أطلقت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة عمليات إجلاء للمهاجرين العالقين في إيران بسبب الحرب الإقليمية، حسبما أعلنت الجمعة 13 مارس 2026. قالت المنظمة إنها تساعد “بعض المهاجرين في أوضاع صعبة على مغادرة إيران” في ظل القصف الشديد والنزوح الكبير الذي طال الملايين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير بعد عملية عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة.
أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران وسط الحرب، وأعربت عن استعدادها “دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة”. قال ديفيد جون، المسؤول في المنظمة خلال إحاطة صحفية في جنيف “ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران”، مشيراً إلى أن “الطلبات بالمئات وهي تتزايد يوماً بعد يوم”.
أعداد هائلة من طلبات المساعدة
لم تحدد منظمة الهجرة الدولية جنسيات المهاجرين الذين غادروا إيران أو عددهم، إلا أنها أشارت إلى تلقيها طلبات مساعدة “بالمئات وتتزايد يوماً بعد يوم”. لفتت المنظمة الانتباه إلى الكلفة العالية لعمليات الإجلاء ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً في توسيع هذه العمليات.
تُعتبر إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، حيث يعيش فيها ملايين الأفغانيين ومئات الآلاف من العراقيين وأعداد كبيرة من جنسيات أخرى. تؤكد الأمم المتحدة أن هذا التركيز العالي للاجئين والمهاجرين في إيران يعرّضهم جميعاً لمخاطر الحرب والقصف.
عمال مهاجرون ضمن الضحايا المدنيين
أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين الذين قتلوا أو أصيبوا في الغارات الجوية على إيران. يعكس هذا الوضع المأساوي حقيقة أن المهاجرين، الذين غالباً ما يعملون في قطاعات حساسة مثل البناء والطاقة والصناعة، يتعرضون لمخاطر إضافية في أوقات النزاعات.
النزوح الجماعي في إيران ولبنان
أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الخميس 12 مارس بأن 3.2 ملايين شخص نزحوا داخل إيران بسبب الحرب. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الدمار والخطر الذي تعرضت له المناطق السكانية الإيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
في لبنان، الوضع أكثر تعقيداً وحدّة. أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن الحرب في الشرق الأوسط أسفرت عن “نزوح حوالي 200 ألف مهاجر على الأقل” في لبنان، حيث الأوضاع الأمنية حرجة جداً.
نزوح السوريين واللبنانيين
أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بعودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلدهم فراراً من الحرب الإقليمية. كما غادر حوالي 10 آلاف لبناني إلى سوريا، بحثاً عن الأمان في دولة أخرى.
يعكس هذا النزوح المتبادل الحالة الإنسانية المأساوية في المنطقة، حيث يسعى الملايين للهروب من الحرب إلى أماكن آمنة نسبياً.
التصعيد العسكري في لبنان
امتدت الحرب إلى لبنان بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب في 28 فبراير. ردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق على لبنان، وتوغلت قواتها البرية في الجنوب.
الضربات الجوية وتأثيرها على المدنيين
تسببت الضربات الجوية الإسرائيلية على لبنان في مقتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين، وتدمير بنى تحتية حيوية. تعدّ هذه الحملة العسكرية من أعنف الحملات التي شهدتها المنطقة منذ أكثر من عقد.
نداء تمويل عاجل من الأمم المتحدة
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت الجمعة 13 مارس نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين الناجمة عن الحرب بين حزب الله وإسرائيل.
قال غوتيريش خلال مؤتمر حضره ممثلون عن وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة “يسرني أن انضم إليكم اليوم لإطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان”. خُصّص هذا التمويل لتوسيع “نطاق المساعدات المنقذة للحياة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى”.
طبيعة المساعدات الإنسانية
تغطي المساعدات الإنسانية المقترحة احتياجات أساسية للنازحين، بما فيها:
الغذاء والمياه النظيفة
الرعاية الصحية والدواء
التعليم للأطفال
الحماية والدعم النفسي
الخدمات اللوجستية والمأوى
تمثل هذه الاحتياجات الأساسية متطلبات ضرورية للبقاء والكرامة الإنسانية في أوقات النزاعات.
التحديات الإنسانية الأوسع
تشكل أزمة المهاجرين والنازحين في الشرق الأوسط واحدة من أكبر التحديات الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. ملايين الأشخاص شردوا من ديارهم، والبنية التحتية الصحية والتعليمية دمّرت على نطاق واسع.
التمويل غير الكافي
رغم أهمية نداء غوتيريش للتمويل بقيمة 325 مليون دولار، يعتقد خبراء الأمم المتحدة أن هذا المبلغ قد لا يكون كافياً لتغطية جميع الاحتياجات الإنسانية العاجلة. كما أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى أن نقص الموارد يشكل عائقاً أساسياً في توسيع عمليات الإجلاء والمساعدة.
السياق الأوسع للأزمة
اندلعت الحرب الإقليمية في 28 فبراير 2026 بعد عملية عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. منذ ذلك الحين، تصاعدت العمليات العسكرية:
إيران شنّت ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة
إسرائيل شنّت غارات جوية واسعة النطاق على إيران ولبنان
دول الخليج تعرضت لهجمات إيرانية متكررة
آلاف القتلى والجرحى في جميع أنحاء المنطقة
Conclusion:
تعكس عمليات الإجلاء التي تقودها الأمم المتحدة والنداء التمويلي الطارئ الحجم المأساوي لأزمة النزوح في الشرق الأوسط. بملايين النازحين في إيران وعشرات الآلاف في لبنان وحول المنطقة، تواجه المنظمات الإنسانية تحديات هائلة في توفير المساعدة الأساسية. مع استمرار الحرب وتوسع نطاقها، من المتوقع أن تزداد الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير، مما يستدعي تمويلاً أكثر شمولاً وتعاوناً دولياً أوسع لمعالجة هذه الأزمة.






