تُعد العلاقات الأميركية الإيرانية من أكثر العلاقات الدولية توترا، إذ اتسمت بالقطيعة والعداء منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. ومع استعداد الطرفين لإجراء محادثات في سلطنة عُمان، تأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد سياسي وأمني مرتبط بالملف النووي وقمع الاحتجاجات داخل إيران.
وتُعد هذه المحادثات أول تواصل مباشر من هذا المستوى منذ انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات الإسرائيلية ضد مواقع نووية إيرانية في حزيران 2025، ما يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
جذور القطيعة بين واشنطن وطهران
الثورة الإسلامية وأزمة الرهائن
بدأت القطيعة بعد الثورة الإسلامية واحتجاز طلاب إيرانيين لموظفي السفارة الأميركية في طهران في 4 تشرين الثاني 1979، مطالبين بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي.
تم احتجاز 52 دبلوماسيا وموظفا أميركيا لمدة 444 يوما. وفي نيسان 1980، قطعت واشنطن العلاقات الدبلوماسية مع طهران وفرضت قيودا على التجارة والسفر، ولا تزال العلاقات مقطوعة حتى اليوم.
العقوبات والملف النووي
من “محور الشر” إلى العقوبات القصوى
في عام 1995، فرض الرئيس الأميركي بيل كلينتون حظرا شاملا على التجارة والاستثمار مع إيران، متهما إياها بالسعي لامتلاك أسلحة نووية ودعم جماعات مسلحة.
وفي عام 2002، صنف الرئيس جورج بوش الابن إيران ضمن ما سماه “محور الشر”. ولاحقا، صنفت واشنطن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية عام 2019.
الاتفاق النووي وانهياره
تصاعدت المخاوف الدولية مطلع الألفية بعد الكشف عن مواقع نووية غير معلنة في إيران. وأفاد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2011 بأن إيران نفذت أنشطة مرتبطة بتطوير سلاح نووي حتى عام 2003، وهو ما تنفيه طهران.
وفي عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران وست قوى دولية، ونص على رفع العقوبات مقابل تقييد البرنامج النووي. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، وأعادت فرض العقوبات.
وفي عام 2025، أعيد فرض عقوبات أممية بعد اتهام إيران بعدم الالتزام بالاتفاق، الذي انتهى رسميا في تشرين الأول من العام نفسه.
التصعيد العسكري والمواجهة الإقليمية
اغتيال قاسم سليماني
في 3 كانون الثاني 2020، قُتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني بضربة أميركية قرب مطار بغداد. وقالت واشنطن إنه كان يخطط لهجمات ضد قواتها، فيما ردت إيران بقصف قواعد تضم قوات أميركية في العراق.
قصف المواقع النووية
خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في حزيران 2025، نفذت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية. وأعلن ترامب حينها أن المواقع دُمّرت، دون تأكيد مستقل لحجم الأضرار.
الاحتجاجات ومحادثات عُمان
قمع داخلي وضغوط خارجية
اندلعت احتجاجات واسعة في إيران أواخر عام 2025، قُمعت بعنف، وأسفرت عن مقتل الآلاف بحسب منظمات حقوقية. وردا على ذلك، هدد ترامب بضرب إيران، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لنكولن إلى الخليج.
ورغم التصعيد، أكد الطرفان عقد محادثات في سلطنة عُمان، يقودها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
نقاط الخلاف في المفاوضات
تصر واشنطن على توسيع نطاق المحادثات لتشمل الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، بينما تؤكد طهران أن المباحثات يجب أن تركز على الملف النووي ورفع العقوبات.
أبرز القضايا المطروحة:
• رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران.
• القيود على تخصيب اليورانيوم.
• التهديدات العسكرية المتبادلة.
من يقود المفاوضات
ستيف ويتكوف
رجل أعمال ومقرب من ترامب، برز اسمه في ملفات غزة وأوكرانيا، ويشارك للمرة الثانية في محادثات مع إيران في عُمان رغم افتقاره لخلفية دبلوماسية تقليدية.
عباس عراقجي
دبلوماسي مخضرم وأحد مهندسي اتفاق 2015، يسعى إلى رفع العقوبات عن بلاده، ويمثل إيران في مرحلة شديدة الحساسية داخليا وخارجيا.
Conclusion:
تعكس محادثات عُمان محاولة جديدة لاختبار فرص التهدئة بعد عقود من العداء بين واشنطن وطهران. ومع استمرار التهديدات العسكرية، يبقى مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية مرهونا بنتائج هذا المسار الدبلوماسي الهش.






