أعلن البرلمان العراقي، اليوم الثلاثاء، عن تأجيل جلسته المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية إلى موعد غير محدد، وذلك بناءً على طلب من الحزبين الكرديين الرئيسيين لمنحهما مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق حول مرشح موحد.
تقاسم السلطة والمناصب السيادية
منذ عام 2005، جرى العرف السياسي في العراق على توزيع المناصب السيادية وفق نظام المحاصصة، حيث يكون رئيس الوزراء من المكون الشيعي، ورئيس البرلمان من المكون السني، بينما يُخصص منصب رئيس الجمهورية، ذو الطابع الفخري إلى حد كبير، للمكون الكردي.
تنافس على المنصب
تاريخياً، ينحصر التنافس على منصب الرئاسة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتخذ من أربيل مقراً له، والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتركز نفوذه في السليمانية. ووفقاً لاتفاق غير معلن بينهما، كان منصب رئيس الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني، مقابل تولي الحزب الديمقراطي رئاسة إقليم كردستان.
ويتنافس على المنصب هذه المرة كل من وزير الخارجية فؤاد حسين (76 عاماً) كمرشح للحزب الديمقراطي الكردستاني، ووزير البيئة السابق نزار آميدي (57 عاماً) كمرشح للاتحاد الوطني الكردستاني.
تداعيات التأجيل ومستقبل الحكومة
أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، بأنه تلقى طلبات من الحزبين الكرديين لتأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم، بهدف “إعطاء مزيد من الوقت للتفاهم والاتفاق”.
ويُلزم الدستور العراقي رئيس الجمهورية المنتخب بتكليف مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عدداً” بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً من انتخابه. وكان تحالف “الإطار التنسيقي”، الذي يضم قوى شيعية مقربة من طهران ويشكل الكتلة الأكبر، قد أعلن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لهذا المنصب.
تأثيرات إقليمية ودولية
يأتي هذا التطور السياسي في وقت يشهد فيه العراق توازنات دقيقة بين النفوذين الإيراني والأمريكي. وفي هذا السياق، نقلت مصادر سياسية لوكالة فرانس برس أن واشنطن أبلغت العراق تحفظها على عودة المالكي، الذي ترأس الحكومة لولايتين بين عامي 2006 و2014، إلى السلطة.
وبحسب المصادر، فإن “الإطار التنسيقي” مضى في خياره رغم التحفظ الأمريكي، معتمداً على قدرة المالكي على إدارة العلاقة مع واشنطن.






