أدى حكم التعرفة الجمركية الأمريكية الصادر عن المحكمة العليا يوم الجمعة إلى تحركات واسعة في الأسواق العالمية، إذ سجّل وول ستريت ارتفاعاً فور صدور القرار الذي قيد سلطات الرئيس دونالد ترامب في فرض رسوم جمركية واسعة. وجاء الحكم في وقت يتابع فيه المستثمرون تطورات التضخم وسياسة التجارة الأمريكية عن كثب.
ورغم الارتياح الأولي في الأسواق، فإن الأطراف الدولية والشركات الأمريكية الصغيرة حذرت من أن البيئة التجارية الصعبة ستستمر، خاصة بعد إعلان ترامب عزمه فرض رسوم جديدة بنسبة 10 بالمئة على جميع الواردات بسلطات قانونية أخرى.
المحكمة العليا تحد من صلاحيات الرئاسة في فرض الرسوم
قضت المحكمة العليا بأغلبية ستة مقابل ثلاثة بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح الرئيس الأمريكي السلطة لفرض رسوم جمركية واسعة. وقد اعتمد ترامب على هذا القانون خلال عامه الأول في ولايته لفرض تعريفات طالت العديد من الشركاء التجاريين.
وارتفعت مؤشرات وول ستريت بعد صدور القرار:
- داو جونز ارتفع بنسبة 0.3 بالمئة إلى 49,521.49 نقطة.
- ستاندرد آند بورز 500 صعد بنسبة 0.6 بالمئة إلى 6,901.67 نقطة.
- ناسداك ارتفع بنسبة 1.0 بالمئة إلى 22,914.91 نقطة.
وقال آرت هوغان من شركة B. Riley إن القرار يخفف من الضبابية التجارية وقد يحد من ارتفاع الأسعار على السلع المستوردة.
بيانات اقتصادية ضعيفة تزيد الضغوط
قبل الحكم، تراجعت الأسواق بعد بيانات حكومية أظهرت أن الاقتصاد الأمريكي نما بنسبة 1.4 بالمئة فقط في الربع الأخير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5 بالمئة. كما ارتفع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي من 0.2 بالمئة في نوفمبر إلى 0.4 بالمئة في ديسمبر، ما خفف التوقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة.
ردود فعل دولية حذرة
تفاعلت الحكومات في كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك وبريطانيا بحذر، إذ أعلنت أنها تدرس تداعيات القرار خصوصاً بعد إعلان ترامب عن فرض رسوم عامة جديدة بنسبة 10 بالمئة على الواردات.
كندا: الرسوم كانت غير مبررة
قال وزير التجارة الكندي دومينيك ليبلان إن الحكم يؤكد أن الرسوم الأمريكية كانت غير مبررة، لكنه حذر من أن الرسوم الخاصة بقطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات لا تزال قائمة. وأشارت غرفة التجارة الكندية إلى أن القرار لا يمثل إعادة ضبط للسياسة التجارية الأمريكية، داعيةً الاستعداد لسياسات أكثر صرامة.
الاتحاد الأوروبي: ضرورة الوضوح والاستقرار
ذكر المتحدث باسم التجارة في الاتحاد الأوروبي أولوف غيل أن بروكسل تدرس الحكم بالتفصيل، وأنها في محادثات مستمرة مع واشنطن. وقال وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور إن الحكم يؤكد أن قضية الرسوم محل نقاش واسع. أما ألمانيا فقالت إنها تسعى لفهم الخطوات القادمة. وأشاد اتحاد الصناعات الألمانية بالحكم باعتباره دليلاً على قوة الفصل بين السلطات في الولايات المتحدة.
بريطانيا: العلاقات التجارية ستظل مستقرة
قالت الحكومة البريطانية إنها تتوقع استمرار موقعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى الاتفاق الذي تم في مايو الماضي لخفض رسوم الحديد والألمنيوم والسيارات البريطانية. وأضافت أنها ستعمل مع الإدارة الأمريكية لفهم تأثير الحكم على الاقتصاد العالمي.
المكسيك: تقييم الآثار المحتملة
قال وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد إن بلاده تدرس تأثير الرسوم الجديدة التي أعلن عنها ترامب، خاصة أن 80 بالمئة من الصادرات المكسيكية تتجه إلى الولايات المتحدة.
شركات أمريكية صغيرة بين الأمل والقلق
رحبت الشركات الصغيرة بالحد القانوني الذي فرضته المحكمة على الرسوم، لكنها أكدت أن عدم اليقين التجاري ما زال قائماً خصوصاً مع نية الإدارة فرض رسوم جديدة.
صعوبات مستمرة في سلاسل التوريد
قال بن كنيبلر، مؤسس شركة True Places لإنتاج مقاعد الهواء الطلق، إن الحكم يمنح أملاً محدوداً. شركته نقلت الإنتاج من الصين إلى كمبوديا بتكاليف مرتفعة قبل أن تواجه رسوماً جديدة وصلت إلى 19 بالمئة، ما أجبره على إيقاف التصنيع.
ودعا جوش ستاف من شركة Duncan Toys إلى نهج أكثر دقة في تطبيق الرسوم، مشيراً إلى أن الرسوم الجديدة ستضغط على الشركات والمستهلكين على حد سواء.
قطاع التجزئة يأمل في استقرار قانوني
رحب بويد ستيفنسون من سلسلة Game Kastle بالحكم، معتبراً أنه يوفر وضوحاً قانونياً قد يدعم قطاع الألعاب خلال العام المقبل. لكنه أكد أن تأثير القرار على سلاسل التوريد سيظهر تدريجياً.
مؤيدو الرسوم يرون الحكم تراجعاً
قال درو غرينبلات من شركة Marlin Steel إن الحكم يمثل تراجعاً يحد من قدرة الرئيس على التفاوض لتعزيز الصناعة الأمريكية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قاعدة صناعية قوية لضمان الحصول على المواد الحيوية في حال حدوث أزمات دولية.
Conclusion:
بينما ساهم حكم المحكمة العليا في تهدئة الأسواق وفتح باب التواصل بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، فإن إعلان ترامب عن رسوم جديدة يشير إلى أن التوتر التجاري سيبقى حاضراً في المرحلة المقبلة، مع استمرار تأثيره على الاقتصاد العالمي.






