بدأ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، جولة دبلوماسية في الشرق الأوسط تشمل سوريا والعراق ولبنان، في إطار مساعٍ فرنسية للاضطلاع بدور فاعل في ملفات إقليمية حساسة. وتأتي جولة وزير الخارجية الفرنسي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاوف المرتبطة بالأمن ومكافحة الإرهاب.
وتركّز الجولة على قضايا مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وملف الأكراد في سوريا، إضافة إلى نزع سلاح حزب الله في لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية.
محادثات في دمشق بعد توترات شمال شرق سوريا
وصل بارو إلى دمشق في مستهل جولته، حيث التقى نظيره السوري أسعد الشيباني، في زيارة هي الثانية له منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول ديسمبر 2024.
ملف الأكراد ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية
تأتي الزيارة على خلفية توترات شهدها شمال شرق سوريا بين السلطات السورية وقوات سوريا الديموقراطية، التي يهيمن عليها الأكراد، وانتهت بتوقيع اتفاق ينص على دمج المؤسسات والقوات الكردية ضمن الدولة السورية.
وتعتبر باريس أن استقرار سوريا عنصر أساسي لأمن المنطقة، وترى أن دمج الأقليات في المشهد السياسي الجديد مسألة محورية. ومنذ عام 2024، قدّمت فرنسا نفسها طرفا داعما لحماية حقوق الأكراد الذين لعبوا دورا رئيسيا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
غير أن الاتفاق الأخير يُنظر إليه، وفق مراقبين، على أنه أنهى طموحات الأكراد بالحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي أُقيمت خلال سنوات النزاع بين 2011 و2024.
بغداد وأربيل ضمن محطات الجولة
من دمشق، توجّه وزير الخارجية الفرنسي إلى بغداد لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقيين.
التنسيق الأمني وملف المقاتلين الأجانب
من المتوقع أن تشمل المباحثات سبل تعزيز الاستقرار ومواصلة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى ملف المقاتلين الجهاديين الفرنسيين الذين نُقلوا من سوريا إلى السجون العراقية بانتظار محاكمتهم.
كما يُنتظر أن يزور بارو مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، للقاء رئيس حكومة الإقليم، في إطار التنسيق بين الحكومة الاتحادية والسلطات الكردية، انطلاقا من أن تهديد التنظيم المتطرف عابر للحدود بين سوريا والعراق.
لبنان ونزع سلاح حزب الله
يصل وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت الجمعة، حيث يلتقي مسؤولين لبنانيين لبحث متابعة خطة الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله.
دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن
وسيتطرق بارو إلى التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده مطلع آذار مارس في باريس، بهدف تقديم دعم مالي ولوجستي للمؤسستين، لا سيما في ما يتعلق بمهام بسط سلطة الدولة.
كما تأتي زيارة لبنان في سياق التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تسعى باريس إلى طمأنة الدول المعنية في المنطقة ومنع انزلاقها إلى تصعيد أوسع.
Conclusion:
تعكس جولة وزير الخارجية الفرنسي محاولة باريس تعزيز حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، عبر التركيز على ملفات الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار السياسي في سوريا والعراق ولبنان، في مرحلة تتسم بحساسية عالية وتداخل أزمات إقليمية متعدّدة.






