انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف شكّل تطوراً لافتاً في مسار الوجود العسكري الأميركي داخل سوريا، بعدما أكّد مصدران عسكريان سوريان لوكالة فرانس برس مغادرة القوات الأميركية القاعدة باتجاه الأردن.
وبحسب المصدرين، فإن الانسحاب تم بشكل كامل من القاعدة الواقعة قرب المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، في خطوة تأتي ضمن إعادة انتشار للقوات العاملة في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.
وتنتشر القوات الأميركية في سوريا والعراق منذ عام 2014 ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من البلدين، قبل أن يُدحر من آخر معاقله في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019.
تفاصيل انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف
قال مصدر عسكري سوري إن “القوات الأميركية انسحبت بالكامل من قاعدة التنف باتجاه قاعدة البرج في الأردن”، مشيراً إلى أن عملية الانسحاب بدأت قبل نحو 15 يوماً.
وأكد مصدر عسكري ثانٍ هذه المعلومات، موضحاً أن القوات ستواصل “التنسيق مع القاعدة في التنف” من الأراضي الأردنية.
وذكرت مصادر في محافظة حمص لوكالة الأنباء الألمانية أن القوات الأميركية أخلت القاعدة باتجاه “قاعدة البرج 22” في منطقة المثلث الحدودي.
من جهتها، أعلنت السلطات السورية أن قوات الأمن انتشرت في المنطقة، وأن وزارة الدفاع أرسلت تعزيزات “لسد الفراغ” بعد مغادرة القوات الأميركية.
أهمية قاعدة التنف في الاستراتيجية العسكرية
تُعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية التي استخدمتها الولايات المتحدة في سوريا خلال السنوات الماضية. وتتميز بموقعها الاستراتيجي قرب الحدود العراقية الأردنية، ما يمنحها أهمية في:
مراقبة طرق الإمداد بين سوريا والعراق.
دعم العمليات ضد خلايا تنظيم داعش في البادية السورية.
التنسيق مع فصائل محلية أبرزها “جيش سوريا الحرة”.
وتقع القاعدة ضمن ما يُعرف بمنطقة الـ55 كيلومتراً، كما يوجد بالقرب منها مخيم الركبان الذي يضم مهجرين من عدة محافظات سورية.
وكانت القاعدة قد تعرضت سابقاً لهجمات بطائرات مسيّرة قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، وأعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن بعض تلك الهجمات.
سياق أوسع لإعادة الانتشار الأميركي
يأتي انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف في وقت لا تزال فيه قوات من التحالف الدولي بقيادة واشنطن منتشرة في شمال شرق سوريا.
وكانت مناطق شمال شرق البلاد تخضع لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية التي شكّلت قواتها رأس الحربة في قتال تنظيم داعش. غير أن هذه القوات فقدت السيطرة على مناطق في دير الزور والرقة في كانون الثاني الماضي، بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية، قبل التوصل إلى اتفاق يقضي بدمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.
وبموجب الاتفاق، دخلت قوات الأمن السورية إلى المدن التي كانت تحت سيطرة الأكراد.
وفي تشرين الثاني 2025، أعلن التحالف الدولي انضمام سوريا إلى صفوفه، بعد سقوط بشار الأسد عام 2024، وفي ظل دعم واشنطن للرئيس الانتقالي أحمد الشرع وجهوده لإعادة توحيد البلاد.
عمليات ضد تنظيم داعش
تؤكد السلطات السورية تنفيذ عمليات أمنية دورية ضد خلايا تابعة لتنظيم داعش. ومن أبرزها:
عملية في محيط مدينة تدمر في 13 كانون الثاني، بعد مقتل ثلاثة أميركيين بهجوم نسبته دمشق وواشنطن إلى التنظيم.
إعلان القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” في 20 كانون الثاني تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 70 هدفاً في وسط سوريا، بعد أسبوع من هجوم تدمر.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار النشاط الأمني ضد التنظيم، رغم التغييرات في تموضع القوات الأميركية.
Conclusion:
يمثل انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف تحولاً ميدانياً مهماً في جنوب سوريا، وسط مؤشرات على إعادة انتشار أوسع ضمن التحالف الدولي. ويبقى تأثير هذه الخطوة مرتبطاً بمستقبل التنسيق الأمني بين دمشق وواشنطن، ومسار العمليات ضد خلايا تنظيم داعش في المرحلة المقبلة.






