طالبت إثيوبيا رسميا إريتريا بسحب قواتها فورا من الأراضي الإثيوبية، متهمة أسمرة بتصعيد عسكري وعمليات توغل داخل الحدود، في أحدث مؤشر على تدهور العلاقات بين البلدين في القرن الإفريقي.
وجاء الموقف الإثيوبي في رسالة دبلوماسية وجهها وزير الخارجية جدعون تيموثيوس إلى نظيره الإريتري، حذر فيها من أن التطورات الأخيرة تمثل أعمالا عدوانية وليست مجرد استفزازات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد بعد سنوات من التقارب النسبي الذي أعقب اتفاق السلام بين البلدين عام 2018.
رسالة رسمية وتحذير من التصعيد
قال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في الرسالة المؤرخة يوم السبت إن أحداث الأيام الأخيرة تشير إلى أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد.
وطالب تيموثيوس حكومة أسمرة بسحب قواتها فورا من الأراضي الإثيوبية، ووقف جميع أشكال التعاون مع الجماعات المتمردة التي تقاتل الحكومة الفدرالية.
وأضاف أن هذه الأفعال لا يمكن اعتبارها استفزازات محدودة، بل تشكل أعمالا عدوانية صريحة تمس سيادة إثيوبيا ووحدة أراضيها.
دعوة للحوار المشروط
رغم اللهجة الحادة، أكد الوزير الإثيوبي أن بلاده ترى إمكانية كسر حلقة العنف وانعدام الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي.
وأشار إلى أن أديس أبابا مستعدة للدخول بحسن نية في مفاوضات شاملة، في حال استجابت إريتريا للمطلب الأساسي المتمثل في احترام السيادة الإثيوبية.
وجود القوات الإريترية في تيغراي
تنشر إريتريا قوات في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا منذ اندلاع الحرب في تشرين الثاني نوفمبر 2020، حيث دعمت الجيش الفدرالي الإثيوبي ضد سلطات الإقليم المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي.
ورغم توقيع اتفاق السلام في بريتوريا في تشرين الثاني نوفمبر 2022 بين الحكومة الإثيوبية وسلطات تيغراي، لم تشارك إريتريا في المفاوضات.
وتقول أديس أبابا إن القوات الإريترية لا تزال موجودة في تيغراي خلافا لما نص عليه الاتفاق بشكل ضمني، متهمة أسمرة حاليا بالتحالف مع جبهة تحرير شعب تيغراي والتحضير لنزاع جديد.
اتهامات متبادلة وصمت إريتري
رفض وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل التعليق على المطالب الإثيوبية، وفقا لوكالة فرانس برس.
وكانت أسمرة قد نفت مرارا في الأشهر الماضية دعمها لأي مجموعات متمردة داخل إثيوبيا، ووصفت اتهامات أديس أبابا الأخيرة بأنها أكاذيب.
خلفية تاريخية للنزاع
العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخيا. فقد ضمت إثيوبيا إريتريا تدريجيا في خمسينات القرن الماضي، قبل أن تنال الأخيرة استقلالها رسميا عام 1993 بعد عقود من الكفاح المسلح.
واندلعت حرب دامية بين البلدين بين عامي 1998 و2000، بسبب خلافات حدودية، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، لتدخل العلاقات بعدها في جمود استمر نحو 18 عاما.
وشهدت العلاقات تحسنا ملحوظا مع وصول أبيي أحمد إلى رئاسة الوزراء في إثيوبيا عام 2018، وهو التقارب الذي أسهم في حصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2019.
حرب تيغراي وتداعياتها
مع اندلاع حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي.
واتهم رئيس الوزراء أبيي أحمد للمرة الأولى إريتريا بارتكاب مجازر خلال تلك الحرب، وهو ما اعتبرته أسمرة ادعاءات غير صحيحة.
وقدر الاتحاد الإفريقي عدد القتلى خلال الحرب بما لا يقل عن 600 ألف شخص بين تشرين الثاني نوفمبر 2020 وتشرين الثاني نوفمبر 2022.
Conclusion:
تعكس المطالبة الإثيوبية بسحب القوات الإريترية عمق التوتر القائم بين البلدين، في وقت تحذر فيه أطراف إقليمية من أن أي تصعيد جديد قد يهدد استقرار القرن الإفريقي. وبين الدعوات للحوار والاتهامات المتبادلة، تبقى التطورات الميدانية والدبلوماسية مفتوحة على احتمالات متعددة.






