إجراءات إسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية التي أقرها المجلس الوزاري الأمني المصغر يوم الأحد تمثل تحولاً بارزاً في السياسة الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق بيانات رسمية. وتشمل القرارات توسيع صلاحيات إسرائيل في ما يتعلق بملكية الأراضي والبناء والإدارة المدنية.
وقد قوبلت هذه الخطوات بإدانة شديدة من القيادة الفلسطينية وعدد من الدول العربية والإسلامية، في حين رحبت بها جهات تمثل المستوطنين الإسرائيليين.
قرارات حكومية تمهد لتوسيع الاستيطان
وافق المجلس الأمني الإسرائيلي على حزمة إجراءات قال مسؤولون إنها تُحدث تغييراً جذرياً في الواقعين القانوني والمدني في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. ويستخدم مسؤولون إسرائيليون تسمية “يهودا والسامرة” في الإشارة إلى الضفة الغربية.
ووفق بيان مشترك لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، تشمل الإجراءات إلغاء قيود سارية منذ عقود كانت تمنع المواطنين اليهود من شراء الأراضي في الضفة الغربية، في خطوة تُعد تمهيداً لتوسيع الاستيطان.
تغييرات في صلاحيات البناء والإدارة
كما تنص الإجراءات على نقل صلاحيات منح تصاريح البناء للمستوطنات في أجزاء من مدن فلسطينية، من بينها الخليل، من البلديات التابعة للسلطة الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية.
وكانت التغييرات الإنشائية في التجمعات اليهودية تتطلب سابقاً موافقة مشتركة من الجهات الفلسطينية المحلية والسلطات الإسرائيلية، إلا أن النظام الجديد سيجعل الموافقة الإسرائيلية وحدها كافية.
إدارة مواقع دينية داخل مناطق السلطة الفلسطينية
وتسمح القرارات أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية حتى عندما تقع داخل مناطق تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية، بحسب البيان الرسمي.
ردود الفعل الفلسطينية والعربية
أدانت الرئاسة الفلسطينية في رام الله هذه القرارات، معتبرة أنها تهدف إلى تعميق محاولات ضم الضفة الغربية المحتلة. وقالت إن الخطوات تشكل محاولة علنية لإضفاء الشرعية على التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم الممتلكات الفلسطينية، بما في ذلك في مناطق خاضعة للسيادة الفلسطينية.
وتفرض السلطة الفلسطينية سيطرتها الإدارية والأمنية على مناطق متفرقة وغير متصلة جغرافياً من الضفة الغربية.
إدانة من ثماني دول ذات أغلبية مسلمة
وأصدرت السعودية وسبع دول أخرى بيان إدانة مشتركاً شمل وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا. ووصف البيان الإجراءات الإسرائيلية بأنها غير قانونية وتهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير مشروعة على الأراضي المحتلة.
وأضاف بيان وزارة الخارجية السعودية أن هذه الخطوات ترسخ النشاط الاستيطاني وتفرض واقعاً قانونياً وإدارياً جديداً في الضفة الغربية، بما يسرّع محاولات ضمها وتهجير الشعب الفلسطيني.
السياق السياسي والقانون الدولي
تأتي هذه القرارات قبل أيام من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد أكدت واشنطن معارضتها لضم إسرائيل للضفة الغربية.
وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويقيم في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ووفق تقرير حديث للأمم المتحدة، بلغ التوسع الاستيطاني ذروته في عام 2025 منذ بدء تتبع البيانات بشكل منهجي عام 2017، حيث وافقت إسرائيل على 19 مستوطنة خلال شهر ديسمبر وحده.
Conclusion:
إجراءات إسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية التي أقرها المجلس الأمني تشكل تصعيداً واضحاً في سياسة الاستيطان، وسط رفض فلسطيني وإدانة إقليمية، ما يعمق الخلافات حول مستقبل الأراضي المحتلة.






