انتشر الصراع في الشرق الأوسط، الذي بدأ قبل أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير 2026، ليحصد أكثر من 3 آلاف وفاة مؤكدة عبر المنطقة وفقاً للأرقام الرسمية، مع تقديرات المنظمات المستقلة لأرقام أعلى بكثير. عانى لبنان من 687 وفاة موثقة، وتقرير إيران 1,200 إلى 1,825 خسارة حسب المصدر، وأرقام الخسائر تستمر في الارتفاع عبر دول الخليج والعراق والمناطق الأخرى.
يتزامن ارتفاع الحصيلة الإنسانية مع تعطل اقتصادي شديد، حيث ارتفعت أسعار خام برنت فوق 100 دولار لكل برميل لأول مرة منذ أغسطس 2022، مما يعكس ذعر سوق الطاقة العالمية من الإمدادات المتعطلة بسبب الصراع. أجلت الولايات المتحدة حوالي 47 ألف مواطن أمريكي من المنطقة، بينما يشير المبعوث الاقتصادي الروسي إلى موقف موسكو الاستراتيجي كمستفيد من أسعار النفط المرتفعة والمنافسة العالمية المخفضة.
حصيلة الوفيات الإيرانية في الخلاف؛ الأرقام المستقلة أعلى من الحسابات الرسمية
أفادت وزارة الصحة الإيرانية في 8 مارس بمقتل أكثر من 1,200 شخص، بما فيها حوالي 200 امرأة و200 طفل تحت سن 12 سنة، مع إصابة أكثر من 10 آلاف مدنيين. تمثل أرقام الوزارة فقط الحالات المبلغ عنها في المناطق الميسورة الوصول، حيث تحول قيود الإبلاغ دون التحقق المستقل من الخسائر في المناطق المقصوفة بشدة.
أفادت الوكالة الأمريكية “المنظمة الإيرانية لحقوق الإنسان” (HRANA) في 11 مارس عن حصيلة أعلى بكثير: على الأقل 1,825 شخصاً قُتلوا، بما فيها 1,276 مدنياً بينهم على الأقل 200 طفل، بالإضافة إلى 197 عسكرياً و352 شخصاً لم يُحدَّد تصنيفهم.
يعكس التباين بين الأرقام الرسمية الإيرانية وحسابات HRANA الصعوبة في الحصول على بيانات دقيقة في مناطق الصراع التي تخضع للقصف الشديد. عجزت وكالة الصحافة الفرنسية عن التحقق بشكل مستقل من أرقام الخسائر الإيرانية بسبب القيود على الوصول إلى مواقع الضربات وعمليات الإعلام داخل إيران.
حصيلة الوفيات في لبنان: 687 وفاة موثقة في أسبوعين
أفاد وزير الإعلام اللبناني بول ماركوس يوم الخميس بمقتل 687 شخصاً على الأقل في لبنان منذ 2 مارس، بما فيها 98 طفلاً و52 امرأة، خلال القتال المتصاعد بين إسرائيل وحزب الله. يمثل الرقم خسارة كارثية للأرواح مركزة في فترة 12 يوماً، مما يعكس شدة العمليات الجوية الإسرائيلية والاشتباك البري على الأراضي اللبنانية.
أكدت الجيش اللبناني أن ثلاثة من جنوده قُتلوا في الصراع. لم يفصح حزب الله، المجموعة الموالية لإيران التي أشعلت التصعيد اللبناني بمهاجمة إسرائيل ردة على مقتل المرشد الإيراني الأعلى خامنئي، عن أرقام رسمية لخسائره.
يوضح الارتفاع السريع للوفيات في لبنان ضعف السكان المدنيين في البلاد، مع تقارير تشير إلى أن الضربات استهدفت مناطق سكنية ومراكز تجارية وأماكن عامة بما فيها الواجهة البحرية ببيروت.
وفيات منطقة الخليج: 24 وفاة مؤكدة عبر دول متعددة
أفادت السلطات في دول مجلس التعاون الخليجي وقيادة المركز الأمريكي (CENTCOM) بمقتل 24 شخصاً منذ بدء الهجمات الانتقامية الإيرانية، و11 من هذه الوفيات كانت من المدنيين. تتعلق الـ 13 وفاة المتبقية بموظفين عسكريين أو أمنيين، بما فيها سبعة عسكريين أمريكيين متمركزين في المنطقة.
حصيلة الوفيات حسب الدول في الخليج
أفادت وزارتا الدفاع والصحة الكويتية بمقتل ستة أشخاص: جنديان وحارسا حدود واثنان من المدنيين، بما فيها فتاة تبلغ 11 سنة قُتلت في الهجمات الإيرانية. أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بمقتل ستة أشخاص: أربعة مدنيين واثنان من العسكريين قُتلا في تحطم مروحية تعزى إلى عطل تقني خلال العمليات.
أفادت وكالة الدفاع المدني السعودية بمقتل شخصين من المدنيين، بينما سجلت وزارة الداخلية البحرينية وفاتين إضافيتين من هجمات إيرانية بطائرات وصواريخ بدون طيار. أفاد مركز الأمان البحري في عمان عن مقتل بحار واحد فُقد في البحر، على الأرجح من حوادث متعلقة بالصراع في الخليج الفارسي.
أفادت وزارة الداخلية القطرية عن 16 إصابة دون تسجيل وفيات في البلاد. أكدت قيادة المركز الأمريكي مقتل ستة عسكريين أمريكيين في الكويت وواحد قُتل في السعودية، مما يمثل غالبية الخسائر العسكرية الأجنبية في منطقة الخليج.
خسائر العراق: 37 وفاة بما فيها القتلى من المقاتلين والمدنيين
أفادت مجموعات مسلحة ومسؤولون بمقتل 37 شخصاً على الأقل في العراق منذ بدء الصراع، وفقاً لحصر وكالة الصحافة الفرنسية على أساس الإعلانات الرسمية. زعمت الفصائل الموالية لإيران ومصادر أمنية أن 32 مقاتلاً موالياً لإيران قُتلوا في ضربات تعزيها للولايات المتحدة وإسرائيل.
أفادت مجموعات كردية متمردة بمقتل ثلاثة نشطاء إيرانيين أكراد على الأقل في ضربات تعزى لإيران على مواقعهم في الشمال. قالت مصادر أمنية كردية إن حارس مطار واحد قُتل في هجوم درون على مطار أربيل، بينما قال مسؤولون إن مدنياً واحداً قُتل بشظايا صاروخية بعد ضربة جنوب شرق بغداد.
خسائر دنيا في الدول المحيطة
أفاد المتحدث باسم الجيش الأردني اللواء مصطفى الحياري بإصابة 14 شخصاً في مناطق مختلفة من البلاد من الحطام الساقط من الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية، لكن لم تُسجل وفيات مؤكدة في الأردن حتى الآن.
أفادت وسائل إعلام سورية رسمية بإصابة ثمانية أشخاص من الحطام الناتج عن تبادل النار بين إيران وإسرائيل يوم الاثنين، مما يمثل تأثيراً مباشراً دنياً على الأراضي السورية رغم قربها الجغرافي من منطقة الصراع.
الخسائر الإسرائيلية: 14 وفاة مبلغ عنها
تبقى أرقام الخسائر الإسرائيلية أقل بشكل كبير من تلك الخاصة بالمقاتلين الآخرين في المنطقة. أفادت فرق الاستجابة الأولى والسلطات الوطنية الإسرائيلية بمقتل 14 شخصاً إجمالاً. قتلت النيران الصاروخية الإيرانية 12 شخصاً داخل إسرائيل، بما فيها أربعة قاصرين، منذ بدء الحرب.
أعلن الجيش الإسرائيلي بشكل منفصل عن مقتل جنديين في العمليات القتالية في جنوب لبنان، حيث انخرطت القوات البرية الإسرائيلية مع مقاتلي حزب الله.
عمليات الإجلاء الأمريكية والمغادرات المواطنة
عاد حوالي 47 ألف أمريكي إلى ديارهم من الشرق الأوسط منذ 28 فبراير، وفقاً لمسؤول بوزارة الخارجية، مما يمثل عملية إجلاء طوارئ موسعة. أكملت وزارة الخارجية “أكثر من أربع عشرات رحلات جوية” بنهاية الخميس، مع تقديم الوزارة “توجيهات أمان مباشرة ومساعدات سفر لحوالي 32 ألف أمريكي متأثر”.
يكشف الإجلاء عن التحدي اللوجستي لإزالة أعداد كبيرة من المدنيين من منطقة حرب بها أجواء مغلقة وعمليات مطار محدودة. واجهت وزارة الخارجية انتقادات من بعض الجهات لعدم تقديم تحذير كافٍ قبل ضربات 28 فبراير، مما ترك بعض الأمريكيين عالقين في مواقع خطيرة.
خيارات المغادرة والتحديات
قال مسؤول وزارة الخارجية: “قدمنا خيارات مغادرة لكل أمريكي تقريباً في المنطقة طلب منا المساعدة”. لكن المسؤول لاحظ أن “معظم الأمريكيين الذين طلبوا المساعدة رفضوا المقاعد عند عرضها، اختياراً إما البقاء في البلاد أو حجز خيارات رحلات تجارية توفر مرونة أكبر من حيث الوجهة والأمتعة”.
نظمت الحكومة رحلات ميثاق باستخدام أموال طوارئ لتوفير سفر مجاني لمن يسعى للمغادرة، وهو مخصص غير عادي يعكس حجم الأزمة. رفعت وزارة الخارجية أيضاً تنبيه الإرهاب لأذربيجان إلى المستوى 3 (أعد النظر في السفر)، مستشهدة بـ “الإرهاب والصراع المسلح وخطر الألغام الأرضية”، مع إبلاغ أذربيجان عن ضربات درون إيرانية.
أزمة سوق النفط: خام برنت يرتفع فوق 100 دولار لكل برميل
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الخميس حيث استقر خام برنت فوق 100 دولار لكل برميل لأول مرة منذ أغسطس 2022، وهي علامة فارقة تعكس ذعر سوق الطاقة العالمية من إمدادات الشرق الأوسط. ارتفع خام برنت 9.2 في المئة إلى 100.46 دولار لكل برميل، بينما ارتفع معيار الولايات المتحدة، خام ويست تكساس الوسيط، بنسبة 9.7 في المئة إلى 95.73 دولار لكل برميل.
جاء تحرك السعر مع تعهد إيران بجعل الولايات المتحدة تندم على إطلاق ضربات ضد الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى التصعيد المحتمل في انقطاعات الإمداد بالطاقة. يمر حوالي 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية عبر مضيق هرمز، نقطة اختناق مهددة الآن بتوسع الصراع إلى ممرات الشحن والمناطق الساحلية.
الموقف الاستراتيجي الروسي: حسابات جيوسياسية على أسواق الطاقة
استفاد المبعوث الاقتصادي الروسي كيريل ديمتريف من أزمة الطاقة يوم الجمعة، معلناً أن سوق الطاقة العالمية “لا يمكن أن تبقى مستقرة” بدون إمدادات النفط الروسية. جاء تصريحه بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها ستسمح مؤقتاً ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر، انعكاس كبير يعكس اليأس من إمدادات الطاقة.
“الولايات المتحدة تعترف بشكل فعّال بالواضح: بدون النفط الروسي، لا يمكن لسوق الطاقة العالمية أن تبقى مستقرة”، نشر ديمتريف على تليجرام، مستغلاً الأزمة لتعزيز الموقف الجيوسياسي لموسكو واستراتيجية تجاوز العقوبات.
تكشف التعليقات كيف حوّلت حرب الشرق الأوسط روسيا إلى مورد طاقة حاسم رغم العقوبات الغربية، مع تحول السياسة الطاقية الأمريكية عملياً لتشمل الخام الروسي لتعويض انقطاعات إمدادات الشرق الأوسط الناجمة عن الانتقام الإيراني.
الآثار الاقتصادية العالمية وانقطاعات سلسلة التوريد
يكشف التقارب بين ارتفاع حصائل الوفيات واعتدالية الإقليم وارتفاع أسعار الطاقة عن تأثيرات اقتصادية متسلسلة عالمياً. ارتفعت أسعار الأسمدة 30 في المئة في القطاع الزراعي الأمريكي مع مرور مدخلات حيوية عبر سلاسل إمداد مضطربة. تفاقم تقلب الأسواق المالية رغم التصريحات الاقتصادية المتفائلة عن مدة الصراع.
تجتمع الحصيلة الإنسانية مع الانقطاع الاقتصادي لإنشاء سيناريو أزمة محتملة طويلة الأجل إذا استمر الصراع بما يتجاوز المرحلة الأولى من أسبوعين. تجاوز المشردون في لبنان 800 ألف شخص في أسبوع واحد فقط، مما أرهق القدرة الإنسانية الإقليمية وهدد باستقرار أوسع.
Conclusion:
دخلت حرب الشرق الأوسط أسبوعها الثالث بحصيلة وفيات تتجاوز 3 آلاف وفاة مؤكدة، مع اقتراح المنظمات المستقلة أرقاماً أعلى بشكل كبير. الارتفاع المتزامن لخام برنت فوق 100 دولار لكل برميل وإجلاء الولايات المتحدة 47 ألف مواطن وتموضع روسيا الاستراتيجي كمورد طاقة ضروري يوضح كيف تطور الصراع من مواجهة عسكرية إقليمية إلى أزمة اقتصادية عالمية بعواقب إنسانية عبر دول وقطاعات متعددة.






