أصدرت حركة الكتائب اللبنانية بياناً سياسياً رسمياً يؤيد المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واصفة إياها بأنها الطريق الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية والعودة إلى السيادة الوطنية. صدر البيان عقب الاجتماع الأسبوعي للمكتب السياسي للحزب برئاسة رئيس الحزب سامي جعجع، وأعاد التأكيد على مطالب نزع سلاح المجموعات المسلحة غير المرخصة وإرساء احتكار الدولة على جميع الأسلحة في الأراضي اللبنانية.
يعكس موقف الكتائب رؤية استراتيجية مهمة في المشهد السياسي اللبناني المجزأ، حيث تبقى السيطرة على القوات المسلحة موضوع خلاف عميق. تؤكد الكتائب أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والقضاء على الهياكل العسكرية الموازية التي تسيطر عليها جهات غير حكومية شروط أساسية لتحقيق الاستقرار الدائم في لبنان وعودة النازحين إلى منازلهم.
المفاوضات كمسار نحو وقف إطلاق النار والانسحاب
أكد المكتب السياسي للكتائب أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تمثل “الطريق الوحيد الممكن” لتحقيق عدة نتائج رئيسية: اتفاق وقف إطلاق النار، إنهاء الأعمال العدائية، الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، عودة النازحين الآمنة إلى قراهم واستعادة الاستقرار الإقليمي الأوسع.
شدد الحزب على أن تكون هذه المفاوضات في إطار الهدف الأوسع لتحقيق سلام مستدام في لبنان. يعكس هذا الموقف التزام الكتائب الطويل الأمد بسلطة الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة في قرارات الدفاع الوطني والسياسة الخارجية.
مطالب نزع السلاح والاتهامات الموجهة لحزب الله
كرر المكتب السياسي المطالب الأساسية بضرورة قيام الدولة اللبنانية بتنفيذ كامل قرارات نزع سلاح جميع الأسلحة غير القانونية وإرساء احتكار الدولة الحصري للأسلحة وحظر أي نشاطات عسكرية أو أمنية لحزب الله على كامل الأراضي اللبنانية.
وبشكل ملحوظ، أدان البيان ما وصفه بـ”حملة اتهامات بالخيانة والتهديدات بالقتل” الموجهة من حزب الله ضد المسؤولين الحكوميين بما فيهم رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية. لخصت الكتائب هذه الإجراءات كدليل على أن “الدولة اللبنانية تحرز تقدماً في استرجاع قرار وطني مستقل في السياسة الخارجية” وابتعادها عما وصفته بـ “المسار الإيراني-الأمريكي للتفاوض”.
تعكس هذه اللغة الحادة التوترات الأعمق حول استقلالية لبنان في السياسة الخارجية، حيث يؤكد الكتائب والأحزاب المتحالفة معهم أن الهيكل العسكري المستقل لحزب الله يقوض سيادة لبنان ويجعل قرارات الأمن الوطني رهينة بالأولويات الاستراتيجية الإيرانية بدلاً من المصالح اللبنانية.
منطقة بيروت الخالية من الأسلحة ونشر الجيش
رحبت الكتائب بقرار الحكومة إعلان بيروت منطقة خالية من الأسلحة والنشر اللاحق لقوات الجيش والأمن في العاصمة. ذكرت الكتائب أن هذا القرار “أثار ارتياحاً عاماً واسعاً وعزز الثقة بقدرة الدولة على فرض سيادتها وضمان الاستقرار”.
أكد المكتب السياسي مشاركة الكتائب في المؤتمر الذي دعت إليه نائبات وأعضاء بيروت لدعم قرارات الحكومة الأمنية، خاصة تلك المتخذة في 5 و7 آب بشأن احتكار الدولة للأسلحة، وكذلك قرار 2 آذار الذي يعلن عدم قانونية النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله.
توسيع السيطرة الحكومية والأولويات الصحية
طالبت الكتائب بالتوسع الفوري وتعزيز نشر قوات الجيش والأمن ليغطي كامل الأراضي اللبنانية، واصفة ذلك بأنه ضروري لحماية المواطنين وحماية المؤسسات الدستورية والدولة.
بالتوازي مع المسائل الأمنية، طالب الحزب بإنشاء سريع لوكالة مكافحة المخدرات الوطنية، مؤكداً الحاجة الملحة لتعيين أعضاء الوكالة وإطلاق عملياتها فوراً. ستتحمل الوكالة مسؤولية تسجيل الأدوية والمكملات الغذائية بعد التحقق من جودتها والامتثال للمعايير الدولية، وكذلك مراقبة توزيعها وتسعيرها.
التغطية الصحية والأزمة الاقتصادية
شدد المكتب السياسي على اعتماد معايير موحدة للتغطية الصحية للمرضى من قبل وزارة الصحة العامة، محذراً من فجوة حرجة في النظام الصحي اللبناني. يفتقر أكثر من نصف السكان اللبنانيين حالياً إلى أي شكل من أشكال التأمين الصحي، وهي حالة يفاقمها الوضع الاقتصادي الأوسع الذي يؤثر على كل من السكان الأصليين والسكان النازحين الذين يلتمسون الملاذ في لبنان.
الخاتمة:
يعكس بيان الكتائب استراتيجية الحزب في تأطير نزع سلاح الجهات غير الحكومية والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل كخطوات متكاملة نحو سيادة لبنان واستقراره. بقي السؤال مفتوحاً حول ما إذا ستمضي قدماً هذه المفاوضات وكيفية استجابة القوى السياسية اللبنانية الأخرى لها في السياق الحالي.






