هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الثلاثاء بـ”تدمير حضارة بكاملها”، قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة إنذاره للموافقة على اتفاق لإنهاء الحرب. جاء التهديد الدراماتيكي مع متعهد نائبه جاي دي فانس باستخدام “أدوات جديدة” لم تُستخدم بعد في الصراع. في الوقت ذاته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب “تدنو من مفترق استراتيجي” وتعهد “بتصعيد الهجمات” ضد إيران. حذرت الأمم المتحدة من أن استهداف البنية التحتية المدنية والخطاب التحريضي يشكل “جرائم حرب” يجب أن تُحاسب عليها المحاكم الدولية.
تعكس التطورات درجة خطيرة من التصعيد والخطاب العسكري المتشدد، مع تجاهل متعمد للقانون الدولي الإنساني والتحذيرات الدولية المتكررة.
تهديدات ترامب النهائية وانتهاء المهلة
كتب ترامب على منصة “تروث سوشال”: “حضارة بكاملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث.”
تنتهي المهلة التي وضعها ترامب عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن (منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينتش). توعد الرئيس الأميركي بتدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية في إيران، بما يشمل الجسور ومحطات توليد الكهرباء، في حالة عدم التوصل إلى اتفاق.
الضربات المسبقة على البنية التحتية
حتى قبل انتهاء مهلة الإنذار، استُهدفت بنى تحتية في مواقع إيرانية متعددة الثلاثاء، بما فيها جسور. نُفذت غارات على جزيرة خارك في الخليج ذات الأهمية الحيوية لقطاع النفط الإيراني، بحسب وكالة مهر الإيرانية، بينما قالت وسائل إعلام أميركية إن واشنطن قصفت “أهدافاً عسكرية حصراً” في هذه الضربات.
يعكس الاختلاف في السرد الحكومي توجهاً متعارضاً حول طبيعة الأهداف المستهدفة.
تصريحات نائب الرئيس حول “أدوات جديدة”
أثناء وجوده في بودابست لدعم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، صرح نائب الرئيس جاي دي فانس بأن الولايات المتحدة “حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير”.
لكنه أشار إلى أنه إذا استمرت الحرب، فعلى القادة الإيرانيين “أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد.”
أضاف فانس: “دونالد ترامب يمكنه أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغير الإيرانيون نهجهم.”
التكهنات حول الأسلحة النووية
أثارت تصريحات فانس تكهنات حول استخدام محتمل للأسلحة النووية. رد البيت الأبيض على تصريحات السناتور الديموقراطي أن “لا شيء مما يقوله نائب الرئيس هنا يوحي بذلك.”
يعكس هذا النفي محاولة واشنطن التراجع عن التكهنات حول السلاح النووي، لكن غموض تصريحات فانس حول “الأدوات الجديدة” يترك مجالاً واسعاً للتفسيرات.
التفاؤل المحدود والمفاوضات الجارية
قدّر نائب الرئيس في بودابست أن “مفاوضات كثيفة” ستُجرى قبل انتهاء المهلة. قال: “أنا متفائل بأننا سنصل إلى نتيجة جيدة.”
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الثلاثاء إنه يأمل ورود أنباء بشأن المفاوضات مع إيران “في وقت لاحق من النهار.”
ومضات من التفاؤل رغم التهديدات
لم يستبعد ترامب تماماً إمكانية نتيجة إيجابية. كتب في رسالته: “الآن وقد تحقق تغيير النظام الكامل والشامل، حيث تسود عقليات مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفاً، ربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟”
أضاف: “سنعرف ذلك الليلة”، واصفاً اللحظة بأنها “إحدى أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد.”
اختتم ترامب برسالة: “حفظ الله الشعب الإيراني العظيم”، رغم تهديداته بتدمير حضارة بلادهم.
الانتقادات السياسية الأميركية
أثارت تصريحات ترامب موجة من الإدانات السياسية داخل الولايات المتحدة. وصف زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس بأنه “شخص مريض للغاية.”
وصفت السناتور الديموقراطية باتي موراي التصريحات بأنها “هذيان مجنون متعطش للدماء.” قالت في منشورها: “إن التهديد بالقضاء على حضارة بكاملها يتجاوز حدّ إثارة الاشمئزاز. ليس هذا ما يريده الشعب الأميركي.”
معارضة من داخل الصف الجمهوري
انتقدت مارجوري تايلور غرين، المؤيدة السابقة لترامب والمعارضة الشرسة له حالياً، رسالته. قالت هذه السياسية المحافظة والمعارضة للحرب: “لم تسقط قنبلة على أميركا. لا يمكننا إبادة حضارة بكاملها. إنه شر وجنون.”
يعكس هذا الانتقاد داخل الصفوف الجمهورية حجم القلق من لغة التهديد الشاملة.
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد بتصعيد الهجمات
اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران “يدنو من مفترق استراتيجي”، متعهداً “بتصعيد الهجمات ضد النظام.”
قال زامير في بيان: “حتى الآن، حققنا مكاسب مهمة مقارنة بالأهداف التي حددناها في بداية العملية. سنواصل العمل بعزم وسنصعد الهجمات ضد النظام.”
أعلن الجيش الإسرائيلي قصف ثمانية مقاطع جسور قائلاً إن “القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في إيران.”
العمليات في لبنان والخسائر الإسرائيلية
تحدث زامير أيضاً عن العمليات العسكرية في لبنان حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد حزب الله الممول من إيران منذ 2 مارس.
قال: “لبنان يمثل ساحة مركزية إضافية”، مضيفاً أن الجيش “يعمق الجهود متعددة المحاور لإضعاف تنظيم حزب الله الإرهابي.”
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 11 جندياً حتى الآن في اشتباكات بجنوب لبنان. قال زامير: “ثمن الحرب باهظ، وسنواصل العمل لإزالة أي تهديدات تستهدف المدنيين.”
تحذير الأمم المتحدة من جرائم الحرب
ندّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الثلاثاء بـ”خطاب تحريضي” يسود النزاع في الشرق الأوسط، وذكّر بأن استهداف البنية التحتية المدنية يشكّل “جريمة حرب.”
جاء في بيان تورك: “بموجب القانون الدولي، يُعد الهجوم المتعمد على مدنيين وبنى تحتية مدنية جريمة حرب. يجب تقديم كل شخص مسؤول عن جرائم دولية إلى العدالة عبر محكمة مختصة.”
الخطاب التحريضي والتهديدات الصريحة
قال تورك: “أشجب سيل الخطاب التحريضي الذي استُخدم في حرب الشرق الأوسط خلال الأسبوعين الماضيين من كل الأطراف.”
أشار خصوصاً إلى “التهديدات الأخيرة بالقضاء على حضارة بكاملها واستهداف البنية التحتية المدنية.” قال: “إنه أمر يثير الاشمئزاز”، وحذّر من أن “تنفيذ مثل هذه التهديدات يرقى إلى أخطر الجرائم الدولية.”
دعوات دولية للتهدئة
شدّد مفوّض الأمم المتحدة على أن “التهديدات التي تبث الخوف والرعب في صفوف المدنيين غير مقبولة ويجب أن تتوقف فوراً.”
حضّ المجتمع الدولي على “اتّخاذ خطوات عاجلة لاحتواء التصعيد والمساعدة في حماية أرواح جميع المدنيين.”
التوازن بين الدعوات الدولية والواقع العسكري
رغم تحذيرات الأمم المتحدة، تستمر العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة. الفجوة بين النداءات الدولية للسلام والالتزام الفعلي بالقانون الدولي الإنساني تبدو واسعة جداً.
Conclusion:
تعكس تطورات الثلاثاء تصعيداً خطيراً في لغة التهديدات والعمليات العسكرية، مع تجاهل متعمد للقانون الدولي والتحذيرات الدولية. تهديد ترامب الصريح بـ”تدمير حضارة” يمثل تجاوزاً لحدود الخطاب السياسي المقبول دولياً. بينما تطالب الأمم المتحدة بالمحاسبة على جرائم الحرب، تستمر العمليات العسكرية بدعم حكومي صريح. الساعات القادمة ستحدد ما إذا كان هناك انجراف نحو كارثة إنسانية أوسع، أم أن المفاوضات ستحقق اختراقة قبل انتهاء مهلة ترامب.






