من المتوقع أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي أُعلن عنها خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى تغييرات عميقة في أنماط السيطرة والإدارة وملكية الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتشمل هذه الإجراءات السماح بشراء الأراضي مباشرة من قبل المستوطنين، وتوسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية، وتعزيز السيطرة على مواقع دينية حساسة.
ورغم بقاء النص الكامل للقرارات سرياً، أكد مسؤولون إسرائيليون أنها لا تحتاج إلى مصادقة إضافية. في المقابل، حذرت جهات فلسطينية وإسرائيلية ودولية من أن هذه الخطوات تسرّع مسار الضم الفعلي وتضعف فرص قيام دولة فلسطينية.
تسهيل شراء الأراضي للمستوطنين
تسمح القرارات الجديدة لليهود الإسرائيليين بشراء الأراضي في الضفة الغربية بشكل مباشر، من دون اللجوء إلى شركات وسيطة كما كان معمولاً به سابقاً. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إلغاء قانون قديم سيجعل عمليات شراء الأراضي في الضفة الغربية مماثلة لتلك التي تتم داخل إسرائيل.
وبموجب الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات المسجلة بأسمائهم إلى تصاريح خاصة من الدولة لإتمام صفقات البيع. وأوضحت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية أن نظام التصاريح السابق كان يهدف إلى منع التزوير والحد من مبادرات استيطانية تتعارض مع السياسات الرسمية.
سياق التوسع الاستيطاني
يعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية. ووفق معطيات رسمية، صادقت الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 52 مستوطنة جديدة خلال عام 2025، وهو رقم قياسي. ويُعرف عدد من قادة الائتلاف الحاكم، ومنهم سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بدعمهم العلني لضم الضفة الغربية.
وقال أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة فرانس برس إن هذه السياسات تمثل ترجمة عملية لتوجهات معلنة منذ سنوات، مضيفاً أن ما يجري اليوم يعكس نوايا سياسية قديمة باتت واقعاً إدارياً.
توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية
تشمل الإجراءات أيضاً توسيع نفوذ إسرائيل في مناطق A وB التي تخضع، وفق اتفاقات أوسلو، لإدارة فلسطينية أو مشتركة. وأوضح سموتريتش أن إسرائيل ستفرض صلاحيات أوسع في قضايا تتعلق بالمياه والمخالفات البيئية وحماية المواقع الأثرية.
ويرى خبراء فلسطينيون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تهجير سكان فلسطينيين من مناطق قريبة من الينابيع أو المكبات أو المواقع الأثرية، ما قد يحصر الفلسطينيين في تجمعات حضرية منفصلة تحيط بها مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
تأثير مباشر على السلطة الفلسطينية
يشير محللون فلسطينيون وإسرائيليون إلى أن هذه الإجراءات تضعف السلطة الفلسطينية، التي أُنشئت كهيئة انتقالية بانتظار التوصل إلى تسوية سياسية نهائية. واعتبرت حركة “السلام الآن” أن ما يجري يشكل تقدماً فعلياً نحو الضم إلى جانب إضعاف متعمد لدور السلطة الفلسطينية.
تعزيز السيطرة على مواقع دينية
توسع القرارات الإسرائيلية الجديدة السيطرة الإدارية على موقعين دينيين بارزين في جنوب الضفة الغربية، هما قبر راحيل قرب بيت لحم والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل. ويحظى الموقعان بأهمية دينية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود.
وفي الخليل، سيتم تعديل الأنظمة البلدية لنقل صلاحيات منح تصاريح البناء في المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي من الجهات المحلية إلى “منسق أعمال الحكومة في المناطق”، وهو جهاز عسكري إسرائيلي. ووصفت نائبة رئيس بلدية الخليل، أسماء الشرباتي، الخطوة بأنها من أخطر التوجهات الإسرائيلية الجارية، مشيرة إلى تسارع وتيرة الاستيطان.
تصاعد الإدانات الدولية
أثارت الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية موجة إدانات دولية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يشعر بقلق بالغ، محذراً من أن هذه الخطوات تقوض فرص حل الدولتين. كما أشار إلى رأي صادر عن محكمة العدل الدولية يعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني.
وأدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا القرارات الإسرائيلية، معتبرين أنها تهدف إلى فرض سيادة غير قانونية وتعزيز الاستيطان وتهجير الشعب الفلسطيني.
Conclusion:
مع استمرار ردود الفعل المحلية والدولية، يتوقع مراقبون أن تكون للإجراءات الإسرائيلية الجديدة تداعيات طويلة الأمد على مستقبل الضفة الغربية، سواء على مستوى الإدارة أو ملكية الأراضي أو الاستقرار السياسي، في ظل غياب أفق واضح للتنفيذ أو للتراجع عنها.






