ترامب يحذر إيران من “عواقب عدم التوصل إلى اتفاق” قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتأتي هذه الجولة بوساطة سلطنة عمان، في ظل تصعيد عسكري متبادل وتحذيرات أميركية متكررة من اللجوء إلى القوة إذا فشلت المفاوضات.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى واشنطن إنه سيكون منخرطاً في المحادثات “بشكل غير مباشر”، مضيفاً: “لا أعتقد أنهم يريدون عواقب عدم إبرام اتفاق”.
وتعد هذه المحادثات أحدث محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بعد انهيار جولة سابقة أعقبت هجوماً إسرائيلياً مفاجئاً على إيران أدى إلى حرب استمرت 12 يوماً، شاركت فيها الولايات المتحدة عبر قصف مواقع نووية إيرانية.
محادثات جنيف بوساطة عمانية
تُعقد المحادثات في جنيف الثلاثاء بوساطة عمان، التي لعبت سابقاً دور الوسيط بين الجانبين. ووفق تصريحات إيرانية، ستركز المناقشات على الملف النووي ومسألة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف، لبحث موقف طهران من “القضايا النووية وتخفيف العقوبات”، بحسب بيان للخارجية الإيرانية.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، وفق ما نقلت وكالة “إرنا” الرسمية، إن الموقف الأميركي “أصبح أكثر واقعية” مقارنة بالمراحل السابقة.
كما أعلن عراقجي أنه سيجري لقاءً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لبحث الجوانب الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي.
وتتهم الولايات المتحدة ودول أوروبية إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، فيما تنفي طهران ذلك وتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
أبرز الملفات المطروحة
من المتوقع أن تتناول المفاوضات القضايا التالية:
مستويات تخصيب اليورانيوم وحجم المخزون الإيراني
• آلية وجدول رفع العقوبات الأميركية
• دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الرقابة والتحقق
• إمكانية توسيع النقاش ليشمل الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران
وتصر طهران على حصر المباحثات في الملف النووي، في حين سبق لواشنطن أن طالبت بإدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة ضمن جدول الأعمال.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة مع “بي بي سي” إن بلاده قد تدرس تقديم تنازلات بشأن مخزون اليورانيوم إذا رُفعت العقوبات التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني. وأضاف: “إذا لمسنا جدية من الجانب الأميركي، فأنا واثق أننا سنسير نحو اتفاق”.
ضغوط عسكرية ومناورات في مضيق هرمز
تأتي هذه الجولة بعد فترة من التصعيد العسكري. فقد انهارت محاولة تفاوض سابقة في يونيو عقب هجوم إسرائيلي على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً. وانضمت الولايات المتحدة لاحقاً إلى العمليات عبر قصف منشآت نووية إيرانية.
وأرسلت واشنطن حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، فيما أظهرت صور أقمار صناعية تموضع حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” على بعد نحو 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن تغيير النظام في إيران سيكون “أفضل ما يمكن أن يحدث”، ما زاد من حدة التوتر.
في المقابل، بدأ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية في مضيق هرمز، قالت وسائل إعلام رسمية إنها تهدف إلى الاستعداد لـ”تهديدات أمنية وعسكرية محتملة”.
ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، وقد هدد مسؤولون إيرانيون سابقاً بإغلاقه في حال تصاعد المواجهة.
تأثيرات على أسعار النفط والأسواق
انعكست تصريحات ترامب على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع بشكل طفيف:
خام غرب تكساس الوسيط قرب 63 دولاراً للبرميل
• خام برنت دون 69 دولاراً للبرميل
وجاءت التحركات في ظل تداولات محدودة بسبب عطلات في عدد من الأسواق الآسيوية والولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية.
Conclusion:
تمثل محادثات جنيف محطة مفصلية في مسار العلاقات الأميركية الإيرانية بعد أشهر من المواجهة العسكرية والتصعيد السياسي. ورغم إشارات متبادلة إلى الاستعداد للتفاوض، لا تزال الخلافات قائمة بشأن العقوبات والقيود النووية والقضايا الإقليمية.
وتبقى نتائج هذه الجولة ذات أهمية مباشرة لاستقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك الدول المستوردة والمصدرة للنفط في الشرق الأوسط.






