دعت الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق نووي أميركا روسيا الصين جديد، وذلك عقب انتهاء معاهدة نيو ستارت التي كانت آخر اتفاقية تحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو.
وجاءت الدعوة خلال اجتماع مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث أكد مسؤولون أميركيون أن ضبط التسلح لم يعد ممكناً من خلال ترتيبات ثنائية فقط.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من سباق تسلح نووي جديد في ظل غياب أي اتفاق ملزم بين القوى الكبرى.
واشنطن تطالب بهيكلية جديدة لضبط التسلح
قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون ضبط التسلح توماس دي نانو إن معاهدة نيو ستارت كانت تعاني من “عيوب جوهرية” ولم تعد تعكس واقع التهديدات الحالية.
وأشار إلى ما وصفه بانتهاكات روسية متكررة، إضافة إلى النمو السريع للترسانات النووية حول العالم، معتبراً أن ذلك يفرض الحاجة إلى إطار جديد للأمن الاستراتيجي.
وكانت معاهدة نيو ستارت قد حدّت عدد الرؤوس النووية المنشورة لدى الولايات المتحدة وروسيا بـ 1550 رأساً لكل منهما. ومع انتهائها، لم يعد هناك أي اتفاق ينظم أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.
الصين محور المقترح الأميركي
شددت واشنطن على أن الصين يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق مقبل.
وقال دي نانو إن الترسانة النووية الصينية لا تخضع حالياً لأي قيود أو آليات شفافية أو تحقق، محذراً من أن بكين توسع قدراتها النووية بوتيرة غير مسبوقة وقد تمتلك أكثر من ألف رأس نووي بحلول عام 2030.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريح علني أن الاستقرار الاستراتيجي العالمي لا يمكن ضمانه من دون مشاركة أطراف أخرى إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا.
اتهامات بإجراء اختبارات نووية سرية
اتهمت الولايات المتحدة الصين بإجراء اختبارات تفجيرية نووية سرية.
وقال دي نانو إن بكين نفذت اختبارات ذات عيارات محددة، مشيراً إلى اختبار مزعوم جرى في 22 يونيو 2020، واعتبر أن الصين سعت إلى إخفاء هذه الأنشطة لتجنب انتهاك التزاماتها الدولية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لمح في وقت سابق إلى مخاوف مشابهة، مؤكداً في الوقت نفسه رغبته في التوصل إلى “اتفاق جديد ومحسّن ومحدّث” بعد انتهاء نيو ستارت.
بكين ترفض الاتهامات والمفاوضات
رفضت الصين الاتهامات الأميركية بشدة.
ووصف سفيرها لدى مؤتمر نزع السلاح شين جيان التصريحات الأميركية بأنها “غير مسؤولة”، نافياً أن تكون قدرات بلاده النووية بمستوى الولايات المتحدة أو روسيا.
وأكد السفير الصيني أن بكين لن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في هذه المرحلة، معتبراً أن الدول التي تمتلك أكبر الترسانات تتحمل المسؤولية الأساسية في هذا الملف.
روسيا تطالب بتوسيع دائرة المشاركين
أبدت روسيا استعداداً مشروطاً للدخول في محادثات جديدة، لكنها شددت على ضرورة إشراك دول نووية أخرى.
وقال السفير الروسي جينادي غاتيلوف إن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تشمل فرنسا وبريطانيا، باعتبارهما دولتين نوويتين وحليفين عسكريين للولايات المتحدة ضمن حلف الناتو.
وردت بريطانيا بالتأكيد على أن ترسانتها النووية تقتصر على “حد أدنى موثوق”، داعية إلى تركيز المحادثات على الدول التي تمتلك أكبر مخزونات نووية، فيما قالت فرنسا إن تقليص مخاطر استخدام السلاح النووي يجب أن يكون هدفاً لجميع الدول النووية.
Conclusion:
مع انتهاء معاهدة نيو ستارت، يواجه العالم مرحلة غير مسبوقة من غياب القيود القانونية على الأسلحة النووية. وبينما تدفع واشنطن نحو اتفاق نووي أميركا روسيا الصين جديد، لا تزال الخلافات العميقة بين القوى الكبرى تعقّد فرص التوصل إلى تفاهم قريب.






