تنطلق الانتخابات البرلمانية في نيبال 2026 رسمياً مع بدء الحملات الانتخابية تمهيداً للتصويت المقرر في 5 مارس، في أول استحقاق وطني منذ الاحتجاجات الدامية في سبتمبر 2025 التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء كي بي شارما أولي.
وأدت يومان من العنف إلى مقتل ما لا يقل عن 77 شخصاً، وإحراق مبانٍ حكومية من بينها البرلمان والمحاكم، ما دفع أولي إلى الاستقالة في 9 سبتمبر 2025.
وعُيّنت رئيسة المحكمة العليا السابقة سوشيلا كاركي، 73 عاماً، رئيسةً للوزراء بالإنابة لقيادة المرحلة الانتقالية والإشراف على الانتخابات في الدولة الجبلية التي يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليون نسمة.
H2: لماذا تكتسب الانتخابات البرلمانية في نيبال 2026 أهمية خاصة؟
اندلعت احتجاجات 2025 عقب قرار حكومي بحظر مؤقت لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنها سرعان ما تحولت إلى موجة غضب أوسع بسبب الركود الاقتصادي واتهامات الفساد وهيمنة طبقة سياسية متقدمة في السن.
وتُعد تلك الأحداث الأعنف منذ انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات عام 2006. ويأمل كثير من الشباب أن تمثل الانتخابات نقطة تحول نحو إصلاح سياسي واقتصادي.
حقائق أساسية عن التصويت:
• موعد الانتخابات: 5 مارس 2026
• عدد المقاعد: 275 في مجلس النواب
• 165 نائباً بالاقتراع المباشر
• 110 مقاعد وفق نظام التمثيل النسبي
• أكثر من 3400 مرشح يتنافسون على المقاعد المباشرة
• نحو 30 بالمئة من المرشحين دون سن الأربعين
وأكدت كاركي أن الانتخابات يجب أن “تمنح البلاد مخرجاً”، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. وتم نشر نحو 300 ألف عنصر أمني، بينهم شرطة موقتة خاصة بالانتخابات، لضمان الاستقرار.
أبرز المرشحين وصراع الأجيال
كي بي شارما أولي يسعى للعودة
يسعى كي بي شارما أولي، 73 عاماً، زعيم الحزب الشيوعي النيبالي الماركسي اللينيني الموحد، إلى استعادة موقعه السياسي بعد أقل من ستة أشهر على استقالته تحت ضغط الشارع.
وكان أولي قد نفى في يناير إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، مؤكداً أنه لم يوجّه تعليمات بذلك، ومحمّلاً ما وصفها بـ”عناصر مندسة” مسؤولية إشعال العنف من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويواجه أولي في دائرته الانتخابية تحدياً مباشراً من باليندرا “بالين” شاه، 35 عاماً، مغني راب سابق ومهندس ورئيس بلدية كاتماندو السابق، الذي يُنظر إليه كأحد رموز التغيير الشبابي.
وجوه جديدة وبرامج إصلاح
تحالف شاه مع رابي لاميشاني، زعيم حزب راستريا سواتانترا، الذي حل رابعاً في البرلمان السابق عام 2022.
كما يبرز في المشهد:
• غاغان ثابا، 49 عاماً، الزعيم الجديد لحزب المؤتمر النيبالي
• بوشبا كمال داهال، 71 عاماً، زعيم الحزب الشيوعي النيبالي
• كولمان غيسينغ، المسؤول السابق في قطاع الطاقة
• عدد من نشطاء جيل زد الذين شاركوا في احتجاجات سبتمبر
في المقابل، يواصل أنصار الملك السابق جيانيندرا شاه، الذي أُطيح به عام 2008 منهياً 240 عاماً من الملكية، نشاطهم عبر حزب راستريا براجاتانترا.
الاقتصاد والهجرة في صلب النقاش
تحتل القضايا الاقتصادية موقعاً محورياً في الحملات الانتخابية.
يقدّر البنك الدولي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في نيبال بنحو 1447 دولاراً عام 2024، فيما يعمل نحو 82 بالمئة من القوة العاملة في القطاع غير الرسمي.
وتعتمد البلاد بشكل كبير على تحويلات العاملين في الخارج:
• نحو 2.5 مليون نيبالي يعملون خارج البلاد
• التحويلات تشكل قرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي
• 14,843 نيبالياً لقوا حتفهم في الخارج بين 2008 و2025
• سُجلت 1,544 حالة وفاة عام 2025 وحده
ورغم أهمية المغتربين للاقتصاد، فلن يتمكنوا من التصويت في انتخابات هذا العام بسبب قيود لوجستية.
وتقول وزارة العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي إنها تعمل على حماية مصالح العمال المهاجرين، مع إقرارها بوجود تحديات في تطبيق القوانين.
البعد الإقليمي والدولي
تقع نيبال بين الهند والصين، وهما قوتان إقليميتان لهما مصالح سياسية واقتصادية في كاتماندو. ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات ستؤثر على كيفية موازنة الحكومة المقبلة لعلاقاتها مع الجارتين.
كما تُجرى الانتخابات في موعد مبكر عن المعتاد بسبب تسريع الجدول الانتخابي عقب اضطرابات سبتمبر، في وقت أكدت فيه لجنة الانتخابات جاهزيتها رغم المخاوف من تساقط الثلوج في المناطق الجبلية المرتفعة.
Conclusion:
تعكس الانتخابات البرلمانية في نيبال 2026 صراعاً واضحاً بين قيادات سياسية مخضرمة وجيل شاب يطالب بإصلاحات جذرية. وستحدد نتائج 5 مارس مسار المرحلة الانتقالية، وإمكانية تحقيق استقرار سياسي ونمو اقتصادي في بلد لا يزال يتعافى من تداعيات العنف.






