تصاعدت حدة التوترات بين واشنطن وطهران، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك في رد فعل على تحذير المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، من أن أي هجوم على بلاده سيشعل “حرباً إقليمية”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات أطلقها ترامب خلال الأسابيع الماضية بشن عمل عسكري ضد طهران، على خلفية قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات الداخلية التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص. وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بنشر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، مما أثار مخاوف دولية وإقليمية من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وفي تحذير مباشر، صرح خامنئي بأن “على الأمريكيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً فستكون حرباً إقليمية”. من جانبه، علّق ترامب على التحذير بالقول: “بالطبع سيقول ذلك”، مضيفاً: “نأمل أن نتوصل إلى اتفاق”. وقد أدت تصريحات ترامب إلى انخفاض أسعار النفط بنسبة تجاوزت 3% في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين.
تتزامن هذه التطورات مع جهود دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل الأزمة، حيث أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب ليست في مصلحة أي من الطرفين. كما كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن وجود “تقدم” نحو مفاوضات محتملة مع واشنطن، وذلك عقب استقباله وزير الخارجية القطري في طهران.
على الصعيد الداخلي، وصفت السلطات الإيرانية موجة الاحتجاجات الأخيرة بأنها محاولة “انقلاب”، مؤكدة أن القوات الأمنية تصدت لها. وأعلنت الرئاسة الإيرانية رسمياً مقتل 3117 شخصاً خلال الاضطرابات، معظمهم من رجال الأمن أو “مدنيين قتلوا على يد إرهابيين”. في المقابل، وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، مقتل 6842 شخصاً، معظمهم من المتظاهرين، مشيرة إلى أنها لا تزال تحقق في آلاف الحالات الأخرى.
وفي سياق متصل، تصاعد التوتر بين إيران والاتحاد الأوروبي بعد أن صنّف الأخير الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية” لدوره في قمع الاحتجاجات. وردت طهران بالمثل يوم الأحد، حيث أعلن البرلمان الإيراني تصنيف جيوش الدول الأوروبية “جماعات إرهابية”.
يشهد التوتر الأمريكي الإيراني تصعيداً جديداً يثير قلق المجتمع الدولي. ففي الوقت الذي تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، محذرة من تداعيات قمع الاحتجاجات في إيران، ترد طهران بتحذيرات من اندلاع حرب إقليمية شاملة في حال تعرضها لأي هجوم. هذه المواجهة الكلامية والعسكرية تأتي في ظل استمرار الأزمة الداخلية الإيرانية، حيث سقط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة.
وسط هذا التصعيد، لا تزال هناك مساعٍ دبلوماسية قائمة خلف الكواليس، حيث تتوسط أطراف إقليمية مثل قطر لخفض التوتر. وبينما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق، تشدد القيادة الإيرانية على استعدادها للرد بقوة على أي عدوان. ويتابع العالم بقلق بالغ تطورات هذا الملف الشائك، الذي لا يؤثر فقط على أمن الشرق الأوسط بل على استقرار أسواق الطاقة العالمية أيضاً.
وفقًا لمصادر إعلامية متعددة






