سجّل ارتفاع الأسواق العالمية وأسعار النفط حضوراً لافتاً في تعاملات الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لبيانات صناعية أميركية قوية ومتابعة تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الأسهم الأميركية والأوروبية أغلقت على مكاسب، فيما قفزت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمئة وسط مخاوف من أي تصعيد قد يؤثر على إمدادات الطاقة في المنطقة.
ويترقب المستثمرون أيضاً صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وول ستريت ترتفع بعد بيانات صناعية أفضل من المتوقع
في نيويورك، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.6 بالمئة إلى 49,814.74 نقطة، بينما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8 بالمئة إلى 6,899.58 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك بنسبة 1.3 بالمئة إلى 22,857.96 نقطة.
وأعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.7 بالمئة في يناير مقارنة بديسمبر، متسارعاً من زيادة بلغت 0.2 بالمئة في الشهر السابق. وجاءت القراءة أعلى من توقعات المحللين التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.3 بالمئة.
أقوى نمو للتصنيع منذ عام تقريباً
سجّل قطاع التصنيع زيادة شهرية قدرها 0.6 بالمئة في يناير، وهي الأقوى منذ فبراير 2025، مع مكاسب واسعة في عدة قطاعات، من بينها:
أجهزة الكمبيوتر والمنتجات الإلكترونية، مدفوعة بالاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي
السيارات وقطع الغيار
معدات الطيران، في ظل تحسن أداء شركة بوينغ
في المقابل، تراجع إنتاج التعدين بنسبة 0.2 بالمئة، بينما ارتفع إنتاج المرافق بنسبة 2.1 بالمئة.
وأشار اقتصاديون إلى أن بعض المكاسب السنوية تتركز في قطاعات محددة، ما يعني أن الصورة العامة للنشاط الصناعي لا تزال تواجه تحديات، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية.
ارتفاع أسعار النفط مع استمرار محادثات أميركا وإيران
شهدت الأسواق النفطية ارتفاعاً ملحوظاً، إذ صعد خام برنت بنسبة 3.0 بالمئة إلى 69.48 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.2 بالمئة إلى 64.35 دولاراً للبرميل.
وجاءت المكاسب مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي. وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أكد أن واشنطن ستمنع طهران من امتلاك سلاح نووي “بأي وسيلة”، فيما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران لم تُقر بعد بجميع الخطوط الحمراء الأميركية.
ويرى محللون أن أي تصعيد عسكري قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
بالنسبة للعراق، وهو من كبار مصدري النفط، فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار الخام ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة والموازنة، ما يجعل تطورات أسواق الطاقة ذات أهمية خاصة للاقتصاد المحلي.
مكاسب قوية في أوروبا وآسيا
في أوروبا، قاد مؤشر فوتسي 100 في لندن المكاسب بارتفاع 1.2 بالمئة إلى 10,686.18 نقطة، بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في بريطانيا خلال يناير، ما عزز التوقعات بإمكانية خفض الفائدة الشهر المقبل.
كما:
ارتفعت أسهم شركة BAE Systems بنسبة أربعة بالمئة بعد إعلان زيادة في صافي الأرباح السنوية وارتفاع قياسي في الطلبيات.
صعدت أسهم غلينكور بنسبة 4.7 بالمئة عقب إعلانها العودة إلى الربحية العام الماضي.
في باريس، سجل مؤشر كاك 40 مستوى قياسياً جديداً قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 0.8 بالمئة عند 8,429.03 نقطة، بينما ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.9 بالمئة.
أما في آسيا، فقد أغلق مؤشر نيكاي في طوكيو مرتفعاً بنسبة 1.0 بالمئة إلى 57,143.84 نقطة، بعد إعلان واشنطن عن دفعة أولى بقيمة 36 مليار دولار من استثمارات يابانية ضمن اتفاق تجاري أوسع. فيما أغلقت أسواق هونغ كونغ وشنغهاي وسيؤول وتايبيه بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية.
تحركات في أسواق العملات وترقب لمحضر الفيدرالي
تراجع اليورو أمام الدولار إلى 1.1814 دولار، بعد تقرير صحفي أشار إلى احتمال مغادرة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027، وهو ما نفاه متحدث باسم البنك.
وارتفع الدولار مقابل الين إلى 154.34 يناً، فيما تراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3535 دولار.
وتبقى الأنظار متجهة إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، في ظل سعي المستثمرين لتحديد اتجاه أسعار الفائدة الأميركية وتأثيرها على الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة.
Conclusion:
تعكس تحركات الأربعاء مزيجاً من التفاؤل الحذر حيال البيانات الاقتصادية الأميركية، ومخاوف مستمرة بشأن التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وبينما دعمت البيانات القوية أسواق الأسهم، ظل النفط شديد الحساسية لأي تطورات في محادثات واشنطن وطهران.






