آخر تطورات حرب أوكرانيا تشير إلى استمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات، مع إعلان موسكو تحقيق تقدم في شرق البلاد، فيما استهدفت مسيرات أوكرانية منشآت نفطية داخل الأراضي الروسية، وسط تحذيرات أوروبية من أن روسيا قد تبقي اقتصادها في حالة تعبئة عسكرية حتى بعد انتهاء القتال.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن، وقبيل الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، بينما تُنتظر جولة جديدة من المحادثات بوساطة أميركية.
استخبارات لاتفيا تحذر من استمرار عسكرة روسيا بعد الحرب
قال رئيس جهاز الاستخبارات في لاتفيا، إيغيلس زفيدرِس، إن موسكو قد لا تنهي عسكرة اقتصادها حتى في حال توقف الحرب في أوكرانيا.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، أشار إلى أن مستوى “العدوانية المحتملة” لروسيا بعد الحرب سيتوقف على كيفية انتهائها وما إذا كانت العقوبات الغربية ستبقى سارية.
وأضاف أن رفع العقوبات من شأنه أن يتيح لروسيا تسريع تطوير قدراتها العسكرية.
ورغم إقراره بوجود خطط عسكرية روسية محتملة تستهدف دول البلطيق، شدد على أن لاتفيا لا تواجه حالياً تهديداً عسكرياً مباشراً.
كما حذّر تقرير جهاز الأمن اللاتفي لعام 2025 من أن روسيا تمثل التهديد السيبراني الرئيسي للبلاد، موضحاً أن الهجمات الإلكترونية “ازدادت بشكل ملحوظ” منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
ومن أبرز المخاوف التي أشار إليها التقرير:
تصاعد الهجمات السيبرانية ضد مؤسسات الدولة والبنية التحتية الحيوية
• محاولات استغلال أوضاع الأقليات الناطقة بالروسية في دول البلطيق
• استخدام مسارات قانونية ودبلوماسية للضغط على لاتفيا دولياً
وتقول وزارة الخارجية الروسية إنها تستعد لرفع دعاوى أمام محكمة العدل الدولية ضد لاتفيا وليتوانيا وإستونيا بشأن حقوق الأقليات الروسية.
ووفق الإحصاءات الرسمية لعام 2025، يشكل المنحدرون من أصول روسية نحو 23 بالمئة من سكان لاتفيا البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة. وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، فرضت السلطات اللاتفية اختبار لغة على بعض المقيمين الروس، مع احتمال الترحيل في حال عدم اجتيازه.
روسيا تعلن السيطرة على 12 بلدة في دونيتسك
قالت وزارة الدفاع الروسية إن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف زار القوات الروسية في أوكرانيا، وأبلغ بأن الجيش سيطر على 12 بلدة في شرق البلاد خلال الأسبوعين الأولين من فبراير.
ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من هذه المزاعم.
وتكثف موسكو عملياتها في الشرق، لكنها لم تتمكن حتى الآن من فرض سيطرة كاملة على منطقة دونيتسك بعد نحو أربع سنوات من الحرب.
وتطالب روسيا بانسحاب القوات الأوكرانية من دونيتسك كشرط لأي تسوية، وهو ما ترفضه كييف.
وأشار غيراسيموف إلى تقدم القوات الروسية باتجاه مدينة سلوفيانسك الصناعية، التي كانت قد سقطت بيد انفصاليين مدعومين من موسكو عام 2014 قبل أن تستعيدها أوكرانيا. وتقول موسكو إن قواتها تبعد نحو 15 كيلومتراً عن المدينة.
وتعلن روسيا ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، كما تتحدث عن عمليات في مناطق سومي وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، رغم أنها لم تعلن رسمياً ضم الأخيرة.
مسيرات أوكرانية تستهدف منشأة نفطية في كراسنودار
قال مسؤولون روس إن مسيرات أوكرانية ألحقت أضراراً بمستودع نفطي في إقليم كراسنودار جنوب روسيا، ما أدى إلى اندلاع عدة حرائق وإصابة شخصين.
وأوضح حاكم الإقليم فينيامين كوندراتييف أن الهجوم استهدف منشأة في قرية فولنا على البحر الأسود، قرب شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وبالقرب من ميناء تامان المستخدم في شحن النفط والفحم والحبوب.
وأضاف أن أكثر من 100 عنصر إطفاء شاركوا في إخماد الحرائق.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 88 مسيرة أوكرانية فوق مناطق جنوبية وحدودية.
وتستهدف أوكرانيا بشكل متكرر البنية التحتية النفطية داخل روسيا منذ بدء الغزو، في إطار مساعيها لإضعاف القدرات اللوجستية والمالية المرتبطة بالمجهود الحربي الروسي.
زيلينسكي يطالب بضمانات أمنية ويحذر من تنازلات إقليمية
في مؤتمر ميونخ للأمن، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه “عبد للحرب”.
وقال إن جميع محطات توليد الكهرباء في أوكرانيا تعرضت لأضرار نتيجة الهجمات الروسية منذ عام 2022، مؤكداً في الوقت ذاته أن البلاد ما زالت قادرة على إنتاج الكهرباء.
ودعا زيلينسكي الحلفاء الغربيين إلى تسريع تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي.
كما حذر من الضغط على كييف لتقديم تنازلات إقليمية، مشبهاً الوضع باتفاق ميونخ عام 1938، ومعتبراً أن تقسيم أوكرانيا لن يؤدي إلى سلام دائم.
ومن المقرر عقد محادثات بوساطة أميركية في جنيف الأسبوع المقبل، بعد جولات سابقة في أبوظبي، في ظل استمرار التباين بشأن شروط إنهاء الحرب.
Conclusion:
تعكس آخر تطورات حرب أوكرانيا استمرار المواجهات الميدانية بالتوازي مع تحركات دبلوماسية حذرة، فيما تتزايد التحذيرات الأوروبية من تداعيات طويلة الأمد على أمن القارة، حتى في حال توقف القتال.






