أعلنت وزارة الدفاع السورية، الأحد، تسلم قاعدة الشدادي من القوات الأمريكية في محافظة الحسكة، في خطوة تأتي بعد أيام من إخلاء قاعدة التنف قرب الحدود السورية مع العراق والأردن.
وأكدت الوزارة أن العملية جرت “بالتنسيق مع الجانب الأمريكي”، في إطار إعادة انتشار القوات الأجنبية في سوريا.
وتعد قاعدة الشدادي من المواقع التي كانت تتمركز فيها قوات أمريكية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
بيان رسمي من وزارة الدفاع السورية
قالت وزارة الدفاع في بيان إن “قوات الجيش العربي السوري تسلمت القاعدة العسكرية في منطقة الشدادي بريف الحسكة، بعد التنسيق مع الجانب الأمريكي”.
وكانت القوات الأمريكية المتمركزة ضمن التحالف الدولي قد استخدمت القاعدة لدعم عملياتها ضد تنظيم داعش، الذي خسر سيطرته المكانية في سوريا عام 2019 لكنه لا يزال ينشط عبر خلايا متفرقة.
وتضم مدينة الشدادي سجناً كان يحتجز فيه عناصر من التنظيم لدى القوات الكردية، قبل أن تتقدم قوات الحكومة السورية إلى المنطقة الشهر الماضي.
إخلاء قاعدة التنف وتبدل التموضع الأمريكي
يأتي إعلان تسلم قاعدة الشدادي من القوات الأمريكية بعد تأكيد واشنطن، الخميس الماضي، أن قواتها غادرت قاعدة التنف الواقعة قرب المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن.
وكانت قاعدة التنف تشكل موقعاً استراتيجياً للتحالف الدولي، نظراً لموقعها الجغرافي على طرق إمداد رئيسية.
في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي السبت تنفيذ أكثر من 30 ضربة جوية في سوريا بين 3 و12 فبراير، استهدفت ما وصفه بـ”بنية تحتية ومخازن أسلحة” تابعة لتنظيم داعش، وفق بيان للقيادة المركزية الأمريكية.
العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية
كانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها فصائل كردية، شريكاً رئيسياً للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش منذ عام 2014.
ومع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، اتجهت واشنطن إلى تعزيز التواصل مع الحكومة الجديدة في دمشق، معلنة أن الحاجة إلى التحالف العسكري السابق مع القوات الكردية تراجعت إلى حد كبير.
وفي يناير الماضي، أعلنت السلطات السورية ومسؤولون أكراد التوصل إلى اتفاق لدمج القوات الكردية والمناطق ذات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بعد أشهر من التوتر والمواجهات المسلحة.
وخلال سنوات النزاع السوري بين 2011 و2024، تشكل كيان إداري كردي شبه مستقل في شمال شرق البلاد.
واشنطن تشيد بمسار التطورات في سوريا
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده راضية عن “المسار العام” للأوضاع في سوريا، رغم وجود تحديات.
وأضاف خلال زيارة إلى براتيسلافا أن هناك “أياماً كانت مقلقة جداً”، لكنه أشار إلى وجود “اتفاقات جيدة” تم التوصل إليها.
وأكد روبيو أن الاتفاق بين السلطات السورية والمكون الكردي يحتاج إلى تنفيذ فعلي، كما شدد على ضرورة التوصل إلى تفاهمات مع مكونات أخرى في المجتمع السوري، بينها الدروز والبدو والعلويون.
ودافع روبيو عن دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي قادت فصائل إسلامية مسلحة بقيادته الهجوم الذي أطاح ببشار الأسد، معتبراً أن الحفاظ على وحدة سوريا أفضل من سيناريو التفكك والصراع الواسع.
دلالات إقليمية
يمثل تسلم قاعدة الشدادي من القوات الأمريكية مؤشراً على إعادة ترتيب الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، في ظل تغير المعادلات السياسية بعد 2024.
وبالنسبة للعراق، فإن أي تغيير في الانتشار العسكري قرب الحدود المشتركة، خصوصاً في منطقة التنف، يحمل أبعاداً أمنية تتعلق بحركة الجماعات المسلحة وضبط الحدود.
Conclusion:
تأتي عملية تسلم قاعدة الشدادي في سياق تحولات أوسع في المشهد السوري، مع استمرار الضربات الأمريكية ضد خلايا داعش، وتقدم مسار دمج القوى المحلية ضمن الدولة السورية، وسط مراقبة إقليمية ودولية لتداعيات المرحلة المقبلة.






