بدأ القضاء البريطاني الأربعاء النظر في طعن مقدم ضد قرار الحكومة حظر منظمة “بالستاين أكشن” التي صُنفت كمنظمة إرهابية في تموز/يوليو الماضي، في خطوة تبعتها اعتقالات جماعية وأثارت مخاوف بشأن حرية التعبير والحريات المدنية.
وقد أدى هذا الحظر الذي يجعل الانضمام إلى الجماعة أو دعمها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاما، إلى اعتقال ما لا يقل عن 2300 متظاهر، وفق منظمة “ديفاند أَور جوريز” (“Defend Our Juries”) المنظمة للاحتجاجات.
ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الحظر بأنه “غير متناسب وغير ضروري”، بينما انتقد مجلس أوروبا، الهيئة المسؤولة عن مراقبة وضع حقوق الإنسان في أوروبا، “القيود المفرطة” على الحق في الاحتجاج.
وحظرت الحكومة البريطانية الحركة المؤيدة للفلسطينيين في تموز/يوليو بعد أيام من اقتحام ناشطين قاعدة جوية في جنوب إنكلترا احتجاجا على الحرب في غزة.
وقال المدعون العامون إنهم تسببوا في أضرار تُقدر بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني (9,3 مليون دولار) لطائرتين.
في اليوم الأول من جلسات الاستماع في المحكمة العليا في لندن، قال محامي المؤسسة المشاركة للمجموعة هدى عموري، إن المملكة المتحدة لديها “تقليد طويل” من العصيان المدني.
واستشهد رضا حسين بمثال الناشطات في المطالبة بحق المرأة في التصويت، اللاتي “كان من الممكن أن يتعرضن للحظر لو كان قانون الإرهاب لعام 2000 ساري المفعول في مطلع القرن العشرين”.
وقد أدى الحظر، بموجب قانون الإرهاب إلى إدراج منظمة “بالستاين أكشن” على اللائحة السوداء التي تضم أيضا حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران.
وأضاف حسين أن حظر الحركة “غير مدروس وتمييزي … وإساءة استخدام للسلطة القانونية”.
وقد تجمع حوالى أربعين من أنصار المجموعة أمام مبنى المحكمة الأربعاء، رافعين أعلاما فلسطينية.
واعتقلت الشرطة عددا منهم كانوا يحملون لافتات كُتب عليها “أعارض الإبادة الجماعية. أدعم +أكشن بالستاين+”.
وقد أدى الحظر إلى إدراج منظمة “بالستاين أكشن” على القائمة السوداء التي تضم أيضا حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران.
وبحسب شرطة العاصمة لندن، وُجهت حتى الآن تهم لـ 254 شخصا من أصل أكثر من 2000 معتقل بجرائم أقل خطورة، تصل عقوبتها إلى ستة أشهر.
وقالت وزارة الداخلية إن “بالستاين أكشن” انخرطت في “حملة مكثفة” أدت إلى “أضرار متعمدة كبيرة، بما في ذلك للبنية التحتية للأمن القومي في المملكة المتحدة”.
كما اتهمت المجموعة بـ”الترهيب والعنف والتسبب بإصابات خطرة”.
– “ليست منظمة سلمية” –
وتعرضت الحكومة لانتقادات بسبب تبنيها رؤية فضفاضة للغاية في ما يتعلق بتعريف “الإرهاب”.
وقالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، مدافعة عن الحظر في آب/اغسطس، إن بعض أنصار بالستاين أكشن “لم يكونوا على دراية بالطبيعة الحقيقية للمنظمة بسبب القيود القضائية المفروضة على التغطية الإعلامية في ظل وجود محاكمات جادة جارية”.
وأضافت “لكن من المهم حقا ألا يشك أحد في أن هذه ليست منظمة سلمية”، مضيفة أن الحكومة تلقت “تقييمات أمنية واضحة ونصائح” قبل اتخاذ قرار الحظر.
أُسِّست “بالستاين أكشن” أو “التحرك من أجل فلسطين” في العام 2020، وقدمت نفسها على موقعها الإلكتروني (الذي حظر الوصول إليه الآن) على أنها “حركة عمل مباشر ملتزمة إنهاء الدعم العالمي لنظام الإبادة الجماعية والفصل العنصري الإسرائيلي”.
واستهدفت هذه الحركة مواقع تابعة لشركات أسلحة، أبرزها شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية. وقد صنّفتها حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر منظمة إرهابية مطلع تموز/يوليو.
منذ دخول الحظر حيز التنفيذ في 5 تموز/يوليو، نظم المتظاهرون سلسلة من المسيرات رفعوا فيها لافتات كُتب عليها: “أعارض الإبادة الجماعية، وأدعم بالستاين أكشن”.
ويتعين على الحكومة أن تثبت أن قرار الحظر متناسب مع أنشطة الحركة.
وفي ملاحظات مكتوبة، قالت وزارة الداخلية البريطانية الأربعاء إن “حظر بالستاين أكشن لم يمنع الناس من الاحتجاج لصالح الشعب الفلسطيني أو ضد تصرفات إسرائيل في غزة”.
وقال توم سوذردن من منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة إن “التعامل مع منظمة كانت حتى وقت قريب مجموعة احتجاجية ذات عمل مباشر، باعتبارها منظمة إرهابية يشكل تغييرا جوهريا في الطريقة التي تعاملت بها الدولة البريطانية تقليديا مع الاحتجاج المباشر”.
وأضاف “نحن قلقون للغاية لأنه (…) إذا تم اعتبار هذا التصنيف (لحركة أكشن بالستاين كمنظمة إرهابية) متناسبا، فإنه سيفتح الباب أمام استخدام هذا النوع من الإجراءات من الحكومات المستقبلية ضد مجموعات أخرى تلجأ إلى العمل المباشر”.
مهك-جار-جكب/الح-جك-ح س/ع ش






