أدى حكم المحكمة العليا الأمريكية للرسوم إلى إلغاء جزء مهم من سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب التجارية ما دفع شركاء واشنطن حول العالم إلى طلب توضيحات عاجلة بشأن مستقبل الاتفاقات القائمة.
وقضت المحكمة بأن ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية عندما فرض رسوما جمركية واسعة باستخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الخارجية، وهو قرار أعاد خلط المشهد التجاري الدولي.
الحكومات الأوروبية والكندية والبريطانية والألمانية أكدت أنها في تواصل مباشر مع الجانب الأمريكي لتقييم تبعات الحكم، خاصة أن عددا من الرسوم القطاعية ما زال قائما.
المحكمة تلغي استخدام ترامب لصلاحيات الطوارئ الاقتصادية
قضت المحكمة العليا بأغلبية ستة مقابل ثلاثة بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ لا يسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية شاملة. وأشار القضاة إلى أن الكونغرس كان سيمنح هذه الصلاحية بشكل صريح لو كان يقصد ذلك.
وكان ترامب استخدم هذا القانون بعد عودته إلى البيت الأبيض في 2025 لفرض رسوم واسعة على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة من بينها الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك والصين بذريعة مكافحة الهجرة والمخدرات وتعزيز مبدأ “المعاملة بالمثل”.
الرسوم القطاعية لا تزال قائمة
الحكم لا يشمل الرسوم المفروضة في ملفات محددة مثل الصلب والألمنيوم وبعض السلع المصنعة والتي تعتمد على قوانين أخرى.
كما أن التحقيقات الجارية التي قد تؤدي إلى فرض رسوم جديدة في قطاعات معينة ما زالت مستمرة.
الاتحاد الأوروبي يدرس التداعيات ويترقب مصير اتفاقه التجاري
بروكسل تطلب توضيحات أمريكية
قال المتحدث باسم التجارة الأوروبية أولوف غيل إن الاتحاد الأوروبي “يأخذ علما بالحكم” ويقوم بـ”تحليل دقيق” لتبعاته، مضيفا أن بروكسل على تواصل مستمر مع واشنطن للحصول على رؤية أوضح للخطوات المقبلة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد توصل العام الماضي إلى اتفاق لفرض رسوم أمريكية بنسبة 15 بالمئة على معظم السلع الأوروبية لكن الحكم الجديد وضع مستقبل الاتفاق قيد التساؤل قبل أيام فقط من تصويت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي.
رئيس اللجنة بيرند لانغه رحّب بالحكم، وأعلن عن اجتماع طارئ لتقييم أثر القرار على العمل التشريعي الجاري.
ألمانيا تدعو إلى “الاستقرار” في العلاقات التجارية
الحكومة الألمانية أعلنت أنها على اتصال وثيق مع الإدارة الأمريكية مؤكدة أهمية “الاستقرار” و”التوقعية” في العلاقات التجارية بعد إلغاء معظم الرسوم الواسعة.
لندن وأوتاوا تقيمان تأثير الحكم على علاقاتهما مع واشنطن
بريطانيا تسعى للحفاظ على موقعها التجاري
قالت الحكومة البريطانية إنها ستعمل مع الولايات المتحدة لفهم تداعيات الحكم على الاتفاقات الثنائية، معربة عن ثقتها بأن “الموقع التجاري المميز” لبريطانيا سيستمر.
كندا: الحكم يثبت أن الرسوم كانت “غير مبررة”
أشادت كندا بالحكم معتبرة أنه يؤكد عدم قانونية الرسوم التي فرضها ترامب باستخدام قانون الطوارئ رغم أن أوتاوا كانت معفاة في الغالب بفضل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
لكن الرسوم القطاعية على الصلب والألمنيوم والسيارات لا تزال قائمة، وقال وزير التجارة الدولي دومينيك لوبلان إن قطاع الأعمال المتضرر ما زال بحاجة إلى الدعم.
في المقابل حذرت غرفة التجارة الكندية من اعتبار الحكم تغييرا في السياسة التجارية الأمريكية، مشددة على ضرورة استعداد كندا لاحتمال لجوء واشنطن إلى أدوات ضغط أخرى أكثر صرامة.
Conclusion:
إلغاء الرسوم الواسعة يعيد تشكيل المشهد التجاري العالمي لكنه يترك مساحة كبيرة من عدم اليقين بسبب استمرار الرسوم القطاعية. الشركاء الدوليون ينتظرون خطوات الإدارة الأمريكية لتحديد مستقبل العلاقات التجارية في المرحلة المقبلة.






