تأثير حرب مضيق هرمز ظهر بوضوح خلال الساعات الماضية بعد سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية وتعليق العبور من قبل أكبر شركات الشحن العالمية. التصعيد جاء عقب ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران وردّ طهران باستهدافات واسعة في الخليج.
وقد أدى هذا التوتر إلى شلل شبه كامل في الممر البحري الأهم عالمياً للطاقة، مع تكدّس السفن على جانبي المضيق وانتشار التحذيرات الدولية من مخاطر أمنية متزايدة.
وأكدت وكالات أمن الملاحة استهداف ثلاث سفن يوم الأحد، ما ضاعف المخاوف من اتساع رقعة الأزمة وتأثيرها على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
هجمات متتالية على السفن تعمّق المخاوف الأمنية
استهداف ثلاث سفن في يوم واحد
قالت وكالة UKMTO البريطانية إن ثلاث سفن تعرضت لهجمات في مضيق هرمز والمناطق القريبة منه:
• سفينة قبالة سواحل عُمان أصيبت بمقذوف غير معروف فوق خط الماء، وتمت السيطرة على الحريق في غرفة المحركات.
• ناقلة قرب سواحل الإمارات أصيبت أيضاً بمقذوف مجهول تسبب بحريق قبل إخماده.
• سفينة ثالثة سقط قربها مقذوف انفجر على مسافة قريبة غرب الشارقة دون وقوع إصابات.
وأعلنت وسائل إعلام إيرانية أن ناقلة نفط “تغرق” بعد إصابتها أثناء “محاولتها العبور غير القانوني” للمضيق، مع بثّ صور لأعمدة دخان كثيف، دون تأكيد من وكالات الملاحة إذا كانت ذات السفينة المبلّغ عنها.
كما ذكرت سلطنة عُمان أن طائرات مسيرة استهدفت ميناء الدقم وسفينة نفط قرب سواحلها.
تحذيرات الحرس الثوري وإغلاق ممر الملاحة
أعلن الحرس الثوري يوم السبت أن الملاحة في مضيق هرمز “غير آمنة” في ظل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، ما أدى فعلياً إلى وقف العبور.
ودعت المنظمة البحرية الدولية جميع شركات الشحن إلى “توخي أقصى درجات الحذر” وتجنب المنطقة حتى استقرار الوضع.
شركات الشحن العالمية تعلّق العبور وتحوّل مساراتها
مايرسك وMSC وهاباغ-لويد توقف العمليات
أوقفت كبرى شركات الشحن مرور سفنها عبر المضيق بعد الإعلان الإيراني:
• شركة مايرسك حوّلت جميع سفنها للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بعيداً عن قناة السويس وباب المندب.
• MSC أرسلت سفنها إلى مناطق “مأوى آمن” وعلّقت الحجوزات إلى الشرق الأوسط.
• هاباغ-لويد أعلنت وقف العبور بسبب “الإغلاق الرسمي للمضيق”.
• CMA CGM طلبت من سفنها الاحتماء وعلّقت المرور عبر قناة السويس.
وقد أدى ذلك إلى توقف شبه كامل للتجارة البحرية في المنطقة وتكدس السفن في الممرات المحيطة بالمضيق.
تأثير مباشر على موانئ الخليج وسلاسل الإمداد
يمسّ التعليق موانئ الإمارات وقطر والسعودية والكويت وعُمان، مع توقعات بارتفاع كبير في ازدحام الشحن وتباطؤ الإمدادات.
وأعلنت مايرسك أيضاً إغلاق مكاتبها مؤقتاً في الإمارات وقطر وعُمان.
أسواق النفط تستعد لصدمة محتملة
أهمية المضيق وخطورة الإغلاق
يمر عبر مضيق هرمز:
• ربع النفط المنقول بحراً عالمياً
• خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال
وتملك السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة، لكنها لا تمثل سوى جزء محدود من الكميات التي تمر عبر المضيق يومياً.
تحذيرات من ارتفاع الأسعار وتقلّص الإمدادات
قال محلل الطاقة في Kpler هوميون فلكشاهي إن أسعار النفط قد تتجاوز 120 دولاراً للبرميل في حال استمرار التوتر.
وأشار محلل ريستاد إنرجي خورخي ليون إلى أن زيادة إنتاج أوبك+ بـ206 آلاف برميل يومياً “لن تخفف السوق” إذا تعطلت حركة الطاقة عبر المضيق.
أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط والغاز التي تمر عبر هرمز تتجه إلى آسيا، خصوصاً الصين التي تشتري 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية.
السوابق التاريخية وآراء الخبراء
مقارنات مع “حرب الناقلات” في الثمانينيات
أشار خبراء إلى أن الوضع الحالي يختلف عن فترة الحرب العراقية الإيرانية حين تعرض أكثر من 500 سفينة للهجوم، بسبب تطور أنماط التجارة وهيكلية النقل البحري.
لماذا تتجنب إيران الإغلاق الكامل للمضيق
قال علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية إن إغلاق إيران للمضيق بالكامل “سيجلب الضرر لها قبل غيرها”، خاصة أن الصين تعتمد على نفط الخليج بنسبة كبيرة.
ورجّح أن تتبع طهران “أسلوب الحوثيين” عبر استهداف سفن محددة لرفع تكاليف التأمين وأسعار الطاقة دون خسارة دعم شركائها الاقتصاديين.
Conclusion:
الأزمة في مضيق هرمز باتت واحدة من أكبر الاضطرابات البحرية منذ عقود، مع شلل في حركة الشحن وتصاعد الهجمات وتوتر إقليمي متسارع. ويترقب العالم تأثيرات أوسع على أسواق الطاقة والتجارة الدولية في حال استمرار التصعيد دون انفراجة دبلوماسية.






