شهدت تراجع الأسواق الآسيوية مزيداً من الضغوط يوم الجمعة، مواصلةً مسار الهبوط العالمي مع تنامي القلق حيال تقييمات أسهم التكنولوجيا وحجم الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك بعد ثالث جلسة متتالية من الخسائر في وول ستريت، حيث تزايدت الشكوك بشأن توقيت العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات.
وامتدت موجة العزوف عن المخاطرة إلى فئات أصول متعددة، شملت الأسهم والعملات الرقمية والمعادن النفيسة، في ظل مؤشرات على تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة.
ضغوط متزايدة على أسهم التكنولوجيا عالمياً
قادت أسهم التكنولوجيا موجة التراجع العالمية مع إعادة تقييم المستثمرين لحجم الأموال المخصصة لمشاريع الذكاء الاصطناعي. وخلال موسم إعلان النتائج، كشفت شركات كبرى مثل أمازون وألفابت عن خطط إنفاق محتملة تقارب 385 مليار دولار، ما أثار تساؤلات حول الجدوى والربحية على المدى القريب.
وتفاقمت المخاوف بعد إعلان شركة أنثروبيك الناشئة عن أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ مهام مثل الأعمال القانونية وتسويق البيانات، وهو ما عزز القلق من تأثير هذه التقنيات على نماذج أعمال البرمجيات الحالية، خاصة في قطاع البرمجيات كخدمة.
خسائر وول ستريت تنتقل إلى آسيا
سجلت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة خسائر حادة في ختام جلسة الخميس، مع تكبد مؤشر ناسداك أسوأ أداء له خلال ثلاثة أيام منذ اضطرابات الأسواق المرتبطة بالرسوم الجمركية في أبريل الماضي. وألقت هذه الخسائر بظلالها على التداولات الآسيوية.
وفي آسيا، تراجعت بورصة سيول بشكل ملحوظ بسبب ثقل قطاع التكنولوجيا فيها، لتنهي الجلسة منخفضة 1.4 في المئة بعد خسائر أكبر خلال التداول. كما سجلت هونغ كونغ وشنغهاي وسنغافورة ومومباي وتايبيه ومانيلا تراجعات، في حين خالفت طوكيو الاتجاه وأغلقت على ارتفاع.
ضغوط خاصة على السوق الإندونيسية
هبطت سوق جاكرتا بأكثر من اثنين في المئة بعد أن خفضت وكالة موديز النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لإندونيسيا إلى سلبية، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالوضع المالي والاحتياطيات الأجنبية ومستويات الدين لدى الشركات المملوكة للدولة.
وجاء هذا التراجع في ختام أسبوع صعب للأسهم الإندونيسية، بعد أن أعربت شركة MSCI عن قلقها بشأن قضايا الملكية، وأعلنت تأجيل إدراج الأسهم الإندونيسية أو زيادة أوزانها في مؤشرات الأسواق الناشئة.
بيانات أميركية ضعيفة تزيد القلق
زادت المخاوف الاقتصادية بعد صدور بيانات أميركية أظهرت تراجع فرص العمل الشهرية إلى أدنى مستوى منذ عام 2020، إلى جانب إعلان الشركات عن أكبر عدد من تسريحات الوظائف في يناير منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.
هبوط البيتكوين والمعادن النفيسة
أدى الإقبال على تجنب المخاطر إلى تراجع عملة البيتكوين إلى مستويات لم تشهدها منذ أكتوبر، مقتربة من حاجز 60 ألف دولار، ما محا المكاسب التي تحققت عقب فوز دونالد ترامب في الانتخابات. وبذلك فقدت العملة الرقمية أكثر من نصف قيمتها مقارنة بذروتها التي تجاوزت 126 ألف دولار العام الماضي.
كما تعرضت المعادن النفيسة لضغوط بيع قوية، حيث تراجعت الفضة إلى نحو 72 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر، فيما انخفض الذهب إلى ما دون 4,800 دولار، بعيداً عن قممه القياسية الأخيرة. وربط محللون هذا التراجع بقوة الدولار وتراجع التوترات الجيوسياسية.
تطورات متباينة في الشركات والسلع
شهدت أسعار النفط بعض التعافي في التعاملات الآسيوية بعد خسائر سابقة، مدعومة بانحسار المخاوف المرتبطة بالمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، تباين أداء أسهم ريو تينتو بعد إعلانها التخلي عن محادثات الاندماج مع غلينكور، وهي صفقة كانت ستنشئ أكبر شركة تعدين في العالم.
في طوكيو، ارتفعت أسهم تويوتا بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح والمبيعات، وأعلنت تغييرات إدارية تهدف إلى تسريع عملية اتخاذ القرار.
Conclusion:
لا تزال الأسواق العالمية تشهد تقلبات حادة في ظل تساؤلات حول استدامة تقييمات أسهم التكنولوجيا وتوقيت العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد الإشارات على تباطؤ النمو الاقتصادي، تبقى الأسواق الآسيوية عرضة للتأثر بأي تطورات جديدة في وول ستريت وقطاع التكنولوجيا العالمي.






