تتوسع المجاعة في دارفور غرب السودان، وفق تحذير جديد صادر عن خبراء مدعومين من الأمم المتحدة، في ظل استمرار الحرب وتفاقم النزوح وانهيار سبل العيش. ويشير التحذير إلى تجاوز معدلات سوء التغذية الحاد عتبات المجاعة في مناطق جديدة من شمال دارفور.
ومنذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزح نحو 11 مليونًا، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
تحذير IPC من تدهور الأمن الغذائي
في تنبيه صدر الخميس، قالت منظومة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC إن عتبات المجاعة لسوء التغذية الحاد قد تم تجاوزها في منطقتي أم برو وكِرنوي المتنازع عليهما في ولاية شمال دارفور، قرب الحدود مع تشاد.
وأضاف الخبراء أن هذه المعدلات المقلقة تشير إلى ارتفاع خطر الوفيات الزائدة، وتثير مخاوف من أن مناطق مجاورة قد تشهد أوضاعًا كارثية مماثلة.
وأكدت IPC أن هذا التنبيه لا يُعد إعلانًا رسميًا عن المجاعة، لكنه يعكس أزمة حادة في الأمن الغذائي والتغذية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة حتى فبراير.
أوضاع حرجة للأطفال
وبحسب التقرير:
• في أم برو، يعاني 53 بالمئة من الأطفال دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد، أي ما يقارب ضعف عتبة المجاعة.
• في كِرنوي، يعاني نحو ثلث الأطفال من سوء التغذية الحاد.
وأشار الخبراء إلى أن الوصول إلى العلاج لا يزال محدودًا للغاية، حيث يفتقر الأطفال في أم برو إلى خدمات العلاج، بينما لا يتلقى سوى 25 بالمئة من الأطفال المتضررين في كِرنوي العلاج اللازم.
سقوط الفاشر وتداعياته
يأتي اتساع رقعة المجاعة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر الماضي، بعد نحو 18 شهرًا من القصف والحصار والتجويع. وكانت المدينة آخر معاقل الجيش السوداني في غرب دارفور.
ورافق سقوط الفاشر تقارير عن عمليات قتل جماعي واغتصاب وعمليات اختطاف، ما دفع ما لا يقل عن 127 ألف شخص إلى الفرار نحو مناطق مجاورة تعاني أصلًا من ضغط شديد على الموارد، وفق بيانات الأمم المتحدة.
وأوضح خبراء IPC أن النزوح الجماعي إلى مناطق هشة فاقم انعدام الأمن الغذائي وساهم في ارتفاع معدلات سوء التغذية.
مخاطر متزايدة في دارفور وكردفان
وكانت IPC قد أكدت قبل نحو ثلاثة أشهر وجود مجاعة في الفاشر ومدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، التي شهدت حصارًا طويلًا من قوات الدعم السريع قبل أن يفك الجيش الطوق عنها هذا الأسبوع.
كما يُعتقد أن مدينة الدلنج القريبة تشهد أوضاعًا مشابهة، إلا أن انعدام الأمن وصعوبة الوصول حالا دون إعلان رسمي.
وحذرت IPC من أن 20 منطقة أخرى في دارفور وكردفان مهددة بدخول مرحلة المجاعة، في وقت تسببت فيه المعارك الدائرة في كردفان بنزوح نحو 88 ألف شخص منذ أكتوبر، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
أزمة غذائية على مستوى البلاد
على مستوى السودان، يواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي ما يقارب نصف السكان، انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما يحتاج نحو ثلثي السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفق الأمم المتحدة.
وحذر خبراء IPC من أن استمرار النزاع والنزوح وانهيار أنظمة الصحة والمياه والغذاء سيؤدي إلى تفاقم سوء التغذية والجوع خلال الفترة المقبلة.
Conclusion:
يعكس تحذير IPC اتساع نطاق المجاعة في دارفور في ظل استمرار الحرب وقيود الوصول الإنساني. ويؤكد الخبراء أن غياب المساعدات المستدامة واستمرار القتال قد يدفع مناطق إضافية في السودان إلى أوضاع كارثية.






