تواصل اضطرابات الأسواق العالمية التصاعد مع توسع الحرب في إيران، ما أدى إلى هبوط حاد في أسواق الأسهم وارتفاع كبير في أسعار الطاقة. وشهدت البورصات الأوروبية والأمريكية موجة بيع واسعة نتيجة المخاوف من اتساع الصراع وتأثيره على الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز.
وجاءت هذه التطورات بينما تزداد المخاوف من أن تؤدي الاضطرابات في المنطقة إلى موجة تضخمية جديدة تهدد الاقتصادات الكبرى، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل متواصل.
تراجع حاد في الأسهم الأوروبية مع قفزة في أسعار الطاقة
سجلت بورصات فرانكفورت ومدريد وميلانو هبوطاً بأكثر من ثلاثة بالمئة، بينما تراجعت بورصتي باريس ولندن بأكثر من اثنين بالمئة في تداولات الثلاثاء الصباحية.
كما ارتفعت أسعار النفط عالمياً بنحو خمسة بالمئة، وقفزت أسعار الغاز الأوروبية لليوم الثاني على التوالي نتيجة تعطل الصادرات القادمة من الشرق الأوسط، وهي منطقة تعتمد عليها أوروبا بشكل كبير في واردات الطاقة.
أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن الإمدادات.
ظل مضيق هرمز شبه خالٍ من حركة النفط، مما أثار مخاوف من حدوث صدمة كبيرة في الإمدادات. يُعدّ المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز.
وول ستريت تلحق بموجة الهبوط العالمي
افتتحت الأسواق الأمريكية تعاملاتها على انخفاض حاد، حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 2.2 بالمئة إلى 47,837.16 نقطة. وانخفض مؤشر S&P 500 بنحو 1.9 بالمئة إلى 6,749.42 نقطة، بينما تراجع ناسداك 2 بالمئة إلى 22,300.67 نقطة.
وكان المستثمرون يأملون أن يكون الصراع قصيراً ولا يؤدي إلى ارتفاعات طويلة في أسعار الطاقة، إلا أن التصعيد الأخير بدد تلك التوقعات.
مخاوف من ضغوط تضخمية متزايدة
قال ستيف سوسنيك من شركة Interactive Brokers إن الصراع “لن ينتهي قريباً” وإنه يتوسع ليأخذ “تأثيراً جيوسياسياً واسعاً”. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر على مستويات التضخم في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
الهجمات على منشآت الطاقة تشعل الأسواق
أدى استهداف إيران لمرافق طاقة إضافية في المنطقة إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط. فقد استُهدِف خزان وقود في عمان بطائرة مسيرة، كما سقط حطام من طائرة مسيرة تم اعتراضها فوق منطقة تخزين نفط في الإمارات.
خام برنت يتجاوز 85 دولاراً للمرة الأولى منذ 2024
ارتفع سعر خام برنت القياسي إلى 85.12 دولاراً للبرميل بعد زيادة تجاوزت ثمانية بالمئة. كما صعد خام غرب تكساس الأمريكي بأكثر من سبعة بالمئة ليصل إلى 76.47 دولاراً للبرميل.
هبوط أسعار الذهب والفضة مع تحول المستثمرين للطاقة والدولار
تراجعت أسعار الذهب بأكثر من أربعة بالمئة لتصل إلى نحو 5,075 دولارات للأونصة، بينما هبطت أسعار الفضة بأكثر من 12 بالمئة إلى أقل من 78 دولاراً.
وقالت كاثلين بروكس من مجموعة XTB إن “السوق تتجه سريعاً نحو الدولار والطاقة” مما يدفع المستثمرين إلى بيع حتى الأصول الآمنة مثل الذهب.
التحركات تعكس حالة عدم اليقين العالمي
يرى محللون أن الهبوط الجماعي في المعادن والعملات والأسهم يعبر عن قلق متزايد بشأن استمرار الحرب واتساع تأثيرها على الأسواق العالمية.
ارتفاع عوائد السندات الأوروبية مع تصاعد مخاطر التضخم
ارتفعت عوائد السندات الأوروبية مع مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى دفع معدلات التضخم للصعود مجدداً. وسجل العائد على السند الألماني لأجل عشر سنوات ارتفاعاً إلى 2.79 بالمئة، بينما وصل العائد على السند البريطاني إلى 4.5 بالمئة.
وحذر اقتصاديون من أن اعتماد أوروبا على واردات الطاقة من الشرق الأوسط يجعلها أكثر عرضة لصدمات الأسعار في حال استمرار التوترات.
لماذا يهم هذا العراق؟
يعتمد العراق على صادراته النفطية بشكل رئيسي، ما قد يجعله مستفيداً من ارتفاع الأسعار. لكن في المقابل، فإن أي تعطيل للممرات البحرية أو زيادة التوترات في الخليج قد يؤثر في حركة التصدير وسلاسل التوريد المرتبطة بالموانئ الإقليمية.
Conclusion:
تبقى الأسواق العالمية في حالة توتر شديد مع استمرار الحرب في إيران وتأثيرها على إمدادات الطاقة وتوقعات التضخم. ويتوقع محللون استمرار التقلبات طالما ظلت طرق الشحن والبنية التحتية للطاقة عرضة للاستهداف.






