ترامب يحذر إيران من أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي سيؤدي إلى عواقب وصفها بأنها “مؤلمة للغاية”، في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية على طهران.
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، بالتزامن مع استئناف المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من تصاعد التوتر، ولا سيما عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران العام الماضي، والتي شاركت خلالها الولايات المتحدة في ضرب منشآت نووية إيرانية.
ترامب يحذر إيران مع تعزيز الحضور العسكري الأميركي
قال ترامب للصحفيين: “علينا أن نبرم اتفاقاً، وإلا سيكون الأمر مؤلماً للغاية. لا أريد أن يحدث ذلك، لكن يجب أن نصل إلى اتفاق”.
وأضاف أنه في حال فشل المفاوضات، ستنتقل الولايات المتحدة إلى ما سماه “المرحلة الثانية”، مؤكداً أنها ستكون “قاسية جداً” على إيران.
وتزامناً مع هذه التصريحات، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن واشنطن تستعد لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. وتنتشر حالياً حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في المنطقة، فيما ذكرت تقارير أن “يو إس إس جيرالد فورد” قد تنضم إليها خلال أسابيع.
ويأتي هذا التحرك بعد مشاركة واشنطن في ضرب منشآت نووية داخل إيران خلال حرب العام الماضي، عقب بدء إسرائيل هجومها الذي استمر 12 يوماً.
نتنياهو يبدي تشككاً في أي اتفاق محتمل
سعى نتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن إلى دفع الإدارة الأميركية لاعتماد موقف أكثر تشدداً، مطالباً بأن يشمل أي اتفاق البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني ودعم طهران لفصائل مسلحة في المنطقة، من بينها حركة حماس في فلسطين، وجماعة الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان.
وقال نتنياهو إن ترامب يعتقد أن الظروف التي يجري العمل عليها قد تفضي إلى “اتفاق جيد”، لكنه أبدى “تشككاً عاماً” بشأن جودة أي اتفاق لا يتناول هذه الملفات.
وشدد على أن المسألة لا تقتصر على البرنامج النووي فحسب.
الوكالة الدولية: اتفاق التفتيش “ممكن لكنه صعب للغاية”
من جانبه، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن استئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية المتضررة “ممكن بالتأكيد” لكنه “صعب للغاية”.
وأوضح أن مفتشي الوكالة عادوا إلى إيران بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية العام الماضي، إلا أنهم لم يتمكنوا من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف. وتؤكد طهران أن أي زيارات يجب أن تكون جزءاً من اتفاق جديد شامل.
أين وصلت محادثات إيران وأمريكا؟
أبرز التطورات في مسار التفاوض تشمل:
- عقد محادثات غير مباشرة في عُمان في 6 فبراير بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بوساطة عُمانية.
- عدم تحديد موعد لجولة جديدة حتى الآن.
- إشارات أميركية إلى إمكانية قبول تخصيب اليورانيوم ضمن حدود محددة.
- رفض إيران توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات غير البرنامج النووي.
وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها لأغراض سلمية، بينما تعتبر دول غربية أن مستويات التخصيب المرتفعة قد تمهد لإنتاج سلاح نووي.
احتجاجات داخلية وتوترات إقليمية
تأتي هذه التحركات في أعقاب حملة قمع دامية للاحتجاجات داخل إيران الشهر الماضي. ووفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، قُتل 7,005 أشخاص، معظمهم من المتظاهرين، وتم اعتقال أكثر من 53 ألفاً. ولم تؤكد السلطات الإيرانية هذه الأرقام.
كما ذكرت منظمة “إيران لحقوق الإنسان” ومقرها النرويج أن مئات الأشخاص يواجهون تهماً قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
ورغم التصعيد، ربط ترامب امتناع واشنطن عن اتخاذ عمل عسكري جديد بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، أكثر من ربطه بملف الاحتجاجات.
وتبدو مواقف الأطراف الإقليمية متباينة، إذ تدفع إسرائيل نحو تشديد الضغوط، بينما تميل عدة دول خليجية إلى دعم المسار الدبلوماسي لتجنب تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
Conclusion:
مع انتشار حاملات الطائرات الأميركية واستمرار المفاوضات غير المباشرة، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار الدبلوماسي سيتقدم أم أن المنطقة ستشهد تصعيداً جديداً. ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة للعراق نظراً لتأثير أي مواجهة محتملة على أمن المنطقة واستقرارها.






