يتصاعد الجدل العالمي حول سلامة الذكاء الاصطناعي بعد إعلان بريطانيا إدراج روبوتات الدردشة ضمن قانون السلامة على الإنترنت، وافتتاح قمة دولية كبرى في الهند، واتهام شركة بايت دانس الصينية بانتهاك حقوق النشر عبر نموذجها الجديد للفيديو.
في لندن، قالت الحكومة البريطانية إنها ستغلق ثغرة قانونية كُشفت عقب استخدام روبوت الدردشة Grok التابع لإيلون ماسك في إنشاء صور مزيفة ذات طابع جنسي لنساء وأطفال عبر أوامر نصية بسيطة.
بالتوازي، يجتمع قادة ومسؤولون تنفيذيون في نيودلهي لمناقشة حوكمة الذكاء الاصطناعي، فيما تواجه بايت دانس في بكين انتقادات من شركات سينمائية كبرى تتهم نموذجها Seedance 2.0 باستخدام أعمال محمية بحقوق النشر دون إذن.
بريطانيا توسع قانون السلامة ليشمل روبوتات الدردشة
أعلنت الحكومة البريطانية الاثنين أن مزودي روبوتات الدردشة سيصبحون ملزمين قانوناً بمنع أنظمتهم من إنتاج محتوى غير قانوني أو ضار، في خطوة توسع نطاق قانون السلامة على الإنترنت الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو الماضي.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر في بيان إن الحكومة ستتحرك بسرعة لإغلاق الثغرة القانونية، مؤكداً أن جميع مزودي روبوتات الذكاء الاصطناعي سيخضعون لواجبات تتعلق بالمحتوى غير القانوني، وإلا سيواجهون عواقب قانونية.
وبموجب القانون، يتعين على المنصات التي تستضيف محتوى قد يكون ضاراً تطبيق إجراءات صارمة للتحقق من العمر، من بينها:
استخدام تقنيات التحقق عبر الصور البيومترية
التحقق بواسطة بطاقات الائتمان
كما يجرّم القانون:
إنشاء أو نشر صور حميمية دون موافقة أصحابها
مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال
صور التزييف العميق ذات الطابع الجنسي المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي
وكانت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” قد فتحت في يناير تحقيقاً بحق منصة “إكس” التي تستضيف Grok، بسبب شبهات تتعلق بعدم الامتثال لالتزامات السلامة. كذلك أطلقت هيئة حماية البيانات تحقيقاً أوسع يشمل “إكس” وشركة xAI المطورة لـ Grok، للنظر في مدى الالتزام بقوانين البيانات الشخصية عند إنشاء صور مزيفة ذات طابع جنسي.
وتأتي هذه الإجراءات رغم تعهد الحكومة البريطانية في يناير 2025 بتخفيف القيود التنظيمية لجذب استثمارات بمليارات الجنيهات في قطاع الذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها لتحويل البلاد إلى قوة رائدة في هذا المجال.
قمة الهند تبحث حوكمة الذكاء الاصطناعي ومخاطره
في نيودلهي، انطلقت قمة “تأثير الذكاء الاصطناعي” بمشاركة 20 قائداً وطنياً و45 وفداً وزارياً، إضافة إلى رؤساء شركات تكنولوجية كبرى مثل سام ألتمان من OpenAI وسوندار بيتشاي من غوغل.
وتهدف القمة التي تستمر خمسة أيام إلى صياغة “خارطة طريق مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتعاون العالمي”، وفق المنظمين. ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الحدث بأنه دليل على التقدم السريع لبلاده في مجالي العلم والتكنولوجيا.
وتتناول القمة ثلاثة محاور رئيسية يطلق عليها “الناس، التقدم، الكوكب”، مع تركيز خاص على:
حماية الأطفال من مخاطر المحتوى المضلل والتزييف العميق
تأثير الأتمتة على سوق العمل
الأثر البيئي لاستهلاك الطاقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي
وأعربت أمبا كاك، المديرة التنفيذية المشاركة لمعهد AI Now، عن شكوكها في أن تفضي الاجتماعات إلى خطوات ملزمة لمحاسبة الشركات الكبرى، مشيرة إلى أن الالتزامات السابقة كانت في معظمها طوعية وتعتمد على التنظيم الذاتي.
وتحتل الهند حالياً المرتبة الثالثة عالمياً في التنافسية بمجال الذكاء الاصطناعي وفق تصنيف باحثين في جامعة ستانفورد، لكنها لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة والصين من حيث البنية التحتية والقدرات البحثية.
كما تثير التطورات السريعة مخاوف بشأن الوظائف، خصوصاً في قطاعات مراكز الاتصال وخدمات التعهيد، التي قد تتأثر بأدوات المساعدات الصوتية المتقدمة.
اتهامات لبايت دانس بانتهاك حقوق النشر
في الصين، أعلنت شركة بايت دانس أنها تعمل على “تعزيز الضوابط الحالية” بعد اتهامها من قبل رابطة الصور المتحركة باستخدام أعمال أمريكية محمية بحقوق النشر على نطاق واسع عبر نموذج الفيديو Seedance 2.0.
وقال رئيس الرابطة تشارلز ريفكين إن النموذج يعمل دون ضوابط فعالة لمنع الانتهاك، داعياً إلى إيقافه فوراً. كما نددت نقابة الممثلين SAG-AFTRA بما وصفته بالاستخدام غير المصرح به لأصوات وصور أعضائها.
ويتيح Seedance 2.0، المتاح حالياً بنسخة تجريبية محدودة في الصين، إنشاء مشاهد فيديو واقعية تحاكي نجوم أفلام وشخصيات معروفة، وقد حصد بعضها ملايين المشاهدات عبر الإنترنت.
وأكدت بايت دانس لوكالة فرانس برس أنها تحترم حقوق الملكية الفكرية، وأنها تتخذ إجراءات لمنع الاستخدام غير المصرح به للمحتوى أو الصور الشخصية.
Conclusion:
تعكس التطورات في بريطانيا والهند والصين اتساع الجدل العالمي حول سلامة الذكاء الاصطناعي، في ظل سباق تقني سريع يسبق أحياناً الأطر القانونية والتنظيمية. وبين حماية الأطفال وحقوق النشر والوظائف، يواجه صانعو القرار تحدياً متزايداً لتحقيق توازن بين الابتكار والمساءلة.






