المقدمة: دعا رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر يوم السبت دول الاتحاد الأوروبي إلى تكليف التكتل بالتفاوض المباشر مع روسيا بشأن حرب أوكرانيا، محذراً من أن فشل جهود الضغط الأوروبي على موسكو يستدعي اتباع استراتيجية دبلوماسية جديدة. جاء نداء دي ويفر في سياق خلافات أوروبية متزايدة حول كيفية التعامل مع الصراع الأوكراني وسط مخاوف من أن تفاوضاً أمريكياً منفرداً مع روسيا قد يؤدي إلى اتفاق يضر بالمصالح الأوروبية.
قال رئيس الوزراء البلجيكي: “بما أننا غير قادرين على تهديد بوتين بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، ولا يمكننا خنقه اقتصادياً بدون دعم الولايات المتحدة، فليس هناك سوى طريقة واحدة متبقية: إبرام صفقة”. حذر دي ويفر من أن عدم مشاركة أوروبا في التفاوضات مع موسكو سيؤدي إلى اتفاق “سيء” تملي شروطه الولايات المتحدة وحدها.
موقف دي ويفر من استحالة إخضاع روسيا عسكرياً
يعتقد رئيس الوزراء البلجيكي أن إخضاع روسيا عسكرياً لن يكون ممكناً إلا “بدعم كامل من الولايات المتحدة”. هذا التقييم ينعكس من إدراكه بأن الدول الأوروبية وحدها، حتى مجتمعة، لا تمتلك القدرة الكافية لفرض هزيمة عسكرية على روسيا دون دعم أمريكي حاسم.
قال دي ويفر: “بدون دعم كامل من الولايات المتحدة، لن نكون قادرين على إخضاع روسيا”. يعكس هذا الموقف واقعية استراتيجية صارخة حول التفاوت العسكري بين القدرات الأوروبية والقدرات الروسية.
انتقاد موقف الولايات المتحدة
أعرب دي ويفر عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ليست في صف أوكرانيا بشكل كامل، بل تبدو “أقرب إلى بوتين” في بعض الأحيان منها إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ينعكس هذا التقييم من مخاوف أوروبية متزايدة بشأن نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الملف الأوكراني.
قد يعكس تقييم رئيس الوزراء البلجيكي القلق الأوروبي من أن إدارة ترامب قد تفضل تسوية سريعة مع روسيا حتى لو كانت على حساب المصالح الأوروبية وسيادة أوكرانيا.
تحذير من اتفاق أمريكي روسي بدون تمثيل أوروبي
حذر دي ويفر من سيناريو محتمل حيث تتفاوض الولايات المتحدة وروسيا بشكل منفرد على حل للصراع الأوكراني، تاركة أوروبا خارج الطاولة. قال: “بدون تكليف للذهاب والتفاوض في موسكو، لن نكون على طاولة المفاوضات حيث سيضغط الأميركيون على أوكرانيا للقبول باتفاق. ويمكنني القول منذ الآن إنه سيكون اتفاقاً سيئاً بالنسبة لنا”.
يعكس هذا التحذير قلق أوروبي عميق بشأن هامشيتها في عملية صنع القرار بشأن مستقبل أوكرانيا، بلد أوروبي يحدود عدة دول أوروبية مباشرة.
المخاوف من تضحيات أوكرانية
يرى دي ويفر أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بدون مشاركة أوروبية سيتضمن “تضحيات” أوكرانية قد لا تكون مقبولة من وجهة نظر أوروبية. قد تتضمن هذه التضحيات التنازل عن أراضٍ أوكرانية لروسيا أو قبول ترتيبات أمنية قد تترك أوكرانيا عرضة للعدوان الروسي المستقبلي.
حركة أوروبية نحو استعادة التواصل مع بوتين
سعى عدد من قادة الدول الأوروبية، بما فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤخراً إلى استئناف التواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. يهدف هذا التوجه إلى عدم ترك الساحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحده للتوصل إلى تسوية بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير 2022.
يعكس هذا الاتجاه الأوروبي إدراكاً متزايداً بأن الدبلوماسية قد تكون الطريق الوحيد المتاح لإنهاء الحرب، خاصة مع تشكك متزايد حول إمكانية انتصار عسكري أوكراني حاسم.
دور فرنسا في الدبلوماسية الأوروبية
تلعب فرنسا دوراً قيادياً في محاولات استعادة التواصل الأوروبي مع روسيا. يعكس موقف ماكرون قناعة فرنسية بأن أوروبا يجب أن تتمتع بدور مستقل في التفاوض مع روسيا بدلاً من الاكتفاء بدور تابع للسياسة الأمريكية.
موقف المسؤولة الأوروبية كايا كالاس
في تناقض مع دعوة دي ويفر للتفاوض الفوري، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن على التكتل أولاً التوصل إلى اتفاق داخلي بشأن ما هو منتظر من روسيا قبل التوجه مباشرة إلى موسكو. يعكس موقف كالاس رؤية مختلفة حول الترتيب المنطقي لخطوات الدبلوماسية الأوروبية.
مطالب “قصوى” من روسيا
أكدت كالاس الشهر الماضي أن على أوروبا صياغة “مطالب قصوى” والضغط على روسيا لتقديم تنازلات، تشمل الموافقة على تقليص جيشها. يعكس هذا الموقف رؤية تقول إن التفاوض يجب أن يأتي من موضع قوة أوروبي، وليس من موضع ضعف واستعجال.
الخلافات الأوروبية حول استراتيجية أوكرانيا
تعكس الآراء المتعارضة بين دي ويفر وكالاس خلافات أوروبية أعمق حول الاستراتيجية الأنسب للتعامل مع الملف الأوكراني. ينقسم القادة الأوروبيون بين:
من يؤيدون المفاوضات الفورية بقصد إنهاء الحرب
من يفضلون استكمال الضغط على روسيا قبل التفاوض
من يخشون من سيناريو تفاوضات أمريكية روسية منفردة
السياق الاستراتيجي الأوسع
تعكس المناقشات الأوروبية الحالية تحول استراتيجي أعمق في النظام الدولي. تواجه أوروبا موقفاً استراتيجياً معقداً:
الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة في مواجهة روسيا
القلق من انعزالية أمريكية محتملة أو تفاهمات أمريكية روسية
عدم القدرة الأوروبية على فرض نتيجة عسكرية بدون الدعم الأمريكي
الحاجة للمشاركة الأوروبية في أي تسوية مستقبلية
تحول في الموازين العسكرية والاقتصادية
أشار دي ويفر إلى أن الضغط الاقتصادي على روسيا لا يكون فعالاً “بدون دعم الولايات المتحدة”، مما يعكس حقيقة أن الولايات المتحدة تحتفظ بأدوات اقتصادية قوية (الدولار، الخدمات المالية) تفوق ما تملكه أوروبا.
مسألة سيادة أوكرانيا في التفاوضات
يثير الجدل الأوروبي الحالي مسألة حساسة: هل يجب أن تكون أوكرانيا طرفاً كاملاً في التفاوضات حول مستقبلها، أم أن التسوية قد تتم على حسابها من قبل قوى كبرى؟
يعكس قلق دي ويفر من “اتفاق سيء” الخوف من أن تفاوضاً أمريكياً روسياً قد يتجاهل أصوات أوكرانية وأوروبية.
انعكاسات على التضامن الأوروبي
قد تؤدي الخلافات الأوروبية الحالية حول استراتيجية أوكرانيا إلى إضعاف التضامن الأوروبي تجاه أوكرانيا. إذا بدت أوروبا منقسمة حول الموقف الصحيح، قد يشجع ذلك روسيا على المزيد من العناد في التفاوضات.
دور الاتحاد الأوروبي المؤسسي
يطرح جدل دي ويفر سؤالاً حول دور الاتحاد الأوروبي كمؤسسة في التفاوضات الدولية الكبرى. هل يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي الممثل الوحيد لدول أوروبا في المفاوضات مع روسيا، أم أن الدول الأعضاء الكبرى مثل فرنسا يمكنها التفاوض بشكل مستقل؟
الخاتمة:
يعكس نداء رئيس الوزراء البلجيكي للتفاوض مع روسيا خلافاً أوروبياً متزايداً حول الاستراتيجية الأنسب للتعامل مع حرب أوكرانيا. بينما يرى البعض أن المفاوضات الفورية ضرورية لتجنب “اتفاق سيء” بدون تمثيل أوروبي، يفضل آخرون استكمال الضغط على روسيا قبل التفاوض. تعكس الخلافات قلقاً أعمق من أن إدارة ترامب قد تسعى لتسوية سريعة مع روسيا قد لا تعكس المصالح الأوروبية. القرار الأوروبي بشأن موقفه من المفاوضات مع روسيا قد يحدد مستقبل العلاقات الأوروبية-الروسية والتضامن الأوروبي حول أوكرانيا.






