الرئاسة بموافقة أمريكية، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس، وذلك مقابل التزامات تتعلق بإتاحة الوصول إلى قطاع النفط الفنزويلي وتخفيف القيود على المعارضين.
وتولت الولايات المتحدة الإشراف على مبيعات النفط الفنزويلي، فيما أعلن ترامب أن واشنطن ستحصل على حصة من العائدات. كما زار وزير الطاقة الأمريكي منشآت نفطية في فنزويلا ودعا إلى زيادة كبيرة في الإنتاج.
أبرز التطورات منذ 3 يناير:
- اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة
- تولي ديلسي رودريغيز الرئاسة الانتقالية
- توسيع الدور الأمريكي في قطاع النفط الفنزويلي
- الإفراج عن مئات المعتقلين السياسيين
قانون العفو واحتجاجات في كاراكاس
في كاراكاس، أرجأ البرلمان إقرار مشروع قانون عفو شامل يهدف إلى إنهاء ملاحقة المعارضين خلال نحو 27 عاماً من حكم هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو.
القانون يشمل تهم “الخيانة” و”الإرهاب” ونشر “الكراهية”، وهي تهم استُخدمت ضد معارضين سياسيين. غير أن خلافاً نشب حول مادة تُلزم المستفيدين بالمثول أمام القضاء لطلب العفو.
النائبة المعارضة نورا براشو اعتبرت أن هذا الشرط غير ضروري، بينما شددت النائبة الموالية للحكومة إيريس فاريلا على أهمية إقرار المستفيدين بالأفعال المنسوبة إليهم قبل إغلاق القضايا. ومن المقرر استئناف النقاش في 19 فبراير.
ووفق منظمة “فورو بينال” الحقوقية:
- أُفرج عن أكثر من 400 معتقل سياسي منذ ديسمبر
- لا يزال أكثر من 600 شخص رهن الاحتجاز
وتظاهر آلاف الفنزويليين في شوارع كاراكاس مطالبين بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، مرددين شعارات تؤكد عدم خوفهم ومطالبتهم بالعفو الكامل. في المقابل، نظّم أنصار الحزب الاشتراكي الحاكم تظاهرة مضادة دعماً للإدارة الجديدة.
تعهدات بإجراء انتخابات
في مقابلة مع شبكة إن بي سي، أكدت ديلسي رودريغيز أنها “ملتزمة تماماً” بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مشيرة إلى أن تحديد موعدها سيتم عبر حوار سياسي داخلي.
كما ربطت تنظيم انتخابات حرة برفع العقوبات المفروضة على فنزويلا، لكنها دافعت في الوقت نفسه عن الانتخابات السابقة ووصفت مادورو بأنه الرئيس الشرعي، مؤكدة أنه بريء من التهم الأمريكية.
وعن احتمال عودة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، المقيمة في الولايات المتحدة، قالت رودريغيز إن عليها أن “تجيب أمام فنزويلا” بشأن دعمها للعقوبات والدعوات إلى تدخل عسكري.
Conclusion:
لقاء دونالد ترامب بالقوات التي اعتقلت مادورو يسلط الضوء على الدور الأمريكي المباشر في التحولات الجارية في فنزويلا. وبينما تستمر محاكمة مادورو في نيويورك ويتواصل الجدل حول قانون العفو والانتخابات، تبقى المرحلة الانتقالية مفتوحة على مسارات سياسية متعددة.






