بغداد، العراق – يواجه العراق وضعاً سياسياً حرجاً يتزامن مع تدخل أمريكي مباشر في شؤونه الداخلية وخطر مواجهة عسكرية في الجارة إيران. هذا الوضع يثير تساؤلات حول إمكانية انزلاق البلاد مجدداً إلى دوامة الاضطرابات التي بالكاد بدأت تتعافى منها.
بعد عقود من النزاعات، يعيش العراق فترة من الاستقرار النسبي، إلا أن المشهد السياسي لا يزال محفوفاً بالخلافات والتحديات، أبرزها الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته مع كل من طهران وواشنطن، اللتين تمتلكان نفوذاً كبيراً في الساحة العراقية.
ما هو الوضع السياسي الراهن في العراق؟
عقب أشهر من التجاذبات التي تلت الانتخابات التشريعية، أعلن “الإطار التنسيقي”، الذي يضم قوى شيعية مقربة من إيران، عن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. والمالكي، الذي شغل المنصب لولايتين بين عامي 2006 و2014، شهدت فترته أحداثاً محورية مثل الانسحاب الأمريكي، وتصاعد العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من البلاد.
وقد زاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تعقيد الموقف، حيث وصف المالكي بأنه “خيار سيء للغاية”، وهدد بوقف المساعدات الأمريكية للعراق في حال انتخابه.
هذا التصريح أثار انقساماً داخل “الإطار التنسيقي” نفسه، حيث تدعو بعض الأطراف المالكي إلى الانسحاب لتجنيب العراق التهديدات الأمريكية، بينما يصر آخرون على رفض ما يعتبرونه تدخلاً في الشؤون العراقية. وأفاد مصدر مقرب من المالكي بأن الأخير “لا يسعى للتصادم” ويعمل على “إيجاد تفاهمات” مع واشنطن.
ما الذي يواجهه العراق على المحك؟
تمتلك الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً كبيراً على العراق، حيث تودع عائدات النفط العراقي في الاحتياطي الفدرالي بنيويورك. كما تسعى حكومة محمد شياع السوداني الحالية لجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية، خاصة في قطاع الطاقة.
لذلك، يثير احتمال فرض عقوبات أمريكية قلقاً بالغاً في بغداد، خاصة وأن الاقتصاد العراقي لا يزال هشاً. وحذر المحلل السياسي إحسان الشمري من أن تبني حكومة عراقية “ببصمة إيرانية” قد يعرض البلاد لـ”عزلة” وعقوبات ضمن سياسة “الضغوط القصوى” التي يتبناها ترامب.
ماذا سيحدث في حال اندلاع حرب في إيران؟
لطالما كانت إيران لاعباً محورياً في العراق عبر حلفائها من الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة. ومع تصاعد التهديدات الأمريكية بشن عمل عسكري ضد إيران، أعلنت فصائل عراقية بارزة مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء استعدادها لدعم الجمهورية الإسلامية.
ويحذر الشمري من أن أي حرب أمريكية على إيران قد تحول العراق إلى “ساحة حرب أو منصة للرد”، مشيراً إلى أن سقوط النظام في طهران سيجبر القوى الحليفة لها في العراق على “خوض صراع وجودي”، مما قد يؤدي إلى “إعادة تكييف النظام السياسي في العراق” برمته.






