شنت القوات الإسرائيلية ضربات مكثفة على جنوب لبنان يوم السبت، مما أسفر عن مقتل ثلاثة صحفيين معروفين، بينهم علي شويب، المراسل البارز لقناة المنار التابعة لحزب الله والذي غطّى العمليات الإسرائيلية على لبنان لعقود. أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن مقتل الجندي الإسرائيلي الخامس في جنوب لبنان منذ بدء العمليات البرية قبل أسابيع. في الوقت ذاته، أدت الحرب إلى إغلاق أكثر من 350 مدرسة حكومية وتشريد حوالي 500 ألف طالب عن مقاعد الدراسة، مما يخلق أزمة تعليمية غير مسبوقة في البلاد المنهكة اقتصادياً. يعكس هذا التطور كيف تتجاوز آثار الحرب الفوري إلى أضرار طويلة الأجل على جيل من الشباب اللبنانيين.
تعكس هذه الأحداث تصعيداً خطيراً في الصراع مع تأثيرات تتعدى العمليات العسكرية المباشرة.
مقتل ثلاثة صحفيين في ضربة إسرائيلية مثيرة للجدل
أعلنت السلطات اللبنانية والشبكات الإعلامية عن مقتل ثلاثة صحفيين في ضربة إسرائيلية يوم السبت في جزين، جنوب لبنان. كان الضحايا:
- علي شويب – المراسل البارز لقناة المنار (حزب الله)
- فاطمة فتوني – مراسلة قناة الميادين المقربة من حزب الله
- أخ فاطمة فتوني – مصور كاميرا
سيرة علي شويب الصحفية
كان علي شويب من أبرز مراسلي قناة المنار الحربيين، وغطّى العمليات الإسرائيلية على لبنان لعقود من الزمن. اكتسب سمعة دولية كمراسل جسور، وكان معروفاً بقدرته على الوصول إلى مناطق الصراع الحساسة وتقديم تقارير حقيقية من أرض المعركة.
مقتله يمثل خسارة كبيرة للعمل الصحفي في المنطقة وللتغطية الإعلامية المباشرة للصراع.
موقف الجيش الإسرائيلي من الصحفيين المقتولين
أكد الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن مقتل علي شويب، لكنه اتهمه بـ “العمل داخل تنظيم حزب الله الإرهابي تحت ستار الصحافة.”
قالت بيان عسكري: “استهدفنا الصحفي علي شويب الذي عمل داخل تنظيم حزب الله الإرهابي تحت ستار الصحافة لقناة المنار.”
يعكس هذا الموقف الإسرائيلي تصنيفاً للصحفيين العاملين في الوسائط المحسوبة على حزب الله كمحاربين وليس كمدنيين محميين بموجب القانون الدولي.
الجدل حول تصنيف الصحفيين
يثير التصنيف الإسرائيلي للصحفيين كـ “محاربين” تساؤلات قانونية دولية خطيرة. يخالف هذا التصنيف المعايير الدولية لحماية الصحفيين، والتي تؤكد على حق الصحفيين في تغطية الأحداث حتى لو كانوا يعملون لوسائط إعلامية متحالفة سياسياً مع أطراف الصراع.
إدانة لبنانية حادة للمقتل
أدان الرئيس اللبناني جوسيف عون المقتل بشدة، واصفاً إياه بـ “جريمة صارخة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي تتمتع بموجبها الصحفيون بالحماية الدولية في الحروب.”
قال رئيس الوزراء نواف سلام إن استهداف الصحفيين يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”، بينما اعتبر وزير الإعلام بول مرقس الأفعال “جرائم حرب.”
السياق التاريخي لاستهداف الصحفيين
لم تكن هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها صحفيون لبنانيون من قبل القوات الإسرائيلية. خلال المواجهات السابقة بين إسرائيل وحزب الله في 2023 و2024، قُتل عدة صحفيين في ضربات إسرائيلية.
قُتل ما لا يقل عن خمسة صحفيين في ضربات إسرائيلية على الجنوب في ذلك الصراع السابق، بما فيهم مراسل لقناة الميادين ومصور كاميرا للمنار.
في أكتوبر 2023، قُتل الصحفي من رويترز إسام عبدالله وأصيب ستة آخرون بينهم صحفيان من فرانس برس.
جنود إسرائيليون يقتلون في جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد مقتل الجندي الإسرائيلي الخامس في جنوب لبنان منذ بدء العمليات البرية. كان الجندي:
الرقيب موشيه يتسحاق هاكوهن كاتز، بعمر 22 سنة، من نيو هيفن بولاية كونيتيكت، من كتيبة 890 بلواء المظليين.
قالت بيان عسكري: “سقط الرقيب موشيه يتسحاق هاكوهن كاتز خلال القتال في جنوب لبنان.”
خسائر إسرائيلية متزايدة
يعكس مقتل الجندي الخامس خسائر عسكرية متصاعدة للقوات الإسرائيلية في العمليات البرية بجنوب لبنان. على الرغم من القوة العسكرية الإسرائيلية الساحقة، تواجه القوات مقاومة من عناصر حزب الله المتمرسة في العمليات البرية.
ضربات إسرائيلية على المسعفين واللاجئين
قتلت ضربات إسرائيلية يوم السبت تسعة مسعفين في جنوب لبنان. قال وزير الصحة اللبناني رقان ناصر الدين إن:
- أربعة مسعفين من اللجنة الصحية الإسلامية المقربة من حزب الله، استُهدفوا بينما كانوا يقومون بعمليات إنقاذ
- خمسة مسعفين من فريق الإسعاف التابع لحركة أمل المحتمة مع حزب الله، كانوا في مهمة إنقاذ أيضاً
تراكم ضحايا الخدمات الطبية
أفاد وزير الصحة بأن إجمالي الضحايا من الكوادر الطبية منذ بدء الحرب بلغ:
- 46 مسعفاً و5 عاملين في المجال الصحي الآخرين
قالت مديرة منظمة الصحة العالمية تيدروس أدانوم غبريسوس إن “مارس شهر الأكثر دموية الثاني للعاملين الصحيين في لبنان” منذ بدء المراقبة في أكتوبر 2023.
أضافت: “العاملون في الصحة محميون بموجب القانون الدولي الإنساني ويجب ألا يتعرضوا للاستهداف.”
تصعيد العمليات الجوية فوق بيروت
كسرت طائرات إسرائيلية حاجز الصوت فوق بيروت ليل السبت، مما أثار الرعب بين السكان في جميع أنحاء البلاد. قالت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية إن الطائرات الإسرائيلية كسرت حاجز الصوت “عدة مرات، بما في ذلك فوق بيروت وضواحيها والمتن والكسروان، وامتدت إلى البقاع والهرمل.”
سمع السكان في أنحاء البلاد انفجارات صوتية قوية نتيجة لكسر حاجز الصوت.
إغلاق 350 مدرسة وتشريد 500 ألف طالب
يعاني قطاع التعليم اللبناني من انهيار كامل بسبب الحرب. أغلقت إسرائيل بعملياتها أكثر من 350 مدرسة حكومية بعد تحويلها إلى ملاجئ للأسر النازحة.
قالت منظمة اليونيسيف إن الحرب تركت حوالي 500 ألف طالب خارج المدارس، مما يشكل أزمة تعليمية غير مسبوقة.
تحويل المدارس إلى ملاجئ مؤقتة
تحولت مئات المدارس إلى ملاجئ للأسر النازحة، حيث تقسم الفصول بستائر بلاستيكية لإيواء عائلات متعددة. في فصل واحد في بيروت المركزية، يشارك عدة عائلات مساحة صغيرة مع أسرة رقيقة ومراوح وموقد صغير يعمل كمطبخ مشترك.
طلاب يكافحون للحفاظ على التعليم رغم الحرب
يحاول الطلاب المتضررون الاستمرار في دراستهم رغم الظروف الصعبة. قال أحمد ملحم، طالب بعمر 17 سنة وأسرته نزحت من ضاحية بيروت الجنوبية:
“لا أريد أن أندم على عدم إكمال دراستي رغم الظروف الصعبة. أخذنا مخاطرة وعدنا للحصول على كتب الدراسة. نحاول بكل ما في وسعنا الاستمرار في التعليم لتحقيق أحلامنا.”
يأمل أحمد بدراسة الهندسة بعد إنهاء المرحلة الثانوية.
التعليم عن بعد والتحديات الرقمية
بدأت المدارس الخاصة التعليم عن بعد بعد أسبوعين من بدء الحرب، لكن مع تقليل المواد وتقصير الدروس. قال أحمد:
“التعليم الحضوري أفضل وأكثر تفاعلاً. أشتاق للعمل الجماعي والمشاريع العلمية التي كنا نقوم بها.”
يتابع أحمد الدروس المسجلة عبر جهاز لوحي (تابلت)، لكن لا يوجد إنترنت في الحجرة. وفرت منظمة غير حكومية إنترنت في ساحة المدرسة، لكن أحمد يقول إنه لا يستطيع التركيز بسبب الضوضاء، فيشاهد الدروس المسجلة لاحقاً.
الفجوة الرقمية والموارد الناقصة
تفتقر مئات المدارس الحكومية إلى موارد التعليم عن بعد. قالت رئيسة قسم التعليم في اليونيسيف عاطف رفيق:
“هناك فجوة رقمية كبيرة جداً فيما يتعلق بالوصول إلى الإنترنت، والمعلمون أيضاً متأثرون.”
أطلقت اليونيسيف منصة إلكترونية بدروس مسجلة، وخط ساخن يسمح للطلاب بالوصول للمواد دون الحاجة للإنترنت.
قالت ناسيما إسماعيل، 45 سنة، وقد نزحت من منطقة البقاع:
“الوضع هنا صعب جداً… لا إنترنت هنا، ولا حتى أقلام. أطفالي طلاب متفوقون. لا أريدهم أن يفوتهم التعليم كما حدث لنا عندما كنا صغاراً.”
تذكرت الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وقالت:
“أريدهم أن يكملوا تعليمهم حتى لو تركنا بلا شيء. أتمنى لهم أياماً أفضل من أيامنا.”
تكاليف اقتصادية للانقطاع عن المدارس
وفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2023، فإن كل يوم إغلاق مدارس حكومي يكلف الاقتصاد اللبناني ثلاثة ملايين دولار.
مع إغلاق 350 مدرسة، تبلغ الخسائر الاقتصادية اليومية مليار دولار تقريباً، إضافة إلى خسائر الرأس المال البشري الطويلة الأجل.
مخاوف خاصة من النساء والفتيات
حذّر عاطف رفيق من “خطر الأطفال ترك المدرسة، خاصة الفتيات والشابات المراهقات اللواتي يواجهن مخاطر إضافية، بما فيها الزواج المبكر.”
يعكس هذا التحذير مخاوف من تأثيرات اجتماعية طويلة الأجل من انقطاع الفتيات عن التعليم.
أثر الحرب على الطلاب في الجنوب
قال رفيق إن الأطفال في جنوب لبنان تأثروا بشكل غير متناسب من انقطاع التعليم منذ اندلاع آخر جولة من الصراع بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر 2023.
أضاف أن اليونيسيف أعادت فتح 30 مدرسة في الجنوب قبل أسبوع واحد من بدء الحرب الأخيرة، وكانت تلك المدارس قد تضررت في الصراع السابق.
خسائر عسكرية لبنانية إضافية
أعلنت القوات المسلحة اللبنانية عن مقتل جنديين في ضربات جوية إسرائيلية في بلدات ضير الزهراني وكفرتبنيت. قالت مصادر عسكرية لفرانس برس إن الجنديين لم يكونا في الخدمة النشطة.
Conclusion:
تعكس الأحداث في جنوب لبنان وأبعد منه الدمار الشامل الذي تسببه الحرب الحالية. استهداف الصحفيين، على الرغم من مهنيتهم الإعلامية، يعكس تمويه الحدود بين المحاربين والمدنيين. خسائر المسعفين والعاملين في الصحة تبرز استهداف فئات محمية بموجب القانون الدولي. إغلاق المدارس وتشريد نصف مليون طالب ينشئ أزمة تعليمية ستؤثر على جيل كامل من اللبنانيين. مع استمرار العمليات العسكرية، يواجه لبنان خسائر فورية فادحة وأضراراً طويلة الأمد على نسيجه الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي. يعكس إصرار الطلاب على الاستمرار في الدراسة رغم الظروف المحبطة بصيص أمل، لكن المنظومة التعليمية تنهار تحت ضغط الحرب.






