ملف تجنيد كينيين في أوكرانيا تصدّر المشهد في نيروبي بعد إعلان الحكومة أن وزير الخارجية موساليا مودافادي سيزور موسكو الشهر المقبل لبحث استدراج مواطنين كينيين للانضمام إلى الجيش الروسي وإرسالهم إلى جبهات القتال.
السلطات الكينية تؤكد أن شباناً تم استدراجهم بعروض عمل ذات رواتب مرتفعة في روسيا، قبل أن يُجبروا على توقيع عقود عسكرية باللغة الروسية ويتم نقلهم إلى الخطوط الأمامية في الحرب الدائرة في أوكرانيا.
تحقيق أجرته وكالة فرانس برس كشف أن أربعة رجال كينيين لا يملكون أي خلفية عسكرية أُرسلوا إلى جبهات القتال بعد توقيعهم عقوداً لم يتمكنوا من فهمها.
تحرك دبلوماسي كيني باتجاه موسكو
قال وزير الخارجية موساليا مودافادي إنه يعتزم زيارة روسيا بهدف التوصل إلى حل نهائي لهذه القضية.
وأضاف في بيان: “شهدنا خسائر في الأرواح، وأخطط لزيارة موسكو للتأكيد على أن هذا الأمر يجب أن يتوقف”.
وأشار مودافادي إلى أن الزيارة ستركز على:
السعي لإطلاق سراح كينيين محتجزين كأسرى حرب في أوكرانيا
التحقق من أوضاع المصابين الذين يتلقون العلاج
منع استمرار عمليات الاستدراج عبر مكاتب توظيف مشبوهة
وأكد أن أكثر من 30 كينياً تم إجلاؤهم من روسيا خلال الشهرين الماضيين، كما أُغلقت وكالات توظيف وصفها بأنها غير قانونية داخل كينيا.
من جهته، وصف نائب وزير الخارجية كورير سينغ أوي ما يحدث بأنه “غير مقبول”، مؤكداً أن الكينيين يُستخدمون “وقوداً للحرب” على الجبهات.
وكانت السلطات الكينية قد أعلنت في ديسمبر أن نحو 200 مواطن أُرسلوا للقتال في أوكرانيا، إلا أن عائدين تحدثوا إلى فرانس برس قالوا إن العدد قد يكون أعلى من ذلك.
وعود بوظائف مدنية وانتهاء على خطوط النار
بحسب تحقيق فرانس برس، جرى استقطاب أربعة رجال عبر وكالة توظيف مقرها نيروبي، حيث وُعدوا بوظائف مدنية في روسيا.
وأُبلغوا أنهم سيعملون كـ:
بائع
حراس أمن
رياضي محترف
لكن بعد وصولهم، نُقلوا إلى منشآت عسكرية وطُلب منهم توقيع عقود باللغة الروسية، قبل إرسالهم إلى مناطق قتال نشطة في أوكرانيا.
ثلاثة من الأربعة عادوا إلى كينيا وهم مصابون بجروح خطيرة. أحدهم تحدث عن إصابته بهجوم بطائرة مسيّرة، فيما أشار آخرون إلى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف وحداتهم.
عائلات بعض القتلى خرجت للحديث عن مأساتها. فقد أكدت زوجة أحد الضحايا أن زوجها، الذي كان يخطط للعمل سائقاً في روسيا، قُتل في المعارك. كما قال والد كيني آخر إن ابنه قُتل ودُفن في روسيا.
تجنيد أفارقة في الحرب الأوكرانية
القضية لا تقتصر على كينيا. فقد أجرى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إعادة مواطنين جنوب أفريقيين تم تجنيدهم في صفوف القوات الروسية.
وقالت حكومة جنوب أفريقيا إنها تلقت نداءات استغاثة من 17 رجلاً علقوا في منطقة دونباس بعد تضليلهم للانضمام إلى تشكيلات قتالية.
وكان وزير الخارجية الأوكراني قد صرّح في نوفمبر بأن أكثر من 1400 مواطن من 36 دولة أفريقية تم رصدهم ضمن صفوف القوات الروسية.
وتشير تقديرات استخبارات غربية نقلتها فرانس برس إلى أن روسيا تكبدت أكثر من 1.2 مليون خسارة بشرية منذ بدء غزوها لأوكرانيا، ما دفعها إلى البحث عن مجندين من خارج حدودها، بما في ذلك دول أفريقية.
السلطات الكينية أعلنت أنها تعمل على تفكيك شبكات التجنيد المحلية، حيث وُجهت تهم الاتجار بالبشر إلى أحد موظفي وكالات التوظيف بعد مداهمة أمنية أنقذت 21 شاباً كانوا يستعدون للسفر إلى روسيا. المتهم ينفي التهم الموجهة إليه.
Conclusion:
تحرك نيروبي الدبلوماسي يعكس تصاعد القلق الرسمي والشعبي إزاء تجنيد كينيين في أوكرانيا. الحكومة تؤكد أن أولويتها هي إعادة مواطنيها، ومنع استمرار عمليات الاستدراج، ومحاسبة المتورطين في هذه الشبكات.






